قضية الأسرى مرة أخرى

تم نشره في السبت 7 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

قبل عودة الأسرى الأردنيين من سجون الاحتلال كانت هنالك آراء متحمسة للصفقة والاتفاق الذي تم مع الجانب الاسرائيلي، وآراء من قوى سياسية او اوساط اعلامية تعتقد ان في هذا الاتفاق ثغرات وعيوبا، وان القبول بإتمام الأسرى لفترة أخرى من السجن في الأردن يجعل سهام الاتهام تتوجه إلى الأردن بأنه سينفذ حكم القضاء الاسرائيلي لأشخاص ليسوا مدانين بقضايا جنائية، وكان جزءاً من المواقف المتحفظة سينطلق من الحرص على الا يساء إلى الاردن، والا تتحول المطالبة بالافراج عنهم من الطرف الاسرائيلي إلى الحكومة الاردنية.

هذا التباين في تقويم الاتفاق امر طبيعي. لكن ما هو غير طبيعي ان نذهب الى حد الاتهامات، فالبعض من المتحمسين للاتفاق وعلى رأسهم الحكومة وصفوا المتحفظين او الرافضين للاتفاق بالعدميين والظلاميين واعتبروا موقفهم مزايدة، وخرجت آراء عن الرافضين لا تخلو من اللغة غير المطلوبة.

المشكلة الاساسية ان الجميع بنوا آراءهم على اساس افتراض سوء النوايا او التفريط بالحقوق، ولانني ممن تحفظوا في مقال سابق على الاتفاق فإنني افترض اننا كأردنيين نختلف لاننا نسعى للوصول الى الحد الاقصى من المصلحة الوطنية، فليس هنالك من يرى ان يكون الحل بقاء أسرانا في سجون الاحتلال! وليس موضوعيا من لا يقدر الجهد الاردني الرسمي الذي قادته الحكومة بتوجيهات ملكية، وليس هنالك من يرفض اي تحسين على الظروف وشروط الاعتقال، او تسهيل الزيارات والتواصل بين الاسرى واهلهم، ولكن من الطبيعي ان نجد رأياً سياسياً او اعلامياً يرى ان مصلحة الاردن في اتفاق لا يسيء الى صورته او يحول قضية الاسرى من قضية ومأزق للاسرائيليين إلى مأزق اردني، او ان نشاهد خطابات وبيانات كانت تطالب الاحتلال بالافراج عنهم تتوجه لتطالب الحكومة الاردنية، لهذا نحتاج الى افتراض حسن النوايا في خلافاتنا، وان نتجاوز جميعاً لغة الاتهام الى لغة النقاش. فليس من تحفظ على الصفقة عدمياً ظلامياً يمارس المزايدة او يريد ابقاء الاسرى لدى الاحتلال، وليس المتحمس للاتفاق ضد الاردن او يقبل بالإساءة إلى الاردن، انه اختلاف في التقويم، لكن لعلها العقلية العربية التي نلاحظها في كثير من المجالات، فمن يقدم رأياً لا اتفق معه او لا استطيع مواجهته ارد عليه بالاتهامات او الشتائم، وهذا ما نجده احياناً من بعض القراء المتحمسين لاحزابهم وفصائلهم، فحين يكتب كاتب ما لا يرضيهم يستبدلون الاتهام بالنقاش.

وأعترف انني عندما شاهدت خبر عودة الاسرى على التلفزيون واستمعت الى والدة سلطان العجلوني وهي تدعو للملك ورأيناها تسجد لله شكراً، وهو مشهد تكرر مع اهالي بقية الاسرى، اعترف انني احسست بقيمة اكبر للاتفاق، وان كنت مثلاً لا احب ان ينتقل الاسرى من المعبر الحدودي الى السجن، واعرف ان الحكومة لا تحب ذلك ايضاً، لكن ما دام الاسرى واهلهم من المتحمسين للاتفاق وفرحين بانتقال ابنائهم الى الاردن، ويرون فيما تم الاتفاق عليه انجازاً وخطوة كبيرة، فنحن لا نملك الا ان نشاركهم فرحتهم وان نعيد التأكيد على كل جهد تم بذله من الجهات الرسمية والشعبية واعتباره محل تقدير، ونتمنى الا ننتظر (18) شهراً حتى تتم عودة الاسرى الى بيوتهم.

ولعل مما قرأنا وسمعنا من المتحمسين للاتفاق مخاوف من ان يتم استغلال ما جرى انتخابياً من بعض القوى، واعتقد انها مخاوف مبالغ فيها لان الجهة التي عملت على عودتهم الى بلادهم هي الحكومة، والشكر والتقدير والدعاء الذي سمعناه من الاسرى وعائلاتهم هو للملك والحكومة، وحين يكون صاحب الامر سعيداً بما تم فلا مجال لنا كأوساط سياسية او اعلامية ان ندفعهم او نستغل القضية انتخابياً.

حين نتقن الاختلاف ونتجاوز لغة الاتهام نكون قد امتلكنا قدرات عالية في ادارة قضايانا، لكن المشكلة اذا كنا عند كل قضية نقذف بالاتهامات والتشكيك في وجوه بعضنا بعضا!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »not fair (sohaib eissa)

    السبت 7 تموز / يوليو 2007.
    i think it is good to get them back, but what will be the situation of our government if one of those heros dies in our jordanian jail!!