منار الرشواني

الحرب الفلسطينية الأخطر

تم نشره في الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2007. 02:00 صباحاً

يظهر الاستطلاع الأخير للرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله، في الفترة 14-20 حزيران الحالي؛ أنه "لو جرت انتخابات تشريعية جديدة، فإن حركة فتح تحصل على 43% وهي نفس النسبة التي حصلت عليها قبل ثلاثة أشهر في آذار (مارس) الماضي، أما كتلة الإصلاح والتغيير (حماس) فتهبط نسبة التصويت لها من 37% قبل ثلاثة أشهر إلى 33% في هذا الاستطلاع. نسبة التأييد لكافة الأحزاب والقوائم الأخرى مجتمعة تبلغ 12% ونسبة الذين لم يقرروا بعد تصل إلى 13%".

وإذا كان الإبراز الإعلامي لهذه النتيجة قد اقتصر تقريباً، وكأمر منطقي، على شعبية الفريقين المتناحرين في غزة، والضفة الغربية بشكل أقل وضوحاً أو تفجراً، فلعل من الضروري التوقف عند ما يعتبر، وبحق أيضاً، بداهة أو مسلمة معروفة للجميع؛ وهي أن تأييد الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع ما يزال يقتصر بشكل كامل –حتى لو كان السبب عدم وجود بديل آخر مؤثر- على حركتي فتح وحماس، فلا يبقى لسواهما إلا 12% بحسب الاستطلاع السابق.

وأهمية هذه البدهية تبدو في ظل الحرب التي ربما تكون الأسوأ من حرب البنادق، أو تساويها دماراً في أحسن الظروف، أي الحرب الإعلامية التي تستعر يوماً بعد يوم بين حركتي فتح وحماس، والتي لم تعد حرباً فلسطينية أو عربية من ناحية المتلقين، عبر وسائل الإعلام التقليدية، بل باتت حرباً عالمية باستخدام الانترنت، لا سيما من خلال مواقع "الفيديو" واسعة الانتشار والتأثير عالمياً!

فعلى أحد هذه المواقع، يمكن مشاهدة "فيديو كليب" لأغنية "متقنة!" الموسيقى، تتحدث عن "زراع الفتن" الذين تتوالى صورهم طوال الأغنية، وهؤلاء ليسوا إلا رموز حركة حماس الحاليين. لكن "يوازن!" هذا الفيديو، وغيره ربما، وعلى موقع آخر عدد من الأفلام (الكليبات) المخصصة بدورها للهجوم على حركة فتح ورموزها، باستخدام كل ألفاظ الاغتيال والإقصاء السياسيين، باعتبارهم خونة متعاملين مع الاحتلال وفاسدين.

وإذا كانت كل من فتح وحماس تسعيان إلى حشد مزيد من التأييد في فلسطين والعالم العربي عموماً عبر حرب الإساءة والتشهير المتبادلة هذه، إلا أنه ربطاً مع البدهية التي يعرفها الجميع ويؤكدها استطلاع الرأي السابق، تغدو المحصلة النهائية لهذه الحرب، والتي يتلقاها العالم أجمع اليوم، عرباً وعجماً، عبر وسائل الإعلام والاتصال المختلفة، هي أن الشعب الفلسطيني في أكثريته العظمى يتوزع في تأييده بين فريق خائن فاسد، وفريق زارع فتن يأتمر بأوامر خارجية، لا تمت بصلة إلى قضيته العادلة! فأي تعاطف يستحق هكذا شعب، وأي مساندة هو جدير بها في مواجهة عدو محتل؟!

لعل الفصيلين المتناحرين يريدان، إلى الآن، تصديق وهم أن بإمكان أحدهما إلغاء الآخر، وإذابته بالأسيد بالمعنى السياسي، لكن إلى حين انجلاء هذا الوهم، فإنه لا يحق لأي منهما أن يجعل وقود معركته الشعب الفلسطيني بأكمله، ليس في الضفة والقطاع فحسب بل وفي كل مكان؛ وليس من حق أي كان أن يعيد هذا الشعب إلى المربع الأول أو نقطة الصفر ما قبل أكثر من ستة عقود، ملغياً تاريخ كفاح مديد ومشرف أفضى إلى الاعتراف بالشعب الفلسطيني وحقه في الوجود وإقامة دولته المستقلة على أرض فلسطين.

فلسطين قضية فلسطينية، فلسطين قضية عربية، فلسطين قضية إسلامية، لكنها أيضاً وبنفس الأهمية قضية عالمية. ووفق هذه الحقيقة الأخيرة يجب أن يفكر "القادة" الفلسطينيون، كي يوقفوا عملية النحر الجماعي للشعب الفلسطيني، إعلامياً كما باستخدام السلاح ضد بعضهم بعضاً.

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق