أيمن الصفدي

العلاقات الأردنية السعودية

تم نشره في الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

يعكس الاستقبال الرسمي والشعبي الحافل الذي أعدته المملكة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اليوم المستوى المتقدم للعلاقات بين البلدين والتي قال جلالة الملك عبدالله الثاني غير مرة إنها وصلت حدوداً غير مسبوقة من التفاهم والتنسيق.

هذا المستوى المتقدم للتنسيق بين المملكتين يظهر جلياً في المواقف التي يتبناها البلدان إزاء الملفات الاقليمية المتزايدة تعقيداً سواء في فلسطين أو العراق أو لبنان.

فالأردن والسعودية ينتميان الى ما اكتسب صفة تيار الاعتدال في المنطقة. وينطلق هذا التيار من رؤية تستهدف حل الأزمات الاقليمية، خصوصا الصراع العربي الاسرائيلي، انطلاقاً من اقتناع بأن معالجة جذور التوتر في المنطقة هو شرط تحقيق استقرارها ورفاهها ونموها.

وتشكل مبادرة السلام العربية، التي أطلقها العاهل السعودي أول مرة في قمة بيروت عام 2002 حين كان ولياً للعهد، وأعاد العرب تبنيها في قمة الرياض آذار (مارس) الماضي، فعلاً عربياً مبادراً لحل الصراع على أسس تعيد للفلسطينيين حقوقهم في الارض والسيادة. وتعكس هذه المبادرة ثوابت الأردن والسعودية وغيرها من الدول العربية الساعية الى اتخاذ اجراءات فعلية لإنهاء معاناة الفلسطينيين، لا المتاجرة بمعاناتهم وتحويلها مصنعاً للشعارات التي لا تقدم ولا تؤخر.

ورغم ايحاءات اطلقتها جهات اقليمية مختلفة أن تيار الاعتدال لن يصمد أمام امتحان الزمن والأزمات المتكاثرة في المنطقة، يزداد التعاون بين دول هذا التيار، خصوصا الأردن والسعودية، تجذراً. ذلك أن العمل المشترك الذي اطلقته هذه المجموعة ينطلق من قراءة واقعية للتحديات الاقليمية وإدراك بأن مصالحها، منفردة وكمجموعة، تفترض انسجاماً في الرؤى لمحاصرة بؤر التوتر ومواجهة الاجندات الرفضوية التي اقتربت من خطف المنطقة.

تيار الاعتدال مرشح للصمود لأنه مستند الى شروط موضوعية تتجاوز العواطف الآنية والاعتبارات اللحظية. ثمة مصلحة مشتركة لدوله في استعادة المبادرة في منطقتهم التي ما انفكت تعاني أزمات الحروب والاحتلالات وما تزال تواجه أطماع قوى اقليمية وتهور أخرى يعتمد بقاؤها على استمرار الصراع والتوتر في المنطقة.

تدرك الاردن والسعودية ان استمرار الفشل في حل الصراع العربي الاسرائيلي يبقي المنطقة أسيرة الأزمات واحتمالات الانفجار. ويعي البلدان أن الارهاب، فكراً وممارسة، خطر لا يقف عند حدود وتستدعي مواجهته تعاوناً اقليمياً في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية والفكرية.

ليس غريباً، إذن، أن التقاء الرؤى بدأ يأخذ طريقه الى التعاون المؤسساتي البرامجي. وستتعاظم فرص نجاح تيار الاعتدال إن استطاع فعلاً استكمال البنية المؤسساتية للتعاون بين دوله. الطريق الى ذلك ما تزال طويلة، لكن البدايات مبشرة. ولعل مردّ التفاؤل هو تنامي استيعاب حجم الخطر والاقتناع أن العمل الجمعي يعظم فرص مواجهته.

ما تزال المنطقة العربية اقليما بالاسم. مؤسسات العمل الجماعي غير فاعلة والتعاون الاقليمي طالما كان آنياً وغير مؤطر ضمن برامج وخطط عمل تضمن ديمومته. لكن ثمة مؤشرات أن المشهد بدأ يتغير الآن. العمل الاقليمي المؤسساتي وليد الاقتناع بوجود مصالح مشتركة والايمان بأن العمل في اطاره يوفر قيمة مضافة لأطرافه. فبعد سنوات، بل عقود، من تراجع العمل العربي المشترك الذي ارتكز الى اسس غير عملية، وفي كثير من الاحيان، معايير شخصية، أخذت الأخطار المحدقة بالمنطقة تفرض تغيراً نحو تقوية التعاون المؤسساتي بين دولها.

فالزمن زمن التكتلات الاقليمية. التغير الجذري في طبيعة الأخطار والتحديات التي تخترق الحدود في عصر العولمة والانفتاح جعلت العمل ضمن أطر اقليمية ضرورة لا تملك اي دولة البقاء خارجها إن كانت مصالح شعبها المعيار في قراراتها.

المنطقة العربية تقدمت في ادراك الحاجة للتعاون المؤسساتي لكنها لم تترجم هذا الادراك الى فعل ملموس بعد. التعاون المتنامي بين الاردن والسعودية خطوة على طريق انجاز هذا الفعل. والتقدم الذي حققته الدولتان نحو ترجمة الرؤى تعاوناً دائماً وبرامجياً يبرر التفاؤل، ولو المحدود، بأن الدول العربية، أو بعضاً منها، تسير في الاتجاه الصحيح.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحية الى الملك عبدالله بن عبد العزيز (د. هاني عبد الحميد)

    الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2007.
    ان امكانات المملكة العربية السعودية الكبيرة وهمة عاهلها العالية تؤهلهالان تقوم بدور كبير بالتخفيف من معاناة المواطن العربي التي لا مثيل ولا مبرر لهاوبمايعود على المملكة بالنفع ايضا. على سبيل المثال لا الحصر تستطيع المملكة تمويل وتنفيذ مشاريع الامن الغذائي العربي في عدة بلدان عربية وحسب توفر الموارد الطبيعية في كل منهابحيث توفر سلة الغذاء العربية وبالتعاون مع الشركات العالمية المعنية لكسب ودها وتامين مصالحها المشروعة بما يعود بالنفع على الجميع وتخفيف الضغط على الموارد الطبيعية السعودية وخصوصا في ظروف الاحتياجات السكانية المستقبلية المتعاظمة بما يضمن وقف معدلات الاستهلاك الحالية عند حدودها الاممنة بل تخفيضها الى النصف في حالة الادارة الجيدة. واخص بالذكر في هذه العجالة امكانيةانتاج الحبوب في السودان الشقيق والارز في مصر وزيت الزيتون في المغرب العربي وبلاد الشام وغير ذلك بما يقرره الخبراء المختصون