أيمن الصفدي

معركة الرأي العام

تم نشره في الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

شاركت مساء أمس في برنامج بثته محطة BBC لمناسبة الذكرى الأربعين لحرب الـ 67 وخرجت من الحوار، الذي شارك فيه مستمعون من عديد دول، أكثر اقتناعا بفشل العرب في تسويق قضيتهم عند الرأي العام العالمي.

وهذا فشل قد يستهتر بعضهم بأهميته. لكن الحقيقة أن خسارة معركة الرأي العام أسهمت إلى درجة كبيرة في عجز العرب عن استرداد حقوقهم في فلسطين.

فالدول الغربية دول ديمقراطية. وفي المجتمعات الديمقراطية يصنع الرأي العام سياسات الحكومات. يسعى السياسيون إلى الانسجام مع مواقف شعوبهم. ولا عجب إذن أن الكثير من دول العالم منحازة لاسرائيل. فالرؤية السائدة في هذه الدول أن اسرائيل ضحية مهدد وجودها من قبل دول عربية لا تريد السلام ولا تعترف بحق اسرائيل في الوجود.

لم تتكون هذه الاقتناعات صدفة. اسرائيل وظفت امكانات هائلة لتشويه حقيقة الصراع العربي -الاسرائيلي. ولم تفوت، ولا تفوت، فرصة لتكريس صورة العرب همجيين وإرهابيين لا ينتمون إلى الحضارة الإنسانية ونفسها ضحية حقد ديني تاريخي ضدها.

وتستفيد اسرائيل في سياساتها الممنهجة والمؤسساتية لحشد الدعم العالمي من عنتريات فئات وأنظمة لا تقوّم أثر كلامها وتصريحاتها على الرأي العام العالمي. يخرج الرئيس الإيراني احمدي نجاد، على سبيل المثال، بتصريح للاستهلاك المحلي ولأغراض شعبوية يقول إنه يريد محو اسرائيل من الخريطة. تفرح اسرائيل إذ تتلقى سلاحاً نووي الأثر على صورة العرب. تستعمل كل وسيلة ممكنة لتقول للعالم إن كلام نجاد يمثل مواقف العرب من اسرائيل. تكسب التعاطف. وتزداد صورة العرب تشوها.

لا يعرف المواطن الغربي العادي أن نجاد ليس عربياً ولا يمثل الفلسطينيين. فبالنسبة له العالم العربي والاسلامي كتلة واحدة. وإذا كان رئيس دولة مسلمة بحجم ايران يريد حرق اسرائيل، فإن الاقتناع الذي سيرسخ عنده هو أن لاسرائيل الحق في فعل كل شيء لحماية نفسها.

سخر كثيرون من قرار القمة العربية في الرياض في آذار (مارس) الماضي تسويق مبادرة السلام العربية عالميا. قالوا إن هذا هروب من المواجهة، جهد في المكان الخاطئ. هم مخطئون. الصراع العربي- الاسرائيلي، في جوانب عديدة منه، صراع سياسي يحارب على الساحة الدولية. أي انتصار يحققه العرب على هذه الساحة سيسهم في نضالهم الأساس لرفع الظلم عن الفلسطينيين وتلبية حقهم في الدولة والاستقلال.

آن وقت الخروج من عقلية العنتريات الضيقة في إدارة الصراع العربي -الاسرائيلي. اسرائيل عدو قوي وذكي ويمثل مدرسة في سبل بناء التعاطف الدولي وتزييف الحقائق. مواجهة عدو كهذا تتطلب أن يتقن العرب أدوات مواجهة ماكينة الدعاية الاسرائيلية. وهذا يستدعي ليس فقط التصدي للحملات السياسية الاسرائيلية والمبادرة بحملات عربية، بل يستوجب أيضاً تهميش الاصوات المتاجرة بعدالة قضية فلسطين والتي لا تجلب إلا الضرر للشعب الفلسطيني ولقضية العرب الأولى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سباحة ضد التيار (صابر راضي)

    الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007.
    (فالدول الغربية دول ديمقراطية. وفي المجتمعات الديمقراطية يصنع الرأي العام سياسات الحكومات. يسعى السياسيون إلى الانسجام مع مواقف شعوبهم. ولا عجب إذن أن الكثير من دول العالم منحازة لاسرائيل)..!!
    سيدي العزيز.. بداية يجب أن نتنبه جميعا أن الديمقراطيات الربية التي نتغنى بها ليل نهار ما هي إلا وهم صنعوه هم ولحقناه نحن.. فلو كانت رغبات الشعوب ما يحكم السياسات ما كنا رأينا أمريكيا واحدا يحارب في منطقتنا ولا رأينا ناجازاكي وهيروشيما ومذابح فلسطين والعراق.. لكن ديموقراطياتهم يا سيدي مستمدة من بروتوكولات ابناء صهيون.. فهي ما يحكم اليوم.. وهي القناع الجميل لوجوه حاقدة ملعونة دميمة.. وأتمنى أن نصحو قليلا من غفلتنا وأن نكيل بميزان المنطق.. فصراعهم معنا عقائدي مذكور في قرآننا وفي كتبهم.. فلم لا تصدقون ذلك؟؟ ولم المكابرة على ما هو واضح؟؟
  • »عقليه ستزول (زاهر دبابنه)

    الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007.
    خلال عشر سنوات لن تجد شخص واحد بالعالم العربي يهتم بهذه القضيه التي اخذت ابعاد ممله حتى للشارع العربي ، فالخطاب السياسي ما زال كما هو من 50 عام(تهديد ووعيد) واعتقد بان العرب يستطيعون حل مشاكلهم مع اسرائيل لو توقفوا عن النعيق بالفضائيات العربيه(خصوصا من هم في بريطانيا والدول الكبرى ) ويتحدثون باسم القضيه الفلسطينيه من وراء الكوندشين والمكاتب الفاخره.
    المشكله الاخرى هي بالشارع العربي المسيس من قبل هولاء السياسين الذين همهم الوحيد هي الكراسي فهم يحركون الشارع تبعاً لأهوائهم وإذا لم يتم إعطاء هذه القضيه حقها وبهدوء فستبقى كما هي لمئة عام قادمه اذ لم يكن ليوم القيامه
  • »خطاب عربي فاشل (نهاد اسماعيل)

    الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007.
    أستاذ أيمن ان تعرف جيدا ان الاعلام سلاح أكثر فعالية من السلاح العسكري في حشد التأييد لقضية او ضد موقف او حالة.
    الخطاب العربي القومجي المليء بالشعارات الجوفاء فشل في منع هزيمة 1967. الآن نسمع خطابات غريبة تستعمل الدين كمطية لتحقيق اهداف لا علاقة لها بمشاكل الناس وقضاياهم المعاصرة.
    آلا تستغرب عندما تجد وزير خارجية فلسطيني سابق يجيب على سؤال طرحته مقدمة برنامج في محطة السي ن ن الفضائية ويحاول الوزير الاجابة بأيات قراءنية وبلغة انجليزية فظة ومكسرة وبلهجة ينفر منها المشاهد والمستمع.هذا الخطاب الغوغائي يأتي بنتائج عكسية. وقارن هذا بناطقة اسرائيلية تتحدث الانجليزية بطلاقة وبلهجة اميركية وتعطي رسالة بسيطة عندما تقول "انا قلقة على اطفالي عندما يتعرضوا للاعتداء من مسلحين فلسطينيين" لا تهدد ولا تصرخ ولا تلجأ لاقتباسات من التوراة والانجيل. طريقة واسلوب اعطاء الرسالة احيانا أهم من الرسالة ذاتها.