د.باسم الطويسي

التسويق السياحي على طريقة الهواة

تم نشره في الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007. 02:00 صباحاً

ربما تكون وزارة المالية قد فعلت خيراً في امتناعها، أو ربما عدم التزامها، بالإفراج عن مبلغ مليون دينار هي مخصصات لهيئة تنشيط السياحة، لحملة التسويق السياحي لهذا الصيف، والخير الذي فعلته الوزارة في تقديري بغض النظر عن الأسباب المالية التي تخصها مصدره البشائر الاولى المتواضعة بكل أسف لهذه الحملة، حيث غالباً ما تتكرر كل صيف نفس نقاط الضعف والتي لا تشير لشيء أكثر من الجهل في أبسط مقومات الرسالة التسويقية في مجال السياحة، الأمر الذي كان واضحاً في الإعلانات الترويجية التي بدأت تبثها بعض الفضائيات العربية بهدف الترويج لسياحة الصيف في الأردن.

منذ سنوات تعاد الأسطوانة نفسها ومفادها قناعة بأنه لا توجد صناعة للتسويق السياحي تقدم الأردن السياحي والحضاري للعالم، ورغم كل عناصر الجذب الثقافية والطبيعية والسياسية التي تتوفر للأردن لأن يكون مقصداً سياحياً متميزاً، ومع كل الضعف في أدبيات وسياسات السياحة في الأردن يتكرر هدر الأموال على حملات تنفذ على طريقة الهواة الذين لم يصل إليهم بعد أن السياحة صناعة تقوم على علوم متعددة ومتداخلة أدركها أول مؤسس لمكتب سياحي في العالم (توماس كوك) قبل قرن ونصف، وبالمناسبة شركة كوك أول مؤسسة في العالم روجت للأردن سياحيا قبل ثمانية عقود واطلعت على بوستر ترويجي للبتراء يعود لعام 1932 يستحق أن نتعلم منه اليوم.

الحملة الترويجية للأردن التي بدأت تظهر على بعض شاشات الفضائيات العربية خلال الأيام الماضية باهتة في العرض وفقيرة في عناصر الجذب ومتواضعة في ثقافة الصورة، والغريب أنها تحمل رسالة من كلمتين هما (الأردن: مرحبابكم)، ولا أعرف من أين أتوا بمرحبابكم هذه؛ فلا علاقة للهجة الأردنية الدارجة بها، بل هي عبارة ترحيبية ترتبط كما هو معروف ببعض المجتمعات المحلية في الخليج العربي وليست كلها (صيغة محرفة من مرحبا بكم بعد أن أسقط التنوين وأدغمت الباء الأولى بالباء الثانية)، والسؤال المهم والمحرج في هذا المجال: هل ما يعرف في صناعة المزيج التسويقي السياحي بـ(صناعة الهوية السياحية) يذهب نحو اشتقاق رموز ومفاهيم هذه الهوية من الأسواق السياحية المتبدلة والمتغيرة باستمرار، أما أن مضمون الرسالة ثابت ويعبر عن الذات ويدل على هوية سياحية منجزة، بينما يتم تغيير أساليب عرضها في كل مرة.

ان ترويج السياحة المعاصرة يقوم على ترويج معرفة مختلفة وصور ذهنية جاذبة عن الآخرين وعن الأماكن الأخرى، وتنجح عملية الترويج كلما تحقق النجاح في لفت الانتباه لبناء صور جديدة عن عالم آخر مشوق ومدهش وغريب، وليس ان نرد للناس الذين نحاول جذبهم ثقافتهم ورموزهم.

الترويج للسياحة في العالم المعاصر يقوم على المعرفة والإبداع، وإدارة المعرفة السياحية التي نفتقدها تعني القدرة على توفير نقل وتدعيم المعلومات وتوظيفها بكفاءة وسرعة، حيث ان التنافسية بين المقاصد السياحية تقوم على أساس توفير نظم معرفية تسير الإدارة من اجل تحقيق الاستدامة والتوازن بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية بشكل منتظم بما يضمن نمو إنتاج إبداعات وخبرات مستمرة والوصول في عملية بناء المعرفة إلى تطبيقات احترافية للخدمات المقدمة للسائحين. وعلى فكرة لا يوجد في الأردن رغم ضجيج الحديث عن المعلوماتية الى اليوم نظام وطني للمعلومات السياحية.

وإدارة المعرفة السياحية التي نفتقدها تُعنى بإدارة التنافسية والتجديد وإدارة الجودة وبناء الاستراتيجيات وطرق وضع السياسات، وتلعب الجودة السياحية الدور الحاسم في إدارة المعرفة السياحية وطورت منظمة السياحة العالمية برامج عديدة لضمان الجودة من خلال إدارة المعرفة السياحية.

عالم السياحة في الاردن مليء بالالغاز، كما هو مليء بالفرص الضائعة ومليء بالاحتكارات المزمنة، كما هو مليء بالتسهيلات والإعفاءات، وعالم السياحة في الأردن لا يراد له أن يتطور عن هذا الحجم وعن هذه الإمكانيات، رغم الموارد السياحية الهائلة التي نملكها.

basimtwissi@hotmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الترويج ثقافة العصر (صفاء جودي الدوري)

    السبت 9 حزيران / يونيو 2007.
    من المعروف ان اي شركة تريد ان تربح يجب انتروج للمنتج وتخصص مبالغ طائلة للمنتج
    اذن يجب على االوزارة ان تستعمل كل الوسائل للترويج عن السياحة في الاردن
    الاردن بلد سياحي ممتازوفية امكنيات بشرية عالية في التدريبفي هذا المجال
    يجب اعطاء فرصة للمسؤولين في تطبيق الاليات الممكنة والمتاحة ..شكرا للكاتب د.باسم الطويسي على هذا المقال وعلى غيرتة على بلادة.. وفي النهاية ارجو من الجميع ان يصوتوا الى البتراء
  • »jordan is wellknown (eman)

    الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007.
    i travel alot, and every way i go, i see some adds to visit the middle east, and Petra is one of them. there is advertizing, but we need more
  • »يا وزارة السياحة شدوا الهمة و ربنا يكون معكم (وليد شيخو)

    الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007.
    للسياحة في الأردن مقومات و روافد ممتازة و الحمد لله إلا أن الملاحظ قلة النشاط الدعائي وغياب الترويج السياحي على المستوى الخارجي الذي يجلب و يدعو الناس لزيارة الأردن و الداخلي الذي يزيد من فرص بقائهم لمدة أطول و تكرار زياراتهم . أعتقد أن الواجب على وزارة السياحة تفعيل دورها بشكل أكبر بهذا الخصوص و أنصحهم بالإطلاع على ما تقوم به تركيي مثلا من نشاطات على مستوى عالمي لا يقتصر على اروبا فقط بل يشمل شرق أسيا والولايات المتحدة أضف لذلك التركيز على الإنترنت و وفرة المعلومات والخدمات الإلكترونية و الإعتماد على الوسائط المتعدده كالإعلان على قناة الجزيرة مثلا. و يا رب تصير الأردن أحسن بلد بالعالم عشان نرجع نعيش فيهاأمين.
  • »اين وزارة السياحه (همام خزاعي)

    الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007.
    اعتقد ان على وزارة السياحه مسؤولية كبيرة بالترويج للاردن سياحياً والاستعانة بمستشارين اعلاميين لمعرفة كيف يجب ان يكون التسويق السياحي وان يكون هناك دراسه مستفيضه عن اي اعلان او ترويج للسياحه في الاردن لان الآخرين سيرونا من خلال الترويج ومن ثم يفكروا زيارة الاردن ام لا.
  • »أهلا سياحة !! (موسى)

    الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007.
    تعتبر السياحة في الأردن أحد روافد الاقتصاد الوطني، الا انها لم تأخذ دورها في الريادة لتكون الرافدالأول لهذا الاقتصاد، وفي زيارة لرئيس وزراء ماليزيا للاردن كلمة مشهورة قالها إبان زيارته لمدينة البتراء التاريخية وهي بما معناه كيف يشكو الاردن الفقر وهذه العجائب لديه فهي نفط الاردن غير المستغل!!! وهنا يرد السؤال من المسؤول؟ ولمذاهذا التناسي لهذه الثروات دون إستغلال؟ ان الفضائيات لا تجلب سياحة، ولا تصنع إقتصاد، يجب أن يكون هناك خطة إنقاذ للسياحة وبرامج تسويقية فعّاله تديرها بيوت خبرة متخصصة كي نجني بحق ثمار السياحة وخيراتها.
  • »بدون تعليق (احمد الزوايده)

    الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007.
    انا بحب اقرا جريدة الغد علشانك وبحب اقول انه انا من ابناء المناطق السياحية وعلى اطلاع بما تقوم فيه وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة وغيرها من الجهات التي لها علاقة بالترويج السياحي في الاردن وبحب اقول انه وادي رم وما تحويه من سياحه يعشقها الاجانب من تخييم وتسلق الجبال وتنوع بيئي صحراوي والمشي وركوب الخيل والجمال وما نشاهده على وجوه الاجانب من دهشة واستغراب لجمال المكان وكل ذلك لم يستغل لترويج رم سياحيا والتي ضخت فيها الحكومة ملايين الدنانير ولكن لم تشتغل على ترويجها سياحياً ولم تحاول ان تضع مليون من المصاريف اللي ما الها داعي على الترويج.
  • »اين هويتنا (باحثه في السياحه)

    الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2007.
    الاستاذ الفاضل باسم الطويسي اشكرك دائماً على افكار المقالات التي تكتبها وبالاخص في الشأن المحلي انا عملت في مجال السياحه كباحثه ومعرفتي في الاماكن السياحيه في الاردن التي تعددت وتنوعت يما يفوق بعض الدول العربيه التي تشكل فيها السياحه دخل قومي مذهل برغم ان الاردن لا ينقصه آثار واماكن سياحية من دينية وعلاجيه وبيئية يكفي ان تكون البتراء في الاردن لتكون اكبر معلم أثري ممكن ان يدخل ايراده في الدخل القومي وبشكل كبير ومع زيارتي لبلدان مختلفه وتفاجئت بعدم معرفة الغالبية العظمى منهم شئ عن البتراء ادركت ان هناك خلل ما في ترويج البتراء سياحياً وغيرها من المناطق في الاردن واقول هنا ان الترويج السياحي الناجح هو الذي يظهر مدى خصوصية المنطقة ويظهر هويتنا الثقافية والحضارية بامتزاجها باصالتنا والتي يظهرها الترويج الخاص في البلدان العربية و وما يلفت الانتباه الترويج السياحي لمصر على الفضائيات الذي تحترمه وتحترم تركيزه على الخصوصيةالثقافيه المصرية التي يظهرها الترويج للشعب المصري والاردن فشل في مثل هذا النوع من الترويج لانه كما قلت فعلاً ان التسويق السياحي علم قائم بذاته وله من يختص بهاعطوا الخبز .