صناعة أميركية!

تم نشره في الجمعة 30 آذار / مارس 2007. 04:00 صباحاً

برر العقيد معمر القذافي مقاطعته القمة العربية التي عقدت في الرياض بأنها قمة ذات قرارات تمت صياغتها من قبل اميركا، اي ان هذه القمة تعقد برعاية الخارجية الاميركية مثلما ترعى شركة ما احتفالاً او بطولة كرة قدم. ولأن الرئيس القذافي يريد قرارات عربية مستقلة فإنه قاطع قمة الرياض.

السؤال الذي يمكن ان يطرحه اي مواطن عربي: هل كل القمم السابقة التي وصلت الى (18) قمة كانت قراراتها تخرج من الضمير والحق العربي؟ وهل جميع تلك المواسم السياسية العربية منذ اول قمة عقدت عام 1964 وحتى اليوم كانت انتاجاً عربياً خالصاً، بما فيها تلك القمم التي اوردت كتب ومذكرات انها كانت توثق وتنقل الى اصدقاء البعض من الاسرائيليين؟!

العقيد القذافي الذي قرر بعد (38) عاماً من حكم ليبيا مقاطعة قمة الرياض، هل هو على ثقة بأن القمم التي شارك فيها كانت قراراتها وتوصياتها عربية قحطانية، وليس في موادها الخام او عمليات التصنيع اية اصابع اميركية او خارجية؟

المواطن العربي لا يتوقف طويلاً عند القمم العربية سواء شارك فيها العقيد، أو لم يشارك، لان المواطن يتعامل مع وقائع. فالقمم لم تمنع هزائم العرب، ولم تستطع اصلاح الاوضاع بعد الهزائم، ولم تتخذ قرارات حتى نظرية لحماية بلدان عربية وانظمة من الاحتلال والسقوط سواء في لبنان او العراق وحتى الصومال، وهي قمم لم تفلح حتى في صياغة ادنى درجات التعاون العربي.

وخلال عمر هذه القمم لم تتوقف الحروب العربية- العربية، ولم يمتنع البعض عن التآمر على اشقاء او حتى حشد جيوش، ولهذا فالمواطن العربي ليس بحاجة الى اي مجاملة رسمية من اي نظام او زعيم، والتدخل الاميركي في الشأن العربي مقبول اذا كان فقط في صياغة قرارات القمم، لانها قرارات يتحول معظمها الى الادراج دون تنفيذ. لكن المشكلة ان اميركا تدخل الى ارض عربية محتلة كما في العراق، والقمة التي كانت قبيل الاحتلال بأيام في عام 2003 فشلت حتى في اتخاذ موقف نظري، ويومها كان العقيد موجودا، واميركا في تفاصيل حياتنا، وهي التي رعت عبر جهاز مخابراتها الكثير من الانقلابات في عالمنا العربي في العقود الماضية، فالدبابة التي كان يطل منها ضابط كانت مرتبطة بسفارة، ولا يضير اميركا ان يشتمها الثوار بينما تكون محصلة سياساتهم واعمالهم فرقة وضعفا لبلدانهم وللأمة، وهذا ما كان في كثير من الدول والساحات والبلدان، فلو كان كل من شتم اميركا عدواً لها وكانت سياساته لمصلحة امته لما كان هذا هو حالنا، لكن هذه الامة كان بعض قادتها يلهبون القاعات شتما بالاستعمار ولا تمضي فترات طويلة حتى تكون محصلة سياساتهم هزائم وضياع ارض عربية او تخلفا وقمعا.

ليحضر من يحضر، وليقاطع القمم من يريد، لكن الناس ليسوا بحاجة الى تبريرات لا للغياب او الحضور. وربما لو كانت القمة في غير الرياض لحضرها من قاطعها دون ان نسمع حديثا عن قرارات مفروضة من اميركا، واذا كانت القمم خاضعة للارادة الاميركية فهذه مسؤولية القادة فهم الذين اعطوا لواشنطن هذا الحق في الصياغة والهيمنة، مع قناعتي بان الواقع العربي من الضعف بحيث لا تحتاج اميركا الى فرض قرارات، فنحن نقرر ما يخدمها.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الغجر او العرب (الدكتور/ ايهاب الليث)

    الخميس 26 نيسان / أبريل 2007.
    معمر القذافى/ انا اعترف به كمفكر واستراتيجى عربى ومحلل سياسى اكثر من كونه رئيسا لدولة عربية .
    له اخطاءه نعم .. ولكن هل هناك من اكثر ثقافة وعروبية وتحليل استراتيجى على مستوى القيادات العربية عبر تاريخها مثله.
    لعلنا هنا كمثقفين مستقلين ننظر الى الامر على انه من المفيد ان يكون معمر القذافى ضد تلك الانظمة .
    وهنا لمعمر القذافى كتب وساسة يناقشون افكاره اتمنى منه التخلى عن الرئاسة والتفرغ لهذا الدور الكبير.
  • »أعمال وتصريحات القذافي مبررا لسخرية العالم منه ومن العرب والاسلام. (خالد مصطفى قناه .)

    الجمعة 30 آذار / مارس 2007.
    انه لمن المؤسف أن يقاطع القذافي حضور مؤتمر القمه العربيه ويعزي السبب بأن القمه العربيه وقراراتها مملاة من أمريكا، اذا أرادأن لا يلتزم بدفع ما سيترتب على ليبيا من فاتورة السلام واعادة اعمار المنطقه الفلسطينيه، طبعا أفضل الحلول عليه للتهرب من واجباته القوميه والتزاماته الوطنيه ان كان وطنيا وعروبيا أن يقاطع حضور المؤتمر ولسان حاله يقول وكفى المؤمنين شر القتال،عام 76 كانت الانتخابات الفدراليه الكنديه على أشدها وأعلن المرشح عن حزب المحافظين جو كلارك آنذاك وعدا لليهود بأنه اذا تم انتخابه كرئيس للوزراء فانه سينقل السفاره الكنديه من تل أبيب للقدس وأذكر في تلك السنه جندت الصهيونيه عددا من المتحدثين على الأثير للترويج لفكرة نقل السفاره الكنديه للقدس المحتله، وطالبت بصفتي رئيسا للجمعيه العربيه بوقت مماثل على الأثير لشرح وجهة النظر العربيه، وحصلت مشاده كلاميه بيني وبين سكرتيرة المؤسسه الصهيونيه التي قدمت من لندن/بريطانيا لهذه الغايه على برنامج السيد جون رينولد،فاحتج ضدي بعض العرب لشدة وقوة مداخلتي التي أحرجت الضيفه والمذيع،واتهمني بالخطأفقلت الساكت هو المعصوم.
  • »القمة لا تحتاج الى مهرج (نهاد اسماعيل)

    الجمعة 30 آذار / مارس 2007.
    يا أخ سميح مقاطعة العقيد العتيد للمؤتمر هي فائدة لأن وجوده يعكر الاجواء ويقلل من هيبة المؤتمر. المضحك أن العقيد يقول ان أجندة المؤتمر صنعت في واشنطن. هذا الرجل الذ انبطح استراتيجيا لأميركا خلال 24 ساعة من العثور على صدام حسين في حفرة بائسة. خاف على نفسه ومصيره. من سيأخذ كلام هذا الرجل بمحمل الجدالذي دفع المليارات تعويضا لعملية ارهاب لوكربي. اتساءل ألا يستحق الشعب الليبي ان يعيش بمستوى دول الخليج وأخيرا اقول ان مجلة أميركية (فرونت بيج) قبل عدة سنوات قالت ان العقيد كان لديه الاستعداد ان يمنح نصف بترول ليبيا مجانا لأميركابشرط ان لا تعمل على اسقاطه ولكن الادارة الأميركية رفضت ذلك. استمرار العقيد في منصبه هي صناعة أميركية مائة بالمائةوهو يعرف ذلك.