منار الرشواني

درء التهديدات الإيرانية

تم نشره في الأحد 17 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

كان منطقياً تماماً، ومتوقعاً حد البداهة، أن ينفي وزير الدفاع الإيراني السابق، علي شامخاني، تهديداته التي لم يسبق لها مثيل، بأن تكون دول الخليج العربية ساحة الثأر الإيراني الأولى وحتى الرئيسة رداً على أي هجوم أميركي على منشآت إيران النووية.

لكن تهديدات العسكري الإيراني الأول حتى بعد خروجه رسمياً من الخدمة العسكرية ووزارة الدفاع، كونه يتولى حالياً، وعبر "مركز الدراسات الاستراتيجية" بطهران، تقديم المشورة للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، هذه التهديدات تبدو منسجمة تماماً مع الاستراتيجية الإيرانية المعلنة الآن للرد على مخاطر هجوم أميركي.

فالتقرير الذي تناول هذه الاستراتيجية، ونشرته أصلاً أسبوعية "ديفينس نيوز" (Defense News) الأميركية في 4 حزيران الحالي، لم يقم على تصريحات (أو تهديدات) شامخاني فقط، التي اقتبستها لاحقاً صحيفة الـ"صندي تايمز" اللندنية، بل تضمن التقرير الأصلي أيضاً تصريحات على لسان مسؤولين إيرانيين آخرين، ذهب بعض أصحابها إلى ما هو أبعد من تهديدات شامخاني، وإلى ما هو أبعد من التهديد بأن لا تقتصر أهداف الانتقام الإيراني "متعدد الوسائل" على القواعد العسكرية الأميركية في الدول الخليج العربية، بل ستتوسع هذه الأهداف لتضم "خزانات الوقود، ومصافي تكرير النفط، ومحطات الطاقة" وربما غيرها في هذه الدول. إذ بحسب أحد هؤلاء المسؤولين، فإن "إيران ستفتح الطريق من أفغانستان إلى لبنان أمام الإرهابيين، بما يمكنهم من الضرب في كل بلد من بلدان الشرق الأوسط تقريباً". ويمكن أن نضيف، من باب أولى، استخدام إيران المليشيات والحركات التي تمولها في دول عربية للقيام بالدور الانتقامي الرئيس والمباشر في هذا الإطار.

ولعل ما لفت النظر إلى تهديدات شامخاني ورفاقه بعد أيام على نشر تقرير "ديفينس نيوز"، وعزز من صدقيتها، هو العودة إلى التأكيد على هذه التهديدات، وبشكل تام تقريباً، على لسان محمد باقر ذو القدر، نائب وزير الداخلية الايراني المكلف المسائل الأمنية، بأنه "في حال شنت الولايات المتحدة هجوما على ايران، فإن مصالح الولايات المتحدة في كل انحاء العالم والمنطقة ستكون في خطر"؛ وكذلك على لسان رئيس مجلس الشورى الايراني، غلام علي حداد عادل، خلال زيارته للكويت!

عند هذا الحد، هل بقي من مجال للشك في حقيقة رسالة التهديد الإيرانية، على أي مستوى صدرت، وبأي كلمات صيغت؟ وليكون السؤال المنطقي والأهم، تالياً، عن سبل درء هذه التهديدات.

بالعودة إلى تصريحات شامخاني للمجلة الأميركية -وهو في النهاية لم ينفها من أساسها وبكليتها- تتبدى الخطورة في ما يعتبره الأدميرال الإيراني إسهاماً عربياً في عدوان أميركي على بلاده. إذ ليس من الضروري أبداً أن تسمح دول عربية باستخدام القواعد العسكرية الأميركية الموجودة على أراضيها، بل إن "مزاعم بعض دول الخليج بأن البرنامج النووي الإيراني يشكل خطراً بيئياً على المنطقة، وأنه قد يطلق سباق تسلح نووي، إنما تهدف (المزاعم) إلى مساعدة الولايات المتحدة على بناء شرعية لعدوانها المتوقع على إيران".

إذن، ثمن الصفح الإيراني عن الدول العربية لا يمكن أن يكون أقل من صمت عربي كامل، ليس فيما يتعلق بكل جانب من جوانب برنامج إيران النووي، بما فيها البيئية، فحسب، بل حتماً فيما يتعلق بكل السياسات الإيرانية في المنطقة التي يجب أن تكون ساحة إيران وحدها، طبعاً تتقاسمها مع إسرائيل، وتقايض عليها الولايات المتحدة، ولا سيما إخضاعاً، مقابل مصالح إيرانية خالصة.

ولعل من الضروري النظر إلى ما يحدث في العراق ولبنان وفلسطين اليوم على أنه استعراض قوة أولي من قبل إيران في مواجهة العرب قبل أميركا، هذا إن لم يكن من المنطقي، على الأقل من باب الحذر ومراجعة الحسابات، اعتبار ذلك مباشرة في الانتقام فعلاً.

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لله في خلقه شجون (د.هاني عبد الحميد)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    أعتقد انه من البديهي ان نفترض ان الكاتب اي كاتب يجب ان يؤمن ان ما يكتبه لا يجافي الحقيقة وان لم يكن كذلك فسيظل يدور في حلقة مفرغة يحاول اقناع نفسه ان ما يكتبه واقعي وان اي انسان عاقل دخل قناعاته ولو كلمة واحدة مما يقول هل اميركا العظمى بحالة مدعسكري في المنطقة حتى تستطيع تصدير انتصاراتها الباهرة الى ايران في نزهة عسكرية كالتي خطط لها عباقرة البنتاغون في جنوب لبنان ام انهم لا يعلمون كيف واجهت ايران الاتحاد السوفييتي في سبيل جبل مما اضطر الاخيرة التخلي نهائياعن فكرة الحرب مع ايران. ثانيا من يشتبك الان مع القوات الاميركية ويوقع بها اشد الخسائر المادية والمعنوية هل هم عملاء ايران في العراق وفلسطين ام رجال المقاومة. ثالثا هل لن تتمكن القوات الاميركية الحليفة من انتزاع النصر من العدو الايراني دون مشاركة القوات الجوية والبحرية العربية المشهود لها في ساحات الوغى بحيث تقتنع ايران بالتسليم دون قيد او شرط اما اسرائيل ولهول ما ستشهد من فعل الاخوة في الدين فلن يبقى لها الا ترتيب حقائبها والرحيل قبل ان يدهمها هذا المد السايغوني الرهيب ولله في خلقه شئوون وشجون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
  • »غريب (يوسف)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    امركم غريب . يعني بدكم ايران تبقى ساكته وهي تعلم وكلنا نعلم ان الخليج العربي هو قاعدة امريكية عسكرية استخباراتية يتم تدمير المشروع العربي من خلالها واية مشروع مناهض للإمبريالية الدموية؟ اصلا صدام هدد بنفس الشيئ ولكن خيانة بعض جنرالاته منعت من حرق آبار البترول اللتي تمول القتل الأمريكي .
  • »يا حسرة (محسن المرابط)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    يا مساكين احنا العرب. ايران تعزز من موقفها بشجاعنها ومواقفها الجريئة وتكنولوجيتها ونحن نعزز من مواقفنا بالإنصيع والذل والعمالة لمن يقتلون العرب ويسرقون ثرواتهم.