أيمن الصفدي

أزمة التعليم العالي

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

متأخرة جداً بدأت وزارة التعليم العالي وضع آليات تنظيم قطاع التعليم العالي. لكن المهم أنها بدأت. والأهم أن ينتهي جهدها تكريساً لإجراءات توقف التدهور. فتطبيق معايير جادة تضبط نوعية المنتج التعليمي بات ضرورة سيلحق أي تقاعس في تنفيذه ضرراً فادحاً بالبلد.

 ذلك أنه تم خلال السنوات الماضية إغراق سوق العمل بخريجين من جامعات إقليمية ودولية ذات مستوى أكاديمي متدنٍ. ووجد خريجو هذه الجامعات، نتيجة الاعتراف غير المبرر لوزارة التعليم العالي بشهاداتهم، طريقهم إلى العمل في مؤسسات عامة انعكس ضعف تأهيلهم سلبياً على أدائها.

 وزاد الطين بلة طغيان المصالح التجارية على بعض المؤسسات التعليمية التي لم تلتفت إلى نوعية المنتج طالما استمر تدفق الربح. ومنحت جامعات طلبة شهادات جامعية لكنها لم تقدم لهم تعليما يؤهلهم لحملها. وصار من يدخل هذه الجامعات يخرج بشهادة إذا سدد الرسوم الجامعية. صحيح أن وزارة التعليم العالي وضعت معايير لضبط عمل الجامعات. لكنها لم تفعّل أدوات الرقابة لضمان التزام هذه المعايير.

رافق هذا القصور انحدار في مستوى التعليم العالي سببه اكتظاظ الجامعات الرسمية وضعف تمويلها وعدم التزام معايير قبول معقولة. ولأن مستوى التعليم الأساسي كان أصلاً تراجع، لم يعد مستوى نسبة عالية من خريجي الجامعات الأردنية منافساً.

ثمة أزمة حقيقية في العملية التعليمية. وهذه أزمة تترك آثاراً خطرة على كل قطاعات العمل التي يلتحق بها الخريجون غير المؤهلين.

 لا شك أن وزارة التعليم العالي تدرك درجة الخطر. وهذا يفسر إطلاقها برنامجاً إصلاحياً يستهدف الحد من التدهور في مستوى الخريجين. لكن تطبيق هذا البرنامج يواجه مقاومة شديدة من أصحاب مصالح ويتعرض لضغوط سياسية واجتماعية.

مصلحة البلد تستوجب أن تقاوم الوزارة هذه الضغوط وأن تخضع برنامجها لمراجعة علمية تقوّم قدرته على كبح التراجع في العملية التعليمية. وهنالك حاجة ماسة أيضا لإعادة النظر بمعايير الاعتراف بالجامعات الأجنبية بما يضمن عدم قبول الشهادات الممنوحة من جامعات لا تطبق المعايير الأكاديمية المقبولة عالمياً.

لا مكان لسياسة الاسترضاء في العملية التعليمية. فللاسترضاء إغواؤه الآني. لكن آثاره على المجتمع على المدى البعيد دمارية. والبلد ما يزال يعاني تبعات سياسات الاسترضاء في مناحٍ عديدة. إضافة التعليم العالي الى قائمة ضحايا سياسات الاسترضاء خطيئة تهدد آثارها سوية كل القطاعات التي ينضم اليها حملة الشهادات غير المستحقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحدي (مهند زيد الكيلاني)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    الذي يعطي العلامات بالهاتف والواسطة يتحدث عن نوعية التعليم والدراسات العليا ونشكو لوزارة التعليم العالي ولدينا الادلة فيمنعونا من رؤية الوزير.
  • »صيحة في واد (محمد البطاينة)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    منذ زمن طويل ومشكله التعليم في الاردن هي مشكلة قيادة ¡ ومشكلة المدرسين في المدارس والاساتذه في الجامعات هو عدم وجود قيادات تربويه وتعليميه تلبي الطموح المرجو ¡ هذه القيادات التي تتماهي مع اي شيء الا مصلحة العملية التعليميه هي التي اسهمت في تردي الوضع بالاضافة الى الانفتاح واعطاء تصاريح الجامعات الخاصه للمتنفذين وحرمان المتخصصين من الحصول عليها والمقاعد الجامعيه التي توزع على الاهل والاقارب والواسطات الشغاله لرفع درجات فلان وعلان من ابناء المنطقه والبعثات التي تعتمد على اي شيء الا الكفاءه وطرق التقييم الباليه في الجامعات والقائمة تطول والقلب يدمي دما على هذا الواقع المؤلم ¡ عموما بارك الله في اي خطوة للتقدم للامام فان نشعل شمعة خير الف مرة من ان نلعن الظلام
  • »النمو االعامودي (رامي)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    اتفق مع الدكتور نبيل على اهمية البناء على ما تم انجازه بل وازيد ان نمو في قطاع التعليم العاي يجب ان يكون توسع عامودي وبالتالي تحسن نوعية الخدمة التي تقدم في هذا المجال وفي مجالات اخرى وصلنا الى حد الاشباع فيها كالقطاع الصحي فلا بد ان نركز على نوعية الخدمة الصحية وجودتهاوتطوير البنية التحتية حتى نحافظ على الانجازات التراكمية التي تحققت وحتى نحافظ على السمعة الطيبة التي تحققت في هذه القطاعات
  • »ليس التعليم من انحدر (د.نبيل زيد مقابلة)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    لقد مر على وزارات التعليم والتعليم العالي رجال لم يظلموا الطالب الاردني والجامعات الاردنية ولم يقللوا من شان التعليم العالي ولم يضعوا القوانين المعيقة للتعليم العالي كما نلاحظ في هذه الايام واذا كان لا بد من تطوير فهو تطوير وتغيير في المناصب حيث نلاحظ ان كثير من مسوولي وزارة التعليم العالي والتربية والتعليم ينظرون ويطلقون الصيحات والمبادئ دون عمل حقيقي ارجو ان يعملوا دون كلام ونظريات لاتنسجم مع الواقع وان يوفوا الجامعات الاردنية الخاصة والحكومية حقها فهناك فرق حين نقول التعليم العالي بخير او في حالة سيئة فنحن لا نعمل ونبني بل نهدم
    نهدم ما حققه الدكتور ناصر الدين الاسد والمرحوم ذوقان الهنداوي وغيرهم من شرفاء ومعلمي الاجيال ممن تفانوا في تحقيق السمعة الطيبة للتعليم في الاردن وعلينا ان نبني على عملهم دون ضجيج ينتهي الى خصومات شخصية او تسريبات لا تليق .لقد حققت كثير من بلاد الخليج العربي الانجازات التي نريدها دون تنظير وترجيف وارهاب فكري في ان تكون مع التطوير ام لا .وفي الختام يجب ان نتعلم العمل والانجاز دون تخوف او تنظير عقيم .
    أعز الله الاردن بقيادته الهاشمية
  • »مصالح (مواطن)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    اصحاب المصالح غير مكترثين بمستوى التعليمي او الصحي او الخدمي فهم لديهم القدرة على ارسال ابناءهم للدراسة بارقى الجامعات العالمية للحصول على ارفع الشهادات العملية ليتسلحوا بالعلوم والمعرف التي تمكنهم من مواصلة نهج استغلال الوطن والمواطن والتفنن في اغتنام الفرص لتحقيق ارباح تغنيهم عن الحاجة لخدمات الحكومة بل تصبح لديهم القدرة لممارسة ضغوطات على الحكومات لتنفيذ رغباتهم
  • »نعم لنوعية التعليم (الدكتور محمد الجرايدة / المفرق)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    شكرا لك على المقال
    المقال موضوعي تحليلي موفق
    الاشكالية ليست في غياب الشهادات العلمية بل في غياب النوعية في التعليم ¡ هذا يعني طغيان الجانب الكمي على الجانب الكيفي وبالمحصلة مترتبات مدمرة على كفاؤة التعليم ونوعيته،بشكل يصبح معه الجامعات معاهد تدريسية وليست بحثية .
    ويبقى التسأول التالي :
    هل ساهمت المخرجات الجامعات في اصلاح الاراضي الزراعية ¿