إبراهيم غرايبة

الإنترنت في الإعلام والأعمال

تم نشره في الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2007. 03:00 صباحاً

تحتاج المؤسسات الإعلامية والمجتمعات والشركات والأفراد للبحث والتفكير في الفرص والآفاق الجديدة للإنترنت. فمايزال الاستخدام الإعلامي للإنترنت والمدونات يعتريه القصور وعدم الاستيعاب الكافي لطبيعته وفرصه الجديدة، فمواقع الإنترنت للصحف هي تكرار إلكتروني للنسخة الورقية، والمدونات يغلب عليها إعادة تكرار النشاط الصحافي الورقي لصاحبها، ولم تغير الإنترنت بعد كثيرا في الرسائل والخدمات الإعلامية والمهنية والتجارية، وهذا يجعلها عبئا ماليا على المؤسسات وترفا بالنسبة للأفراد.

وكما كانت الصحف سباقة ومبادرة في إنشاء مواقع للإنترنت، فيجب أن تكون المبادرة لتطوير استخدامها ودفع القراء والمواطنين والمؤسسات والمجتمعات المهنية والتجارية لتوظيف هذه الشبكة في زيادة الأعمال والإنتاج وتطوير وسائل التسويق والتواصل العملي والتجاري والسياسي والاجتماعي والثقافي.

يعتقد كثير من المسؤولين وقادة الأعمال أن موقع الإنترنت للمؤسسة هو من الأعمال الفنية التي يجب أن توكل لفنيي الكمبيوتر والصيانة، وليست مؤسسات ومواقع متخصصة يجب أن يديرها أهل الاختصاص الموضوعي، ويجب التفريق بين محتوى الموقع الموضوعي وبين إعداده وتصميمه الفني، فإن كان الموقع لصحيفة أو مؤسسة إعلامية فيجب أن يديره ويشغله صحافيون ويكون أحد الأقسام الموضوعية والمهنية وليس ضمن الأعمال الهندسية مثلا، وإن كان الموقع تعليميا أو تدريبيا فيجب أن يقوم عليه مختصون بالتعليم والتنمية، وهكذا.

وسيحول النظر إلى الإنترنت والمواقع المنشأة عليها باعتبارها مسألة فنية بين المواطنين وبين الاستخدام العملي الواسع لها في العمل والتجارة والمهن والإعلام والتثقيف، وستبقى اكتشافا يقتصر على هواة التسلية والترفيه والمحادثة. 

تستطيع الصحف والجامعات والمؤسسات التعليمية ودور النشر أن تطرح في الإنترنت عددا كبيرا من الكتب والمناهج التعليمية والبرامج المهنية والتدريبية مجانا أو بتكاليف قليلة على المستخدم، ويمكن أن تقدم بالصوت والصورة إضافات إعلامية وتعليمية وتجارية وخدماتية واسعة.

وهناك فرص واسعة للعمل عبر الإنترنت بالنسبة للأفراد والشركات، وقد تتجاوز حدود العمل والعلاقات التجارية والمهنية الممكن إقامتها من خلال الإنترنت الحدود الجغرافية والأمكنة ومشكلات المواصلات والإقامة وأمكنة العمل ومكاتبها، وإذا أمكن إنشاء أعمال في المنازل سواء بالنسبة لمن يعملون في مؤسسات أو بالنسبة لأصحاب الأعمال الخاصة والباحثين عن أعمال إضافية فإن متوالية كبيرة يمكن أن تنشأ حول العمل في المنازل، وربما يمكن الوصول إلى حالة يكون العمل في المنازل هو الأصل أو على الأقل يشكل حصة كبيرة في سوق العمل، وسوف يغير ذلك إيجابيا من أنماط الحياة وتكاليفها، فتستطيع ربات البيوت المشاركة في سوق العمل وتطوير مصادر دخل الأسر، وفي التعليم المستمر، وكذلك المشاركة العامة في القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية، وسوف تقل الحاجة إلى الإقامة في المراكز والعواصم، ويكون بمقدور العاملين الإقامة في الريف أو الضواحي الأقل تكلفة، وسيقلل ذلك أيضا من أعباء الانتقال اليومي بين البيوت والعمل وما يتبع ذلك من تخفيف أزمات المواصلات والطاقة وحوادث السير والتلوث.

وإذا استخدمت الإنترنت في التعليم، وهذا ممكن تقنيا وفنيا ولا يحتاج سوى مبادرات، فإن الأسر تستطيع أن تشارك في العملية التعليمية، وأعتقد أن ذلك سيغير جذريا من تكاليف وطبيعة العملية التعليمية برمتها، ولنتخيل الآفاق والتحولات الممكنة إذا غيرت عمليات تحريك مليوني مواطن على الأقل يوميا من بيوتهم إلى المدارس والمؤسسات التعليمية وعودتهم في المساء إلى بيوتهم، والمهن والأعمال الجديدة التي ستنشأ، والأعمال والمهن التي ستتراجع وتنقرض، وربما تكون هذه القضية موضوعا لمقالات ونقاشات عدة.

ويستطيع أن يحول كل شخص مدونته أو موقعه الخاص إلى مؤسسة تخدم أعماله وقضاياه ورسالته ومهنته وتنشئ تواصلا اجتماعيا ومهنيا وعمليا في قطاعات التجارة والأعمال والمهن والسياسة والحكم والانتخابات، ولنتخيل أيضا طبيعة الأسواق الجديدة والتحولات التي ستجري في الأسواق والمكاتب والتسويق وسائر علميات البيع والشراء والتبادل.

لا أتحدث عن قضايا افتراضية ولكنها مسائل بدأت تطبق على نطاق واسع ولا نحتاج سوى اجتياز الحواجز النفسية والعادات السابقة في الحياة والعمل.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق