إبراهيم غرايبة

النشر والتسويق عبر الإنترنت

تم نشره في الجمعة 30 آذار / مارس 2007. 04:00 صباحاً

بدأ النشر وتسويق الكتب عبر الإنترنت يتزايد ويحل محل النشر الورقي، وقد توقفت مجلة "لايف" الأميركية العريقة وواسعة الانتشار عن النشر الورقي لتتحول إلى الإنترنت، وبدأ تسويق الكتب عبر الإنترنت يزيد على البيع مباشرة للجمهور، ولكن التجربة ماتزال في بدايتها، وقد يكون صعبا الحكم عليها وتقييمها، ولكن يبدو واضحا أنها موجة قادمة قد تقلص إلى حد كبير إن لم توقف نهائيا النشر الورقي.

وقد تأثر النشر العربي بالاتجاهات العالمية الجديدة كالعولمة والإنترنت، وبدأت تشريعات حق المؤلف والملكية الفكرية، وانتشرت تطبيقات الإنترنت والنشر على الشبكة للمواقع الحكومية والرسمية ولأغراض النشر أيضا، وبدأت دور نشر عدة تعرض كتبها على الإنترنت وتتيح التصفح والشراء عبر الشبكة، وكذلك فإن معظم الصحف العربية اتخذت لها مواقع على الإنترنت، وبعض دور النشر مثل دار العلم للملايين الناشر المشهور للقواميس العربية وخاصة "المورد" بدأت تبيع صيغة إلكترونية من القاموس، وبدأ أيضا الاستخدام الإعلاني للإنترنت.

وماتزال الإنترنت في بداية الطريق بالنسبة للإعلان، ويحتاج الأمر إلى عدة سنوات لترسيخ النشر والإعلان عبر الإنترنت.

وبدأت التجارة الإلكترونية بعامة تحتل موقعا مهما في الحركة الاقتصادية، ويتوقع أن يستمر تطورها في المستقبل مع تنامي استخدام وانتشار شبكة الإنترنت، فالتجارة الإلكترونية لا تحتاج إلى رأسمال كبير نسبة إلى التجارة التقليدية، وتتمتع بمرونة كبيرة، وتحذف الوساطات التجارية التي تشكل أحيانا 50%-60% من سعر بيع السلعة.

وتشير دراسات التجارة الإلكترونية التي طبقت في لبنان إلى تنامي مواقع التجارة الإلكترونية في لبنان بنسبة 75% بين العامين 1996 -2000، وتستخدم ثلاثة أرباع المواقع اللغة الإنجليزية للتواصل مع الزبائن، ومن أهم المنتجات التي يتم تسويقها عبر الإنترنت: الكتب والأزهار، والتجهيزات المكتبية، والأدوات الإلكترونية والحواسيب، والمواد الغذائية، والألبسة والأحذية، والعطور، والألعاب.

ويتم تسليم البضائع في أكثر من 80% من عمليات البيع بالبريد السريع، الأمر الذي يزيد من تكاليف التسليم، وهناك نسبة قليلة من الخدمات والسلع التي يمكن تسليمها إلكترونيا كالمعلومات والبرامج والخدمات.

وبعض المواقع تتم فيها عمليات الدفع بالوسائل التقليدية (نقدا أو بشيك) لأنها أكثر أمنا، وهناك حالات من الحوالات المالية البريدية، ولكن الدفع على الخط عبر بطاقة الائتمان يشكل أكثر من ثلثي العمليات الجارية، وتعتمد مواقع التجارة الإلكترونية على أنظمة تأمين المعلومات حول البطاقة لتسديد المدفوعات لجعل هذه المعلومات غير مفهومة من الغير وليمر اسم الزبون ورقم بطاقته عبر الإنترنت من دون أخطار، وأهم هذه الأنظمة: (SSl) الذي تستخدمه 58% من مواقع التجارة الإلكترونية.

وماتزال التجارة الإلكترونية تحتاج إلى تعميم استخدام الكمبيوتر في البيوت والمؤسسات وتفعيل هذا الاستخدام، وانتشار استخدام شبكة الإنترنت، وتحتاج أيضا لتشريعات جديدة لحماية الحقوق وفض النزاعات وتسويتها.

ولكن الإنترنت تتقدم بفعالية كبيرة في مجالي تسويق الخدمات القابلة للنقل عبر الإنترنت، مثل الدراسات والاستشارات والكتابة الصحافية والتعليم والتصاميم وأعمال المحاسبة والبرمجة والحجز للفنادق والسفر وخدمات التحرير اللغوي والإعلان والنشر بعامة في مرحلة ما قبل الطباعة، ونقل ونشر وتسويق الصور الثابتة والمتحركة، وقد تصبح الإنترنت هي شبكة الاتصالات الأكثر فعالية وتغير جذريا من طبيعة شركات ووسائل الاتصال، وتتيح المجال واسعا للعمل من المنازل لقطاع كبير من الأعمال، وتفسح المجال لربات المنازل للمشاركة في سوق العمل، وللأعمال الإضافية والاقتصاد غير المنظم.

وبالطبع فإن الحاجة تزداد لتشريعات وسياسات وتقاليد جديدة تستوعب أنواعا من الجرائم والمخالفات عبر الإنترنت، مثل قضايا التزوير والاختلاس والاعتداء على الملكية الفكرية والتجسس والتطفل والقرصنة والإباحية واختراق البطاقات الائتمانية والقذف والتشهير والابتزاز، إنه عالم جديد يتشكل بآفاقه وتحدياته.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق