المدونات والحياة العامة واليومية

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2007. 02:00 صباحاً

هل ستدخل المدونات إلى ميدان الانتخابات؟ ربما تكون الانتخابات البلدية والنيابية مناسبة لتفعيل وتنشيط المدونات الأردنية لتدخل المجال العام بفاعلية أكثر من السابق، وتكون ساحات للنقاش والحوار والتنافس والحملات الانتخابية، وبالطبع فربما لن يحدث ذلك، فماتزال المدونات الأردنية بعيدة عن التأثير والاهتمام الشعبي والمجتمعي، وتحتاج إلى إعادة تفكير في طريقة عملها وفي اتجاهات المجتمع، فماتزال المدونات يغلب عليها طابع الخواطر والتعبير العام والإنشائي، وبالنسبة للصحافيين والكتاب فهي تكرار لما ينشرونه في صحفهم، وبالنسبة للمجتمع فيبدو أنه مايزال يعتمد على الصحف ومحطات التلفزيون والمواقع الإعلامية العامة، ولم يقتحم ميدان ساحات الحوار والتفاعل والنقاش كما في المنتديات والمدونات في مصر والخليج العربي على سبيل المثال.

والأمر ينطبق على قضايا وأحداث عامة ويومية كثيرة كانت المدونات غائبة عنها، مثل قانون المطبوعات وقانون الأحزاب والجرائم وقضايا الفقر والضمان الاجتماعي والإضرابات العمالية وحقوق الإنسان والبيئة، فلم نلاحظ وجود ساحات ونقاشات ومواقع ومدونات متخصصة أو مهتمة بشكل بمسألة مثل التلوث في الفحيص بسبب مصنع الإسمنت، أو بركة البيبسي، أو حوض البقعة، أو حوض الزرقاء، أو نهر الأردن، لماذا لا ينشئ النشطاء والمتضررون والمهتمون لكل حالة من الحالات السابقة وغيرها كثير بالطبع مدونة تنشر وتستقبل الملاحظات والأفكار وتجمع المؤيدين وتزيد من وعي المجتمع وإدراكه لمشكلاته ومصالحه، والأمر ينطبق على المسائل والأحداث الأخرى كافة.

ثمة حاجة لمدونة على الأقل لكل قضية أو حادثة مهمة، لماذا لم تنشأ مدونة للشهيد أحمد النعيمات تقدم معلومات عنه للكتاب والمهتمين، وتتيح المجال للتعليق والتعريف به، ليكون النعيمات رمزا يعرفه كل مواطن بل والعرب في كل مكان للتشهير بالجرائم وأصحابها ولتوثيق التضامن مع أهل وأصدقاء ورفاق أولئك الذين يبذلون أرواحهم لأجل أمن الناس وراحتهم.

يحتاج العاملون في العمل العام والتطوعي والمهتمون بقضايا المجتمع للتخطيط على نحو أفضل في استخدام الإنترنت والمدونات، وريما يكشف غيابهم عن هذا المجال فقدان تواصل الأجيال، فالجيل الجديد ممن يستخدمون الإنترنت لا يشاركون كما يبدو الجيل السابق في العمل العام، والجيل السابق من أبناء العقد الرابع فما فوق يغلب عليه عدم الإحاطة باستخدام الإنترنت، أو يغلب على استخدامهم للشبكة التصفح، ولا يدركون فرص العمل والتواصل الأخرى على الشبكة، ولكني فوجئت أن طلبة الجامعات اليوم يغلب على خبرتهم بالإنترنت وتعاملهم معها استخدامات بسيطة وصغيرة، بل إني شاهدت حالات كثيرة ليست على صلة على الإطلاق بالإنترنت، ولم تزرها من قبل ولا تملك بريدا إلكترونيا.

ربما يكون أمرا بسيطا ومفيدا أن يكلف الأساتذة الجامعيون وأساتذة المدارس الثانوية أيضا طلابهم بإنشاء مدونات، وتكون هذه المدونات بداية لنشاط تعليمي منهجي وغير منهجي تفاعلي وتدريبي وتنافسي تمهيدا لتحويل الإنترنت إلى مؤسسة تعليمية عملاقة يمكنها أن تقدم فرصة وإمكانيات تعليمية بلا حدود، وتجعل التعليم بتكاليف قليلة قادرا على امتلاك الفرص والمهارات المتقدمة التي أمكن الوصول إليها في العالم المتقدم، والأمر نفسه ينطبق على كل احتياجات التدريب والتأهيل المهني ليواكب أصحاب المهن كل التطورات المتسارعة في قضايا عملهم، والتي تجعل معظم أو جزءا كبيرا مما يتعلمه المهندسون والأطباء والمهنيون بعامة في سنوات قليلة أقرب إلى الخردة التي عفا عليها الزمن، وفي الوقت نفسه فإن الإنترنت يمكن أن تقدم للعلماء والمهنيين والطلاب وجميع فئات المجتمع أفضل الفرص المتاحة في أفضل الجامعات والمؤسسات في العالم، وربما يستطيع أساتذة وطلاب الهندسة والعلوم في بلادنا أن يبنوا اعتمادا على الإنترنت مصانع بل ومفاعلات نووية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المدونات الأردنية (Hatem Abunimeh)

    الأربعاء 28 آذار / مارس 2007.
    الجواب سهل استاذ ابراهيم معظم المدونيين وانا واحد منهم يدونو وهم يرتادون بيجماتهم بدون دراسه حثيثه في الماده المدونه حتى في اجتماعاتهم الشهريه يلتقوون لشرب الشاي وطق الحنك والونونه والنميمه ومن ثم كل في طريقه حتى اجتماع الشهر التالي بمعنى اخر المدونون في الاءرن يسيرو من غير هدى ويحتاجو لمنظم لكي يركز افكارهم المشته هذه هي الحقيقه
  • »المدونات الأردنية (لينا عجيلات)

    الأربعاء 28 آذار / مارس 2007.
    أشكرك يا أستاذ إبراهيم على لفت الانتباه إلى هذا المومضوع الهام وإلى الدور الفعال الذي يمكن للمدونات أن تلعبه في الحياة العامة وقضايا المجتمع... أعتقد أن الإعلام السائد مقصّر في متابعة ما يجري على ساحة المدونات الأردنية.

    أسمح لي أن ألفت الانتباه إلى أن المدونات الأردنية لم تكن غائبة عن قضايا المطبوعات والنشر أو الأحزاب أو الفقر أو غيرها، من المدونات القيمة في متابعة هذه المواضيع ajloun. blogspot. com، www. black-iris .com، batir. jeeran. com، mowatin .blogspot .com، وغيرها

    بالطبع الفرص التي تتيحها المدونات غير مستغلة كما يجب، وهنالك فرصة ذهبية لإبراز دور التدوين من خلال عام 2007 الحافل بالتغيرات على الساحة العامة في الأردن.
  • »المدونات الاردنية (م. سليمان الشطي)

    الأربعاء 28 آذار / مارس 2007.
    اشكرك على الموضوع المهم لعم المدونات الاردنية...
    سلمت اناملك المباركة..
    http:// al-shati. maktoobblog .com/
    ودمت بخير