جميل النمري

إعادة تقييم وتصويب

تم نشره في الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

 تحاشينا الكتابة خلال اليومين الماضيين حتى نعرف ونفهم بصورة افضل ما يجري، لكن نعترف اننا ازددنا حيرة وبلبلة.

لنبدأ من أحداث العنف المؤسفة في الشونة الجنوبية وسقوط قتيل في اطلاق النار هناك. لقد اعتقدنا ان الحادث نتج عن مقاومة أصحاب المزارع التي جرى تجريفها لأنها اعتداء على أراضي الدولة، لكن البيانات الرسمية التي التزمت الصحف بها قالت ان اطلاق النار جرى من عصابة اشقياء يزعجون أهل المنطقة وهم معروفون للناس الذين يؤيدون ملاحقة الأمن لهم للتخلص من إزعاجهم، فما علاقة هذه العصابة بقضية الأراضي ولماذا أطلقوا النار على قوات الأمن بهذه المناسبة؟

قضية الاعتداءات ليست من نوع ولا مستوى واحد، فهناك اعتداءات قديمة ومزمنة وأخرى جديدة وهي تشمل التجاوز على أملاك الدولة وأملاك الغير وتشمل الآبار غير المرخصة والسحب غير المشروع للماء والكهرباء. وبالنسبة للأراضي فهناك اعتداءات بالبناء لفرض الأمر الواقع، وفي أخرى مجرد استغلال أراض غير مستعملة لغايات الزراعة.

فما هي خطّة ازالة الاعتداءات؟

كل ما هو مذكور آنفا دفعة واحدة وعلى مستوى المملكة؟ هل من المنطقي أمنيا واجتماعيا الإقدام على خطّة كهذه مرّة واحدة؟ ثم أليس هناك تفاوت في نوعية القضايا وأهميتها وأساليب معالجتها. لا بدّ أن هناك قضايا تمّ استنفاد الوسائل السلمية معها مثل الإنذارات وعرض التسويات وهناك حالات لم تمتحن فيها بعد فرص التسوية. وهناك بالتأكيد فرق بين من يضع يده على ارض بهدف امتلاكها والبناء فيها ومن يريد أن يحيي الأرض باستغلالها زراعيا، وهناك مئات من أصحاب الأراضي المهملة يتركون لمزارعين استغلالها بدلا من بقائها بورا أو على الأقلّ يؤجرونها لمن يرغب في استغلالها.

نحن لم نعرف خطّة الدولة وهدفها؛ وهل سبق وعرضت تسويات وتفاهمات وما هو المقصود أولا بالحملة؟ الماء أو الكهرباء أم الآبار أم الأراضي الزراعية أم المنشآت غير الشرعية؟

الصورة غير واضحة أبدا وإعلام الحكومة لم يعمل على توضيحها، هذا اذا كانت هناك بالفعل خطّة متسلسلة واضحة المراحل والخطوات. ولعلّ هذا ما فتح الباب على مصراعيه لشتّى التعليقات، هذا ناهيك عن التساؤلات عن معنى التشدد على مساحات صغيرة مع الفقراء مقابل السخاء البالغ مع أصحاب المال والنفوذ لغايات الاستثمار. وقد نقلت بعض التقارير صورة محزنة عمّا جرى في الأزرق مع عائلات فقيرة لا تملك أكثر من "كرافان" وحوله بعض المزروعات فتمّ تشريدها.

السلطات الآن في موقف حرج؛ فالتوقف يعني ان الإجراءات استهدفت مواقع وجهات واستثنت أخرى فيما الاستمرار بالطريق نفسه يحمل مخاطر وقلاقل لا يمكن توقعها.

ربما ينبغي التوقف فقط لمراجعة ما حصل وتقييم الموقف ثم المضي قدما بمنهجية مرحلية ومؤسسية يكون واضحا فيها للجمهور ما هي الأهداف وما هي الحلول المقترحة وفرص التسوية لكل قطاع أو نوع من الاعتداءات وربما لكل حالة من الحالات.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا عن تعديات الدولة على أراضي المواطنين ؟؟ (عمار علي القطامين)

    الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2007.
    هل عندما تتعدى الدولة على أرض خاصة لأي مواطن يتصرف معها بهذه الطريقة؟
  • »الحمله على الفقراء (جواد)

    الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2007.
    انا لغايه هده اللحظه مندهش من منطق تفكير الحكومه في التعامل مع مواطنينهاكيف الحكومه بتهدم بيت بسيط وبتشرد اهله في الشارع وبتجرف المزروعات وبتردم الاابار وبتخرب وبتقتل وبتقول حمله لحمايه املاك الدوله.بتسمن الوزراء في عمان وبتقتل المواطن في الغور.بتردم بير ميه في الازرق وبترخص مليون بيير في ام العمد.