أيمن الصفدي

قناة الغور مرة أخرى

تم نشره في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2007. 02:00 صباحاً

لم يغير مقتل طفلين غرقاً في قناة الغور الشرقية قبل أيام شيئاً في احتياطات السلامة المفترض ان تتخذها السلطات الرسمية حول مجرى القناة أو في تصرفات المواطنين الذين يدفع اطفالهم حياتهم ثمناً للاستهتار بالخطر الكامن في السباحة في مجرى القناة.

وكما تظهر الصور التي تنشرها "الغد" اليوم، ما يزال الاطفال يسبحون ويلهون في تجمعات مائية خطيرة. والسياج الذي أقامته المؤسسات المعنية حول مجرى القناة منهار إما جزئياً أو كلياً. لا السلطات تعاملت مع الوضع بما يحتاج من جدية. ولا المواطنون اتعظوا من استمرار حالات الغرق.

يبدو أن وفاة طفلين غرقاً في يوم واحد لم تحقق الصدمة الكافية لإطلاق جهد فاعل لمعالجة الاختلالات في احتياطات السلامة او لدفع الأهالي لمنع اطفالهم من المغامرة بحياتهم من خلال التسلل عبر السياج المخرب واللهو في مياه القناة.

وربما ان جهداً كهذا لن يتبلور قبل حدوث كارثة أكبر من تلك التي ذهب ضحيتها طفلان هذا الاسبوع و30 مواطناً في النصف الاول من العام الماضي. الواضح ان الادارة العامة ما تزال إدارة أزمات. لا تخطيط ولا مبادرة ولا رقابة تضمن قيام الجهات الرسمية بواجبها.

يدفع الأردنيون دائماً ثمن إهمال مؤسسات عامة. وعندما تأتي المعالجة لممارسات مغلوطة او قصور يكون الوقت قد فات لإيجاد حلول جذرية. ويصبح الهدف تقليل الخسائر أو يكون الثمن، بشريا وماديا، قد تجاوز الحدود التي يمكن الاستمرار في السكوت عليها.

الأمثلة على ذلك كثيرة. سيل الزرقاء صار كارثة بيئية قبل أن يبدأ المسؤولون حتى بالإقرار بوجود مشكلة. عانى المواطنون في منطقة الرصيفة والهاشمية في الزرقاء سنوات طويلة قبل أن يبدأ التخطيط لإنهاء المشاكل البيئية التي سببتها مصانع وشركات وكان ضحيتها مواطنون. ومرت سنوات طويلة عانى خلالها أهل الفحيص الأمرّين قبل اعتراف المعنيين بالأزمة البيئية التي سببها وجود مصنع الإسمنت في المدينة.

يمكن الاستمرار في سرد الامثلة التي تظهر غياب العمل المؤسسي الممنهج عن آليات العمل الرسمي. ولو كان هنالك ثقافة قانونية في المجتمع لوجدت الكثير من المؤسسات العامة والخاصة نفسها في مواجهة مئات الشكاوى القضائية التي تطالبها بتعويضات أو تستهدف معاقبة مسؤولين على قصورٍ ألحق ضرراً بمصالح المواطنين. لكن لحسن حظ الحكومة وعديدِ مؤسسات أخرى، ثقافة اللجوء الى القضاء لمتابعة قضايا عامة ما تزال غير متجذرة في المجتمع.

لا يجوز أن تظل قناة الغور الشرقية خطراً على حياة المواطنين. توفير شروط السلامة حول مجرى القناة لا يحتاج الا لقرار وإجراءات لن تعجز المؤسسات المعنية عنها إن تصدت لمسؤولياتها بجدية. لكن غياب المساءلة يغيب العمل. والمساءلة هي الغائب الأكبر في العمل العام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قناة الملك عبدالله (ساري)

    الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2007.
    للمعلومات وضع السياج على جانبي القناة ليس لحماية الاطفال وانما لحماية مصادر المياه من التلوث.
  • »يعني شو بدك (سامي عوده)

    الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2007.
    يعني بدك الدولة توقف كل 1 متر شرطي يقول يا ولد لا تنزل عل الميه وين أهل هذول الأولاد عنهم و الذي أتلف السياج لماذا أتلفه ¡ يا رجل لو وضع سياج مكهرب سيتجاوزنه للأسف البعض لا يفهم هذا الكلام و عندما يفهم المواطن هذا الكلام و خطورته روح راجع الحكومة و حط اللوم عليها.
  • »سياج الأمن الواقي ضد عبث الأطفال موضوع لرفع العتب. (خالد مصطفى قناه .)

    الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2007.
    لقد أذهلتني الصوره المنشوره في الصفحه الرئيسيه لصحيفة الغد التي تبرز صورة طفل يمشي على خشبه مستديره ليقطع القناه من الضفه للضفه وبمراقبة مجموعة أطفال آخرين ينتظرون دورهم لاجتياز القناه بنفس الطريقه، ان عمود الخشب الموضوع على سطح القناه ليس من عمل الأطفال لأن العمود عباره عن شجره أثريه كبيره وثقيلة الوزن وليس بمقدور طفل أو عشرة أطفال رفعها بأيديهم ووضعها على سطح القناة لتشكل جسرا للعبور لضفة القناة الأخرى،هذا العمل يحتاج لرافعة آليه مثل ونش ليتمكن من تثبيت العمود الخطير جدا للمشي بسبب استدارة العمود الذي يمكن أن يؤدي للدوران ويسبب سقوط الطفل أو الرجل بالماء الآسن الراكد والمليئ بالطحالب اللزجه في قاع القناة وعلى جدرانها الجانبيين مما يزيد من سهولة الانزلاق والغرق وعدم التمكن على السيطره على الجسم للتسلق خارج المياه الآسنه،التي يمكن أن تسبب أمراض ووفاة لمن تدخل في فمه ومعدته،ان لم يمت السابح غرقا فانه حتما سيموت تسمما، أما بالنسبه للسياج المصنوع بطريقة (الشلفقه) من أجل رفع العتب لتقول سلطة المياه اننا قمنا بوضع الاحتياطات الأمنيه والباقي على الله والشعب،ان موضوع الأمانه يجب أن يكون في سلم الأولويات لسلطة المصادر الطبيعيه المشرفه على ادارة قناة الغور الشرقيه،ونرجو أن يأخذوا عبرة من المآسي التي حصلت لبعض الأطفال، ويقوموا بوضع حراس دائميين في المناطق التي يمكن وصول الأطفال اليها للعبث واللهو؟وأعتقد جازما لو أن المصيبه لحقت بأبن لأحد المسئولين سيكون اسراع السلطه في وضع وتنفيذ خطه أمنيه واقيه أكثر سرعة واتقان،أما طالمالسان حالهم يقول كما قال المغني الشعبي (زاحت عن راسي ¡ بسيطه) ودمتم.