إبراهيم غرايبة

الانتخابات والشبكية

تم نشره في الثلاثاء 27 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

يفترض أن تنشأ مجتمعات شبكية حول اقتصاد وتقنية "الشبكات"، فهل تشكل لدينا شبكات الإنترنت والاتصالات والحوسبة التي أصبحت الأساس في عملية الإنتاج والموارد اقتصادا شبكيا ومجتمعات شبكية؟ لا نتحدث هنا فقط عن استخدام الإيميل ورسائل الموبايل وشبكة الإنترنت في العملية الانتخابية، للدعاية والتواصل والنقاش، برغم أنه لم تظهر بعد بوادر على استخدام فاعل للشبكات في العملية الانتخابية، فهناك متوالية من الأفكار والتطبيقات والتي يمكن أن تتبعها تحولات كبرى تغير جذريا في وجهة الانتخابات ونتائجها، فكما تنشئ الأعمال والمهن والطبقات والمصالح تجمعات حولها تتحرك نحو مصالحها وأهدافها في الانتخابات يفترض أن تنشأ حول الشبكة مجتمعات شبكية.

يمكن أن تتيح الشبكة تواصلا أكثر فاعلية وسهولة من قبل، فتنشئ الأحياء والمناطق السكنية والمجموعات المهنية ساحات للتعارف والنقاش وتبادل الرأي والمعلومات حول المرشحين والمطالب والبرامج، وتقييم التجارب والحالات السابقة في البرلمان والبلديات.

التحول البديهي والمنطقي في مجتمع الشبكية أن التواصل والتفاعل مجتمعي يشارك فيه جميع الناس على قدم المساواة، ولم يعد كافيا وربما ليس مفيدا مخاطبة القادة والنخب باعتبارهم يمثلون قواعد سياسية أو اجتماعية أو مهنية أو عشائرية أو مناطقية، ففي الشبكية تتراجع أهمية المنظمات والجماعات والأطر الاجتماعية ليتحول المجتمع كله إلى منظمة واحدة يتساوى فيها الأعضاء في التواصل والمعلومات والرأي والقرار، ويحتاج المرشح إلى التواصل مع كل عضو في المجتمع مستقلا بنفسه، وهذا لم يعد متعذرا ولا صعبا من الناحية العملية والتقنية، فالمرشحون والمواطنون جميعا يمكنهم الدخول إلى الشبكة والمشاركة في السؤال والنقاش والرأي والتعارف والنقاش وعرض المطالب ونقاشها.

لماذا لم تتحول بعد شبكة الإنترنت إلى ساحة للتجمع والتواصل برغم أنها أكثر سهولة وأقل تكلفة من رسائل الموبايل؟ ولماذا لم تتشكل بعد أنشطة اجتماعية وسياسية وشخصية على الشبكة بين الأصدقاء والزملاء والجيران وأعضاء النقابات والجماعات والمؤسسات سواء للتواصل وأداء الخدمات والأعمال والتجمع والتنافس والتعاون في العمل والتعليم والانتخابات؟ 

ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للديمقراطية والعملية السياسية بعامة؟

يجب أن تنتهي تلقائيا ديمقراطية "الزبائنية" بمعنى تنافس المرشحين على أصوات المواطنين مقابل خدمات ووعود وبرامج يتم عرضها وتطبيقها على طريقة توريد الخدمات والمقاولات، بمعنى النظر إلى المواطن كزبون والمرشح كمورد خدمات، وهذه هي السمة العامة للديمقراطية والانتخابات في العالم على مدى القرنين الماضيين.

فالشبكية تنشئ اليوم ديمقراطية تشاركية وليست علاقة موسمية في الانتخابات تكون فرصة للمحاسبة والتقييم وتصفية الحسابات والدعايات والإغراق الإعلامي والشخصي، ولكنها عقد جديد يتحول إلى مشاركة دائمة للمواطنين والمجتمعات يعملون معا لتنظيم وإدراة مصالحهم التي انتخبوا المرشحين على أساسها، والمفترض أنها تشكل فلسفة المؤسسات العامة والإدارة المجتمعية والسياسية.

وفي هذه الحالة فإننا بحاجة إلى تحول في تنظيم المجتمعات والمناطق وإدارة المصالح والاحتياجات سواء في القطاع العام أو الخاص أيضا، فلم يعد كافيا ولا مقبولا أن يدفع المواطن ثمن الكهرباء والماء والاتصالات والتعليم وسائر الخدمات دون أن تكون له علاقة ودور وشراكة في مستوى وطريقة تقديم هذه الخدمات، وكذلك الحال في البلديات والبرلمان والنقابات والجمعيات، فالمناطق والأطر الانتخابية يجب أن تتحول من تجمع موسمي مؤقت إلى مجتمع دائم تتواصل فيه عمليات التخطيط والمراجعة واتخاذ القرار، وهذا الحديث ليس أحلاما فانتازية أو سوريالية، ولكنه حالة بدأت بالفعل تطبقه المجتمعات والبلديات في أنحاء كثيرة من العالم في العقود الأخيرة.

على المستوى الإجرائي نحتاج إلى إعادة تنظيم المدن والبلدات والأحياء لتصمم كل وحدة من هذه الوحدات بما يتيح لأعضائها من رجال ونساء وشباب وأطفال فرصة التجمع والعمل معا، ويبدأ بذلك بمقر عام للبلدية يشمل على قاعات اجتماعات ونادي رياضي وثقافي واجتماعي وحديقة ومدرسة أساسية، ويكون هذا المقر قلب المجتمع الذي يلتقي فيه جميع المواطنين على سبيل الترفية والرياضة والنقاش والاجتماع، ويصاحب ذلك موقع على شبكة الإنترنت يتيح للمواطنين تبادل الرسائل والرأي والخدمات وعرض المشكلات والأفكار، أعتقد أننا نتحدث عن مشروع واقعي ويمكن تحقيقه ضمن الإمكانيات والموارد المتاحة، بل إن إمكانياتنا المالية والمهنية أكبر من ذلك بكثير.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة انتماء (خالد الرشيد)

    الثلاثاء 27 آذار / مارس 2007.
    مشكلتنا غياب الانتماء الى البلد والمجتمع والناس،نحتاج إلى استرجاع قيم الانتماء والمشاركة قبل ان نبحث عن احتياجاتنا الأخرى لانه بدون انتماء فلا فائدة من كل البرامج والأفكار