أولوية أولمرت

تم نشره في الخميس 29 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

ثمة رأي يتبناه الكثير من المحللين الغربيين مفاده أنه لا يمكن فرض الحل على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وبالتالي فإن دور الطرف الثالث (أميركا) هو دور المسهل وليس الحكم. والحقيقة، توصلت مصر إلى اتفاقية سلام لان الطرفين الاسرائيلي (مع قليل من الضغط الأميركي) والمصري أرادا ذلك لأسباب مختلفة. والشيء نفسه ينطبق على أوسلو وعلى اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية.

بمعنى آخر ان اللاعبين الاقليميين امتلكوا دوما قرار النقض لأي صيغة لا تلبي الحدود الدنيا من مطالبهم. فتوفر طرفين راغبين وقادرين هو الشرط الكافي لاحلال السلام. وكما يقال بالانجليزية "التانجو تحتاج لاثنين".

الطرف العربي يظهر جدية جماعية غير مسبوقة. فالملك عبدالله الثاني تكلم باسم العرب في الولايات المتحدة وحاول (من خلال التركيز على القضية الفلسطينية حصرا) أن يتدخل بشكل ذكي لتقوية تيار كونداليزا رايس حتى يتسنى لها التدخل لحل الصراع، وبخاصة مع أفول تأثير ديك تشيني. وبالفعل نشطت رايس بعد الخطاب. وبعكس ما تحاول إسرائيل التركيز عليه فإن المبادرة المنتظرة ليست املاء، وانما تمثل مطالب العرب لتحقيق حل عادل، ومن دون شك تستطيع اسرائيل أن ترفض ما لا تريده. لكن القضية، وبخاصة بعد فشل زيارة رايس الأخيرة في خلق أفق سياسي، تكمن في نفس السؤال والموقف الذي طالما طرحته إسرائيل الأحادية في وجوهنا: هل هناك شريك؟!

ابتداء وبصرف النظر عن المقاربة الامنية والاستراتيجية الجديدة للسعودية تحديدا التي دفعتها لاحتضان حماس بدلا من تركها في حضن ايران، فإن الطرف العربي يطرح مبادرة سلام متكاملة. ويبدي الجانب العربي تفهما لاحتياجات إسرائيل الأمنية وبالتالي يتعاطى معها مسبقا بشكل ايجابي.

فمن الجلي لكل المراقبين بأن تحولا جوهريا حدث في المنطقة مما خلق فرصة للعرب لامتلاك زمام المبادرة ليس لتسجيل موقف، وانما لانهاء الصراع مرة واحدة وللأبد.

جدية وحزم العرب لا يقابلها موقف إسرائيلي مماثل. فرئيس الوزراء أولمرت يخوض صراع البقاء على السلطة ولا يرتاح ابدا للتقرب بين تسيفي ليفني ورايس. فهو يدرك بأنه خسر حرب لبنان الأمر الذي قلل من أسهمه لدى ادارة بوش. وهو يتحسس الخطر نتيجة لشعبيته المتدنية وأيضا لشعوره بأن تدبيرا ما داخل كديما سيطيح به. والحقيقة أن اسرائيل لم تتقدم بمبادرة واحدة منذ قدم شارون وأحاديته المعروفة. وبالتالي لا يمكن ان ننتظر من أحد تلاميذ جابوتنسكي أن يرتقي للفرصة التاريخية ويقود لأنه ببساطة لا يستطيع.

ويحاول أولمرت، المعروف بدهائه السياسي، أن يغازل المبادرة حتى تعطيه مساحة من العمل داخل إسرائيل ولكن دون التعامل معها بجدية.

بعبارة أخرى؛ يريد أولمرت ادارة الصراع وليس حله. ولهذا السبب عمل بكل جهد ممكن لضمان افشال تحركات رايس الأخيرة وأصر بانه لا يمكن ان يناقش قضايا الحل النهائي! وإذا كان اولمرت فاقدا للقدرة او الرغبة للدخول في مفاوضات جدية حول قضايا الحل الدائم، فماذا يريد إذا؟ يجيب اولمرت انه يريد التدرجية ومعالجة الوضع الامني اولا ثم دولة فلسطينية بحدود مؤقتة. وربما يراهن أولمرت ان يتعب العرب من مبادرتهم بعد حين وتصبح في خبر كان.

واضح ان مقاربة العرب، المدعومة دوليا، هي حل دائم، أما مقاربة إسرائيل فهي ادارة الصراع وليس حله. وتصادم المقاربتين يتطلب صمودا من الجانب العربي يتمثل بنقطتين أساسيتين: أولا، الترويج دوليا من دون كلل لخلق زخم دولي داعم للموقف العربي. وثانيا هناك ضرورة لتجاوز اولمرت الضعيف ومخاطبة الشعب الاسرائيلي مباشرة، والأساليب لعمل ذلك كثيرة وممكنة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Mr. Khalid Mustafa (Hassan Barari)

    الخميس 29 آذار / مارس 2007.
    Thanks for writing and honestly i did not read the article for abdelhadi majali. but thanks for drawing my attention to his article which i just read and i certainly disagree with his analysis regarding olmert.
  • »الاعلام الاسرائيلي يصف أولمرت بالمشطوب اللي خالص كازه. (خالد مصطفى قناه)

    الخميس 29 آذار / مارس 2007.
    أستاذ حسن،عنوان التعليق مستمد من عمود كاتب الرأي الأستاذ عبد الهادي المجالي عددأمس ويقول فيه أن الصحافه الاسرائيليه وصفت أولمرت بالخويثه،ملطشه ومشطوب وهبيله وما بيمون،وأنت تعتقد أنه من دهاة السياسه رغم علمه بتدني شعبيته في الوسط الاسرائيلي ولدى الرئيس بوش الذي لا يكن له الاحترام والتقدير بعد خسارته الفادحه في المواجهه الأخيره مع حزب الله.أتفق مع تحليلك بأن السلام يحتاج لتعاون وتفهم الطرفين ذوو الاهتمام بالأمر، وهما في هذه الحاله الاسرائيليين والفلسطينيين،العرب أيضا قدمواعروضهم من خلال مبادرة السلام في قمة بيروت 2002 وأبدوا مرونة كامله،أمااسرائيل فلا زالت تضع العراقيل وتخلق الحجج الواهيه لتأخير أو لاجهاض المبادره العربيه وتتهم العرب والفلسطينيون بأنهم السبب في الفشل،أما هذه المره فقد أوضح جلالة الملك عبدالله الثاني موقف العرب الواضح من مبادرة السلام التي ستضمن لاسرائيل انهاء حالة الحرب والعداء والتطبيع الكامل وتأسيس دوله فلسطينيه مستقله على تراب فلسطين الى جانب دولة اسرائيل القائمه على حدود ما قبل الخامس من حزيران 67،الكره الآن بالملعب الاسرائيلي، ان أضاعواالفرصه فلا يلوموا الا أنفسهم.