أيمن الصفدي

الخطر القيمي

تم نشره في الخميس 7 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

دشن تأكيد جلالة الملك إجراء الانتخابات النيابية نهاية العام وتحديد الحكومة موعد الانتخابات النيابية بداية موسم الانتخابات. والنتيجة الحتمية لذلك هو إطلاق الحملات الانتخابية المستهدفة حشد الدعم للقوى والأفراد الطامحة بالفوز بأصوات الناخبين.

ورغم عدم وصول الحملات الانتخابية ذروتها، ثمة أثر واضح لهشاشة البنية الحزبية وضحالة الثقافة السياسية على مستوى السجال العام. ثمة وعود لن تلبى. وهنالك تسيد لشعارات غير واقعية. والأخطر من هذا أو ذاك، أن هنالك، عند بعضهم، حالا من الإنكار لما أنجزه البلد رغم كل النواقص في أدائه السياسي والاقتصادي.

لا جدل في أن المملكة لم تحقق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يمثل شرط تطورها وتحسن أدائها. وهنالك ضعف مؤسساتي انعكس سلباً على ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية. وهشة هي الكثير من المحاججات التي توظف لتبرير الإبطاء في مسيرة الدمقرطة.

لكن الأردن ليس "بلاد العجائب". ثمة درجة معقولة من سيادة القانون. هنالك احترام لكرامة المواطن. وهنالك ثقافة حكم بنيت على التواصل الإنساني واحترام البشر.

الفرق شاسع بين النقد المستهدف تصحيح الخطأ ومعالجة النواقص وبين الكلام العنتري المشوه للحقيقة والمروج للإحباط.

الولاء لا يكون بالتصفيق لكل ما تقوم به المؤسسة الرسمية. لكن الوطنية ليست بتعميم الرفضوية والسوداوية. والعمل السياسي الوطني هو الذي يترفع عن الشعبوية وينتهج البرامجية المُنْتِجة فعلاً نافعاً في التنافس السياسي.

طالما انتُقِدت الحكومات لممارسات أسهمت في تجذير النفعية ثقافة عامة في العلاقة بين الدولة والمواطن. وآن وقت أن يوجه النقد بذات القوة للقوى السياسية التي تكرس الرفضوية العبثية منظومة قيمية مجتمعية من خلال التنكر لكل ما أنجزته المملكة. تصوير البلد على أنه غابة من الفوضى والفشل تشويه للحقيقة لا يقبله عقل.

لا يحق لأي قوة سياسية، موالية أو معارضة، احتكار الوطنية وجعل مدى الانسجام مع افكارها معياراً لقياسها. والتصدي لثقافة الإحباط مسؤولية سيدفع البلد غالياً ثمن عدم القيام بها. الإحباط طاقة سلبية يمكن أن تتفجر دماراً. كل من يروج لليأس يعمل، حتمياً، على هز كيان المملكة.

وفي السياق ذاته، فإن تكريس ثقافة الخضوع يشكل أيضاً خطراً جسيماً لا يمكن العيش معه. المعارضة حق. ونقد المؤسسات الرسمية حق. وكذلك المطالبة بإصلاح مؤسساتي ينتهي التزاماً راسخاً بالديمقراطية التي توفر أدوات المساءلة القانونية والرقابة على الحكومات والقوى السياسية كلها في آن.

ولأن الديمقراطية ثقافة، فإن الإصلاح المنشود يجب أن ينقي أيضاً مفاهيم الولاء والمعارضة من التشوهات التي اخترقتها. الرفضوية لا تصلح حالا ولا تبني أوطانا. وكذلك النفعية المبنية على أن لكل شيء، حتى العمل المنسجم مع المصلحة العامة، ثمنا. وعلى أية حال، فإن هذه التشوهات في مفاهيم رئيسة في المنظومة القيمية مؤشر على حجم العمل الذي يحتاج أن يطلقه البلد ليعيد تكوين ثقافة عامة غير مرتهنة لديكتاتورية فكر أو أنانية مصلحة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »do you know (alla kareem)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2007.
    do you know that ( علبة اللبن صارت ب 80 قرش).