منار الرشواني

استعادة حماس

تم نشره في الخميس 24 أيار / مايو 2007. 03:00 صباحاً

لم توقف المذبحة "الوطنية" الفلسطينية-الفلسطينية في غزة، بسلاح حركتي فتح حماس، إلا مذابح إسرائيلية بطائرات أميركية، وكأن خيار الإنسان الفلسطيني، وحتى إشعار آخر، هو بين الموت أو الموت؛ طبعاً مع تغير الوصف، تبعاً لتغير الجاني، بين "قتيل" و"شهيد"!

وفي تقصي أسباب المذابح الداخلية قبل الخارجية ودوافعها، طبيعي ومنطقي تماماً الحديث عن دور المستفيد الأول إسرائيل، إضافة أيضاً إلى لاعبين إقليميين أو دوليين يستخدمون الدم الفلسطيني وقوداً يحفظ بقاءهم أو تعزيز أرباحهم. لكن في هذا التفسير، وعلى الرغم مما قد ينطوي عليه من صحة ودقة، قفز عن عامل وسيط حاسم، اصحابه قد لا يقلون تضرراً عن الفلسطينيين نتيجة الاقتتال الفلسطيني الداخلي والعدوان والتنكيل الإسرائيلي، لكنهم (أولئك المتضررين) مازالوا غير قادرين على عكس تأثيره؛ وهذا العامل ليس إلا موقف الدول العربية بشكل عام من حركة حماس.

فمنذ فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية (مع الإقرار بأن في حماس من يملكون أجندات شخصية خالصة)، تشعر حماس -ويغذي هذا الشعور لديها بالتأكيد أطراف إقليمية مستفيدة- بأنها تخوض معركة ضد أكثرية دول العالم، بمن فيها أكثرية الدول العربية، وأن أي تراجع سياسي أو عسكري، وهذا الأهم، سيفضي إلى انكسار للحركة لا تقوم لها بعده قائمة. في المقابل، يمكن القول إن كثيرين على الطرف الفلسطيني الآخر ينظرون إلى الريبة العربية والدولية بحركة حماس باعتبارها غطاء شرعياً لاستعادة زمام الأمور مرة أخرى واستعادة السلطة الفلسطينية، وتسويق ذلك على أنه مطلب عربي ودولي، لا بد وأن يخدم الشعب الفلسطيني وقضيته، رغم أن الأجندة الحقيقية لعدد غير قليل من هؤلاء هي أيضاً محض أجندة شخصية.

وهذا الغطاء، للأسف، هو ذاته الذي تخفي به إسرائيل شهوتها المتوحشة للأشلاء والدماء، والمعبر عنها بقتل المدنيين قبل القادة الفلسطينيين العسكريين من فتح وحماس على السواء، واختطاف نواب في مجلس التشريعي الفسطيني، بصفتهم جميعاً "إرهابيين"!

هكذا، يبدو منطقياً القول إن إيقاف إطلاق العرب جميعاً، وليس الفلسطينيين فقط، الرصاص على أنفسهم ممكن من خلال استعادة حماس عربياً، عبر إعطائها مزيداً من القبول والأمان في بيئتها العربية، واللذين لا بد وأن يظهرا أيضاً قبولاً وأماناً على المستوى الدولي في مواجهة العدوان الإسرائيلي. فحركة حماس قوة حقيقية موجودة على الأرض لا يمكن توقع اختفائها أو إزالتها، بل إن المساعي الإسرائيلية للوصول إلى هذه النتيجة تدفع إلى خلق فكر أكثر تطرفاً في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في غزة على غرار ما يسمى بـ"جيش الإسلام".

والواقع أن اتفاق مكة بدا خطوة عربية في الاتجاه الصحيح، يجسد وعياً بأن الحل يكمن في استعادة حماس حركة فلسطينية عربية خالصة، الأمر الذي يصب في مصلحة العربية ككل، وفي مصلحة حركة حماس.

فالاحتضان العربي لحماس يعني قطع الطريق على محاولات اختراق الجسد العربي عبر استغلال أطراف إقليمية للحركة، بسبب شعورها بالعزلة، لخدمة مصالح لا تخدم بأي حال من الأحوال القضية الفلسطينية، لأن حماس بالنسبة إلى هذه الأطراف ليست إلا ورقة، ضمن أوراق أخرى، للتفاوض مع الشيطان الأكبر أو حتى ابتزازه.

كذلك، فإن هذا الاحتضان، وبقدر ما ينزع الشرعية عن أي اقتتال داخلي بدعوى الاستهداف والتآمر، أو بدعوى الطمع وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، فإنه ينزع أيضاً الشرعية المزعومة التي تختلقها إسرائيل لاستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني ككل، وهنا تظهر أي مصلحة أو مصالح لحماس في العودة إلى بيئتها العربية.

شرعية حماس عربياً، والمقصود هنا على المستوى الرسمي تحديداً، هي المفتاح لفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وهي خطوة حاسمة في منح مبادرة السلام العربية مزيداً من القوة والقبول دولياً، لأن حماس شريك في السلطة الفلسطينية. لكن هذه الشرعية بقدر ما تحتاج إلى مبادرة عربية، فإنها تحتاج أيضاً إلى مبادرات تطمينية من حماس بأن قرارها عربي خالص، وليس رهناً بمواقف قوى إقليمية تستغل القضية الفلسطينية وتتلاعب بها.

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العودة لحماس وليس استعادة حماس .. (عبدالله الكركي)

    الخميس 24 أيار / مايو 2007.
    بداية اتفق معك سيد (منار رشواني) في اغلب ما ذهبت اليه ولكن .... لوضع النقاط على الحروف : ان حماس لم تختطف -بضم التاء الاولى و فتح الثانية- أساساحتى تستعاد .. ان شعبنا العربي و الاسلامي الاصيل في كل الوطن العربي ما زال يحتضن حماس و مشروعها ويحب قادتها و ابطالها..وانظر ان شئت لتفاعل الشعب العربي مع استهداف قادة حماس ومسيرات الغضب التي جابت انحاء العالم بأسره ردا على اغتيال قادتها..ان المطالب بالعودة لخيار الشعوب و التوافق مع نبض الشارع و مبادئ الحق و الحرية هو هذه الانظمة العربية التي رفض بعضها استقبال وزراء الحكومة الفلسطينية و حتى رئيس الوزراء الفلسطيني ضاقت به ارض العرب بما رحبت!! بالله عليك أتلوم حماس ان تذهب لايران و روسيا بعد ان اغلقت عواصم العرب ابوابها في وجوههم بينما فتحت على مصراعيها لليهود و الامريكان!! بالله عليك الم يجن حريا بك ان تعنون مقالك بـ: استعادة الانظمة العربية !!!!
  • »اتفاق مكة احتوى حماس عربيا ولكن اين النظام العربي ورفع الحصار؟ (م.محمد أحمد)

    الخميس 24 أيار / مايو 2007.
    في السياق التاريخي للصراع مع اسرائيل تعتبر حماس ورقة استراتيجية في غاية القوة في يد النظام العربي لو كان يملك قراره وخصوصا بعد فشل المبادرات السلمية مع فريق اوسلو. اتفقنا مع حماس او اختلفنا لا يمكننا انكار انها حركة شعبية متجذرة جدا في المجتمع الفلسطيني ولا يمكن استئصالها ولها امتدادات فكرية وعقائدية حقيقية خارج الحدود كونها جزء من حركة الاخوان المسلمين العالمية المعتدلة نسبيا. لذلك يستحيل احتوائها على الطريقة العربية التقليدية مع التنظيمات الفلسطينية الأخرى التي في طريقها الى الانقراض، حيث كان لكل نظام عربي تنظيمه الفلسطيني الخاص. البديل الوحيد القادر على الحد من قوتها هو عملية سلام حقيقية وليس تبويس لحى مع اولمرت امام وسائل الاعلام على طريقة ابو مازن. اذا لم يمنح النظام العربي الشرعية لحكومة حماس فهو يغامر بشرعيته امام شعوبه لأن الشعوب العربية بحسها الفطري الديني تنحاز للضعيف المهدد بالتصفية وهو رئيس وزراء فلسطين الشرعي اسماعيل هنية رضينا ام لا، وهو الوحيد القادر فلسطينيا على صنع سلام مقبول شعبيا مع اسرائيل وبالذات بعد اتفاق مكة واقرار حماس التهدئة لمدة سنتين ولكن هل من معتبر؟