جميل النمري

ماذا نقول بعد 40 عاما على 5 حزيران؟

تم نشره في الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

من جهتي أقول إنها اسوأ ما وقع للشرق العربي منذ الاستقلال، أسوأ مما سبقها، وما لحقها من نكبات كوارث وهزائم.

قد يكون لأنني انتمي الى الجيل الذي صدمته النكسة في بواكير شبابه، لكنني سأحاول في هذه العجالة أن أحشد الحيثيات التي تؤيد وجهة نظري.

في حرب 48 دخلت الجيوش العربية الى فلسطين والهزيمة كانت بحدود الفشل في القضاء على الطرف الآخر وهو ما لم يكن واردا بحال، والدول العربية كانت حليفا تابعا للجهات نفسها التي دعمت وجود اسرائيل بجيوش وتسليح وتأهيل متواضع مقابل قوّة صهيونية أضخم عددا وأحدث عتادا. في حين دخلت حرب 67 دول عربية تعتد بقرارها الوطني المستقل وتفاخر بجيوشها، وكانت مصر دولة قائدة على مستوى العالم الثالث كلّه إضافة الى العالم العربي.

كانت حرب حزيران هزيمة ساحقة ماحقة لثلاث دول مستقلّة خسرت جيوشها وأراضيها، وقد كانت الطريق مفتوحة لاحتلال عواصم الدول الثلاث من قبل "دولة العصابات وشذاذ الافاق" لولا استحالة هضم مزيد من الأرض والسكان.

حرب الخليج الثانية عام 90 كانت كارثة حقيقية، لكنها نجمت عن مغامرة حمقاء وما كان لعاقل ان يتوقع نتيجة مختلفة لمواجهة بين دولة من العالم الثالث وائتلاف ضخم تقوده الولايات المتحدة، والقدرة على اجتياح العراق لم تكن موضع شك بمجرد ان قررت أميركا ذلك عام 2003، أمّا حروب اسرائيل في لبنان فقد كانت ضمن مسار متوقع بدرجة أو أخرى، وبالطبع فإن القدرة على الاجتياح شيء والقدرة على المكوث شيء آخر، وهذا هو حال أميركا في العراق الآن.

لم يتلق العرب صدمة وإهانة تشبه ما حدث عام 67، ولعل آثارها طبعت قرن العرب العشرين كله وما تلاه حتّى الساعة. ولعلّ العرب لم يستعيدوا توازنهم ابدا بعدها، وقد تولدت عقد شتّى وباتجاهات متناقضة من المبالغة في الانكار الى المبالغة في جلد الذات والهروب الى الأمام أو الى الخلف الف عام.

لم تتمكن حرب 73 ان تنجز أهدافها في"إزالة آثار العدوان" رغم ان الجيشين المصري والسوري قدّما أفضل ما يستطيعان، فقد تمّ التحضير للمعركة باحتراف ومهنيّة عالية وتحقق عنصر المفاجأة وقاتل الجندي العربي ببسالة، لكن لم تلبث اسرائيل بدعم استثنائي من الولايات المتحدّة من استعادة الزمام وقلب الموقف بحيث عاد العرب يناشدون لوقف اطلاق النار. وعليه فإن الحرب لم تقلب التاريخ الذي صنعته هزيمة حزيران بل استغلت فقط من قبل الأنظمة لتثبيت شرعيتها وادامة السلطة الحاكمة.

قد يكون الحبيب بورقيبة وحده من امتلك الشجاعة الواقعية لقول الحقيقة لكن الأنظمة تبرأت منه والرأي العام لعنه.

لا نستطيع القول ان مسارا آخر كان ممكنا، فقبل حرب 67 لم يكن أي زعيم يجرؤ على اقتراح الصلح مع اسرائيل، وبعد الحرب لم تكن اسرائيل لتنسحب الى حدود 4 حزيران لو حصلت على اعتراف عربي. لكن الشيء الصحيح الذي كان يجب ان يحدث هو انتهاء حكم العسكر وعودة حياة ديمقراطية مدنية تشق طريقا جديدة بوعي جديد للشعوب، لكن الشعوب نفسها في تلك الأوقات لم تفكر في ذلك بل كانت تريد الثأر والنصر وهو ما لم يحصل بعد 40 عاما من اللهاث وراء زعامة "ما" تقودنا الى النصر العظيم.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مميز (اسامه طلفاح)

    الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2007.
    الأسوأ من تلك النكسة ما تعيشه الأمة العربية الآن من نكسات و نكبات متتالية و خصوصاً في كل من فلسطين و لبنان ، تلك النكسة و النكبة التي مرت قبلها كانت نتيجة حرب العروبة إن صحت التسمية ضد إسرائيل و من معها في ذلك الحين و لكن نكساتنا الحالية تتجسد بأن يقتل كل منا الآخر بسلاح لا نملكه و لم نستخدمه يوما إلا على بعضنا البعض.
    لا زلنا نعيش فترات متقطعة تربطنابذلك اليوم الذي كان وحيدا بلا منطق ، الرابع من حزيران و ما بعده ، أما الان و في خضّم الاسقاطات التي تعيشها الأمة العربية أصبحت كلّ أيام العروبة بلا منطق .

    استاذ جميل دوماً مميز