التموين والتنمية السياسية

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2007. 03:00 صباحاً

لجان وآليات وتعليمات عديدة تحاول من خلالها الحكومة ان تساعد المواطن على مواجهة الاستغلال والاحتكار والتلاعب بالاسعار، لكن صلاحيات الحكومة محدودة بحكم القانون، لان السياسة الاقتصادية التي تتبناها الدولة تقوم على السوق الحر، اي ان قدرة الحكومة على الضبط اقل بكثير، من قدرتها على حماية المواطن.

في ظل الوضع الحالي تظهر سلطة الحكومة في الزام التاجر بوضع التسعيرة فقط دون اي سلطة على قيمتها، فلكل تاجر الحق في اختيار السعر، وللمواطن بعد ذلك الخيار في الشراء او عدمه، وهنالك مشكلة بدأت تظهر بشكل واضح وهي التلاعب بالنوعية والجودة، وهنالك العديد من التجاوزات في النوعية، وتلاعب في اللحوم، مثلا من حيث اذابة المجمد وبيعه كلحوم طازجة، وهنالك تحايل وتلاعب ومحاولة جادة للجشع وبيع مواد منتهية صلاحياتها، والدليل الكميات الكبيرة التي تضبطها وزارة الصحة وتقوم بالاعلان عنها في تقاريرها المتعاقبة.

لدينا جهات عديدة للرقابة وضبط الجودة والفحص تقوم بعملها، لكن لا يخلو الامر من تجاوزات وقدرات للالتفاف عليها، والدليل حكاية السمك الملوث التي كانت خلال شهر نيسان الماضي.

لا نريد ان نبالغ، ولا نريد ايضا ان نهون من الامر، لكن المحصلة اننا امام مشكلتين؛ الاولى انفلات الاسعار وغياب الرقابة، والثانية النوعية والجودة وضبط السوق من القدرات والاساليب المتطورة في الغش والاحتيال على حساب حياة المواطن، وامام الكم الكبير من الجهات الرقابية التي يتبع كل منها لوزارة ومؤسسة، لماذا لا تفكر الحكومة بإعادة الاعتبار لفكرة وزارة التموين لتكون الجهة المرجعية والمظلة الرسمية لادارة التعامل الرسمي مع المشكلات القائمة.

وزارة التموين لن تستورد الارز والسكر والقمح والحليب كما كانت سابقا، وليست موجودة على حساب دور القطاع الخاص، وهي ليست نقيضا لمبدأ التنافس وقوانين السوق، لكنها ايضا السلطة الرقابية التي تملك صلاحيات حقيقية تتجاوز اصدار المخالفات، لمن لا يضع التسعيرة على السلع، وزارة تملك القدرة على حماية المواطن من الاحتكار والتلاعب في السوق، وتمثل المستهلك وذوي الدخل المحدود في مواجهة تحالف التجار ومصالحهم، وزارة لا تمارس تحديد الاسعار لكنها تحمي الناس من انفلات السوق واي محاولة لرفع اسعار السلع والخدمات عبر اساليب مختلفة من اخفاء للسلع او احتكار.

وزارة التموين او المجلس الاعلى للتموين فكرة تستعيد من خلالها الدولة بعض سلطاتها التي ضحت بها ثمنا لاقتصاد السوق والسياسات الجديدة، ما يحقق مصلحة لعامة الناس. فالثبات النسبي للرواتب وواقع القطاع الخاص، وما سبق الاشارة اليه من ظواهر سلبية، مبررات هامة لاستعادة هذه المؤسسة التي قد لا تكون حكومية، بل مشاركة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

احد المواطنين اقترح ان تقوم الحكومة بتبني خيار وزارة التموين والغاء وزارة التنمية السياسية، التي اثبتت سنواتها الماضية انها بلا ضرورة ولا عمل حقيقي واضح المعالم، وقد اثبتت التجربة ان اسس اختيار الوزراء او ترحيلهم لا تعبر عن تصور ايضا، لهذه فهي وزارة يحاول كل وزير اختراع وظيفة يقوم بها وتقوم بها وزارته.

قد لا يجد البعض رابطا بين الامرين، لكن القاسم المشترك هو الحماس لما يجب من وزارات، وليس تبني افكار وتحويلها الى مؤسسات، فالذين تحمسوا للتنمية السياسية اعتبروها بادرة حسن نية باتجاه اثبات نوايا ايجابية نحو التنمية السياسية، وما اثبتته التجربة ان وجود هذه الوزارة لم يعد يخدم في هذا الاتجاه، والغاء الوزارة لن يفسر على انه انقلاب على التنمية السياسية.

قد لا تلغي الحكومة وزارة التنمية السياسية لانه موقع اصبح يستعمل للترضية احيانا، ولايجاد شاغر وزاري، لكن ما يجب ان تفكر به الحكومة هو وزارة التموين او المجلس الاعلى للتموين او اي اسم يجعل المواطن آمنا اكثر من الظواهر السلبية التي اشرنا اليها ويتحدث عنها الناس.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يسلم فمك (Al Omari)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2007.
    والله انك صادق في كل ما ذكرت يا اخ سميح
  • »التموين والتنمية السياسية- التموين وتامين لقمة العيش (خالد رشدان)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2007.
    يا اخ سميح الله يسامحك الا تعلم بان امين عام وزارة الصناعة والتجارة والذي ظهر في اكثر من برنامج على شاشة التلفزيون الاردني يقول بان على المواطن ان يتنقل من منطقة لاخرى ليبحث عن سعر اقل لكيلو البندورة " استجابة لألية السوق وقوى العرض والطلب" ان الليبراليين يتشدقون بالكلام والنظريات الاقتصادية التي لا تعبر عن واقع الحال في الوقت الراهن الذي تحكمه ظروف غير طبيعية ناتجة عن ما يدور حولنا من صراعات وافرازات سلبية على الاقتصاد الاردني وتختل معها جميع المعادلات والقوانين الرياضية - هذه الظروف التي ادت الى فوضى الاسعار واختلال قوانين العرض والطلب وبالتالي اختلال منظومة القيم المجتمعية ادت الى ان يبحث التجار عن الربح السريع والثراء الفاحش " مشمشية" ستقود الى زيادة حجم ونسبة الفقراء وزوال الطبقة الوسطى وزيادة عدد الاغنياء ومضاعفة ثرواتهم . الامر يتطلب تدخل حقيقي من قبل الحكومة وفرض رقابة صارمة على الاسواق ليس لحماية المستهلك فقط وانما لحماية الوطن ومقدراته والتي ستتركز في ايدي فئة اقل ما نقوله حولها بانها تتلاعب بلقمة عيش الناس ومقدرات الوطن .
  • »لماذا الحملة على وزارة التنمية السياسية (رافع شفيق البطاينة)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2007.
    بعد التحية والسلام الى الكاتب المحترم الاستاذ سميح المعايطة الذي اكن واجل له كل الحب والتقدير لمواقفه السياسية والوطنية الجريئة ، واستغرب هذه الحملة الشرسة على وزارة التنمية السياسية وكانها حملة منظمة وهذه ليست المرة الاولى التي يتناول بها الكاتب الوزارة وينتقدها وينتقد وزراءها ويطالب الغائها وكأنها حمل ثقيل على الكاتب ومنزعج من وجودهافقد سبق ان كتب العديد من المقالات الموجهة ضد الوزارة والوزراء متناسيا ومنتقصا من الجهود التي بذلتها وتبذلها والانجازات التي حققتها طوال السنوات الماضية من تنشيط وتفعيل الحياة السياسية وعمل حراك سياسي نشط في المجتمع وانجاز العديد من التشريعات الناظمة للحياة السياسية بعد تطويرها وتحديثها واخراجها الى حيز الوجود اضافةالى الدور الثقافي التي قامت به على كافة المستويات في جميع محافظات والوية قرى وبوادي المملكة، ان الوزارة تحترم كافة الاراء وتفتح ابوابها للجميع من صحافة وافراد المجتمع لزيارتها والاطلاع على انشطتها وانجازاتها وبرامجهاوالحوار حول اي قضية اوموضوع يخص التنمية السياسية. مع شديد محبتي للكاتب والله والوطن من وراء القصد/ هذا رأي شخصي وليس رسمي
  • »قال اتفاقيات قال (ودود)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2007.
    أؤيد بشدة ما جاء بمقالك أستاذ سميح راجيا أن تكون هناك أرادة سياسية للتعامل مع هذه الظروف التي نواجهها فلا تكفي الوعود من الجهات الادارية والحكومية انما يجب أن تتم من خلال جدول زمني تتم محاسبة هذه الجهات على أساسه ويجب أن يرافقها تعديل في القوانين ان لزم الأمر ولم ولن يقف في وجهنا ما يدعونه من التزامنا بالسوق الحر ذلك أن الاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمها الأردن كانت معدة على أساس أن الاردن بلد فقير ونامي وأن حماية المواطن ركن أساسي ولكنها مفر للتهرب من حماية المواطن.
    "الله أكبر بكسة البطاطا 4.5 دينار وكيلو الليمون 90 قرش والدجاج 2.20 دينار واللحم البلدي بطلت أسأل عن سعره لأني اتعودت على المجمد الفاسد وهل يا ترى اللي راتبه 200 دينار ومرته موظفه ومستأجر ب 80 دينار بيقدر يأمن كل هذه المصاريف ، أي عليم الله انه لو اشتهى علبة مشروبات غازية ما بيقدر يحصلها "
    أين هذه المؤسسات وأين هؤلاء الشخصيات الذين حفظنا أسماءهم جيدا ولماذا لا تتم محاسبة كل منهم على ما أنجازاته بالاقتران مع راتبه وامتيازاته.