منار الرشواني

حول المفاوضات الأميركية-الإيرانية

تم نشره في الخميس 31 أيار / مايو 2007. 03:00 صباحاً

منذ الأيام الأولى لتفجر الإرهاب في العراق، قبل العرب بشكل جماعي تقريباً تحميل الجماعات السنية، القائمة على أسس دينية أو قومية-بعثية، مسؤولية تلك العمليات التي تطال المواطنين العراقيين الساعين إلى تحصيل الحد الأدنى من أسباب الحياة، كما المراقد الدينية، وصولاً إلى أسواق الكتب التي لا تجد من يشتريها، لقصر الحياة قبل ضيق ذات اليد!

وقد بقيت هذه الصورة قائمة مترسخة، لا يتم الاعتراض عليها أو عى الأقل مساءلتها إلا سراً في أحسن الظروف، حتى بعد توالي التقارير الأميركية الرسمية التي تقر بمبالغة وتضخيم مقصودين من قبل الإدارة الأميركية وضباطها في العراق لدور أبو مصعب الزرقاوي وتنظيمه "القاعدة في بلاد الرافدين"، وأن "المليشيا الشيعية تشكل التهديد الأكبر للأمن في العديد من مناطق العراق"، بحيث فاق عدد ضحاياها، في بعض الفترات على الأقل، عدد ضحايا "التمرد الذي يقوده السنة".

لكن الآن، وبعد أن قبلت كل من إيران والولايات المتحدة الجلوس إلى طاولة المفاوضات الثنائية المباشرة، فقد بات منطقياً رفع الصوت عالياً لمساءلة حقيقة جريمة الإرهاب في العراق، أو على الأقل استكمال صورة هذه الجريمة، من ناحية المسؤولية والدوافع، بعد صمت طويل برغم معرفة الحقيقة.

فهدف المفاوضات الأميركية-الإيرانية ببساطة هو تحقيق الاستقرار في العراق، بما يعني إيقاف المذبحة اليومية التي يعيشها هذا البلد. وحين تختار الولايات المتحدة إيران للتفاوض معها دون سواها من دول الجوار المؤثرة، والتي يفترض أنها أقرب مذهبياً إلى الإرهابيين السنّة، فإن ذلك يعني اعتقاد الولايات المتحدة وقناعتها بمسؤولية إيران الأكبر، مقارنة بغيرها، عن المذبحة العراقية، بشكل مباشر أو عبر وسطاء.

أما الأهم، فهو إقرار إيران ذاتها لهذا الاعتقاد والقناعة، بقبولها أن تكون الطرف الثاني في المفاوضات، وإلا فكيف تدعي قدرتها على تحقيق الاستقرار في العراق إن صدقت تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن نظافة اليد الإيرانية من الدم العراقي؟ ومثير للسخرية القول إن الدور الإيراني سيكون من خلال المساعدات العسكرية، تسليحاً وتدريباً، للجيش العراقي! فهل بات الجيش الإيراني أفضل من نظيره الأميركي!

الجانب الآخر شديد الأهمية في المفاوضات الأميركية-الإيرانية هو مضمون هذه المفاوضات. إذ خلافاً لظن كثيرين، فإن الثمن المطلوب إيرانياً لتحقيق الاستقرار في العراق وحفظ ماء وجه أميركا، ليس فقط قبول أميركا بالبرنامج النووي الإيراني، والذي يريد منا بعض القوميين والإسلاميين العرب -ممن أفلسوا ولم يعودوا يملكون من السياسة واستراتيجياتها إلا التحالف مع كل من يدّعي معاداة أميركا- أن نصدق زوراً أو جهالة أنه رصيد للأمة العربية والإسلامية يوازن التهديد الإسرائيلي. فالمكافأة الإيرانية فوق ذلك باتت العراق كله! كما ألمح إلى ذلك حد التصريح، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز في شباط الماضي، السفير الإيراني في بغداد، حسن كاظمي قمي، والذي يتولى المفاوضات الآن مع الولايات المتحدة بشأن العراق.

فبعد قرابة شهرين على تقدمه بالطلب، تفاجأ مراسل صحيفة نيويورك تايمز –كما يروي- بالسفير الإيراني يوافق على إجراء مقابلة مع الصحيفة. وعدا عن أن السفير تحدث عن "خطة طموحة" لتعزيز العلاقات العسكرية والاقتصادية مع العراق، فإن ما بدا ملفتاً هو الملاحظة الأخيرة للسفير قمي: "إذا ما سُمح لإيران بالقيام بنشاطات لإعادة إعمار العراق، فإن جميع الشركات الدولية سيكون مرحباً بها هنا"! فإيران سيدة الموقف اقتصادياً كما أمنياً في العراق!

كثيرة هي الخطايا التي ارتكبتها الإدارة الأميركية بحق العرب منذ بدئها ما تسميها "الحرب على الإرهاب"، لكن خطايا أكبر وأخطر لا بد أن تأتي في المستقبل القريب بسبب العرب أنفسهم، إذا ما استمروا في عجزهم عن مصارحة إيران وأتباعها بأن العراق عربي وسيظل كذلك. وقبل ذلك مصارحة أميركا بالسأم من تهمة النازية الجديدة أو "الإرهاب" الجاهزة لوصم كل عربي.

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »والله وراحت على محور "الإعتدال" (ربيع مناع)

    الخميس 31 أيار / مايو 2007.
    وينكم يا جماعة؟ باعتكم امريكا كما باعت العديد من قبلكم. بعد كل التطبيل للإيرانيين وكل مشاريع الطائفية شوفوا وين صيرتم. كرهتوا الناس فيكم وبعدين راحت امريكا تعمل سايكس-بيكو جديد مع ايران. كان من الأفضل لكم يا فصيحين ان تفتحوا قنوات مع كل الأطراف وتحاولوا ان تتواصلو مع شعوبكم وشعوب المنطقة بدل من الإنصياع لأوامر المحافظين الجدد. لقد خسرتم احترام الجماهير وكل تبعيات هذه الخسارة.
  • »الإرهاب عربي (عقيل)

    الأربعاء 30 أيار / مايو 2007.
    جميع عمليات القتل الطائفي في العراق يتحمل مسؤوليته العرب السنة والذين جعلوا من مناطقهم مناطق عمليات للقاعدة التي لن تتردد يوما ولا ساعة في تبنى الحرب الطائفية في العراق. أما عمليات الجماعات الشيعية المسلحة فهو دفاع عن النفس فلو أفترضنا ان سورياإنتحاريا من تنظيم القاعدة قد أتى من مدينة الأعظمية ومعه سيارة مفخخة إلى مدينة الصدر فهل سوف يستقبله الشيعة بالورود وبالتهليل؟ القاعدة دمرت مناطق السنة والشيعة. اما عن المحادثات الأمريكية الإيرانية فهي لحفظ جنود الإحتلال لا اكثر لأن أخر شيء تهتم به امريكا هو أرواح العراقيين من سنة وشيعة فهي تركت القاعدة وعلى مسافة قصيرة منها تقتل بالشيعة في منطفة ديالى ولم تتحرك.