ليست وحدة بل توطين وضم

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2007. 03:00 صباحاً

ليس فقط زعيم الليكود نتنياهو يفرح ويستخدم حديث البعض من السياسيين الاردنيين عن الكونفدرالية، فكل الاوساط الاسرائيلية تجد في هذا الطرح غير الوحدوي تفكيرا سياسيا يخدم توجهاتها، فالطرف الاسرائيلي ليس مغرما او معنيا بوحدة اردنية فلسطينية لكنه يروج لفكرة الكونفدرالية وحتى الفدرالية لانها تحقق له الاهداف الكبرى ومنها:

1- انها تخلص اسرائيل من الاستجابة للحق الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

2- ان الكونفدرالية او الفدرالية تعني عدم اعادة الحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني، فسيأخذ حقوقه السياسية من الدولة الاردنية وعلى حساب مواطنيها. اي ان الفلسطيني الموجود الان في الضفة وغزة لن يجسد هوية سياسية ووطنية تحت علم دولته المستقلة، بل تحت اطار الدولة الاردنية او شكليا تحت شعار الفدرالية او الكونفدرالية.

3- ان الحماس الاسرائيلي للكونفدرالية والفدرالية يعود ايضا إلى أن اسرائيل تريد أن يتحمل الأردن عبء ووزر ضبط المناطق الفلسطينية وحماية أمن اسرائيل، اي مواجهة حق الفلسطينيين في المقاومة.

الفدرالية أو الكونفدرالية قبل أن يأخذ الشعب الفلسطيني حقه الكامل في دولته تعني أن تتحول الدولة الاردنية باتحادها مع الشعب الفلسطيني إلى منطقة عازلة بين هذا الشعب والاحتلال، ويتحول الاردن الى عدو للشعب الفلسطيني وحامٍ لحدود الصهاينة، لان الفلسطيني سيدخل كونفدرالية قبل ان يأخذ كامل حقوقه من الاحتلال وسيتم اعطاؤه هذه الحقوق من الاردن، والاهم ان الاردن سيكون هو المعني بقمع الفلسطيني اذا ما اراد المقاومة على اعتبار اننا حالة وحدوية!

المشكلة ليست في الموقف الاردني الرسمي فهو واضح جدا في هذه المسألة، وكما اشار كل من الملك ورئيس الحكومة عدة مرات فهذا الامر ليس محل حديث قبل اقامة الدولة، لكن المشكلة في بعض السياسيين الاردنيين الذين يعتقدون ان الحديث في هذا الامر يخدم الاردن وعملية السلام، ولا يعلمون ان هذه الطروحات تتوافق من دون قصد مع اهواء ومصالح صهيونية، وربما عليهم ان يتوقفوا عن التغميس خارج صحن المصالح الاردنية والفلسطينية. فالاولوية ان تتم استعادة الحقوق من المحتل، وان تعطى للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية والسياسية عبر اقامة الدولة الفلسطينية، وليس من مصلحة الاردن أن يتحول الى اداة، وان تستبدل دبابات الاحتلال بالدبابات الاردنية، لنبدو نحن الاردنيين دولة وشعبا وكأننا نقدم حماية للكيان الصهيوني.

بعض القوى الاسرائيلية بدأت تستغل الحديث عن الكونفدرالية وتقول ان اسئناف عملية السلام يفترض ان يتم بعد الكونفدرالية، وليس جديدا القول ان اسرائيل دائما تبحث عن اي وسيلة تخلصها من اعادة الحقوق بأن يجد الفلسطينيون حقوقهم من اي طرف ثالث، سواء عبر التوطين بأشكاله للاجئين والنازحين، او في افكار مثل الكونفدرالية والفدرالية بين الاردن كدولة وكيان سياسي مشتعل ومواطنين فلسطينيين يعيشون تحت سلطة شكلية، فهذه ليست كونفدرالية، بل ضم الفلسطينيين الى الدولة، وهذا الضم لا يمثل وحدة بل حل للمشكلة الاسرائيلية وظلم للشعب الفلسطيني والاردن على حد سواء.

الشعب الفلسطيني يريد دولة مستقلة واولوياته استعادة حقوقه، والشعب الاردني لم يفوض البعض بتبني هذه الخيارات التي لا يستفيد منها الا الاحتلال. فليتوقف كل صاحب رأي عن تقديم ما يستخدمه الاسرائيليون في طروحاتهم، ومن كان يريد العمل للتسوية فليس عبر هذا الباب، ومن كان حريصا على الشعب الفلسطيني فالدولة هي الحق الاساسي، والاردن ليس اداة لحل المشكلة الإسرائيلية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا نريد فدراليه و لا حتى كنفدراليه (مواطن)

    الأحد 27 أيار / مايو 2007.
    سيبوا الشعب الاردني بحاله وسيبوا الشعب الفلسطيني كي يحاول اقامة دولته على التراب الفلسطيني وله كل الدعم من الاردن ومن جميع اخوته العرب وكل هذا الكلام هو كما قال الاستاذ سميح يخلص اسرائيل من ازماتها اما ان المشكله في بعض السياسين الاردنيين كما قال الاستاذ سميح انا لا اوافقه الراي لان السياسي الاردني سواء كان على راس المسؤليه او خارجها فهو مقيد.
  • »كلام منطقي (زياد)

    الأحد 27 أيار / مايو 2007.
    اشكر لك هذا المقال الذي يعبر عن بعد النظر والحرص على مصلحة الاردن وفلسطين معا. الحل لا يجب ان يكون على حساب الاردن وهذه الدعوات تخدم اسرائيل فقط .عاش الوطن وعاشت القيادة الهاشميه.
  • »ليس صدفة (محمد علي)

    الأحد 27 أيار / مايو 2007.
    السياسيون الذين يتحدثون عن الكونفدرالية لا يقولون ذلك من باب ترف الحديث ولا هو حلم حلمو به ليلا وجائو يرووه لنا في الصباح، وتناغم هذا الحديث على الجانبين لم ياتي بالصدفة.
    طرح مرفوض جملة وتفصيلا . وكما طلب الملك حسين من ياسر عرفات ان يعيد ورقة الكونفدرالية الى جيبه فنحن نطلب من اصحاب هذا الطرح ان يعيدو اوراقهم الى جيبوهم.
  • »الخيار الأردني (نهاد اسماعيل)

    السبت 26 أيار / مايو 2007.
    فكرة ربط الضفة الغربية مع الأردن شرق النهر سليمة جغرافيا وتاريخيا واقتصاديا اذا توفرت الظروف السياسية المواتية والشروط الأساسية التي تشمل الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة وازالة المستوطنات والعثور على صيغة عادلة لعلاج قضية اللاجئين.أفضل ألف مرة ان يكون شرق النهر وغربه تحت رعاية هاشمية فذة وحكيمة وواعية من ان تكون تحت رحمة عصابات متناحرة بعضها تستعمل الدين كغطاء وتعمل لمصالح اقليمية تستغل القضية الفلسطينية كورقة مساومة مع الولايات المتحدة.