جميل النمري

قمّة الاعتدال العربي

تم نشره في الأحد 25 آذار / مارس 2007. 02:00 صباحاً

 تفتقر الدبلوماسية الأميركية من بين أمور أخرى إلى اللياقة والحس السليم، فلم يكن ملائما أن تجتمع رايس بوزراء خارجية ما بات يطلق عليه الرباعية العربية في اسوان قبل ثلاثة أيام من القمّة، فذلك وفّر للبعض فرصة القول إنّ هدف الاجتماع هو "التشييك" على مشروع البيان الختامي ومقررات القمّة لإجازتها. مهما يكن فكل شيء يرتبط بأميركا واللقاء عشية القمّة على درجة فائقة الأهمية، فماذا يريد كل طرف من الآخر الآن؟!

القمّة ستعيد اطلاق المبادرة العربية وليس معلوما اذا كانت رايس ستتبنى في الاجتماع المطلب الإسرائيلي بتعديلها، لكن المؤكد أن العرب لا يريدون التورط في مراجعة للمبادرة تفتح نزاعا داخليا يقوده البعض على غرار ما جرى في الجزائر. الحديث يدور فقط عن آلية لتفعيلها. المبادرة ليست آخر عرض قبل مغادرة طاولة المفاوضات بل قاعدة للتوجه نحو المفاوضات، وبهذا المعنى لا تحتاج الى تعديل، والعرب يطمحون اعتماد المبادرة من قبل الرباعية الدولية والأمم المتحدّة، وبذلك فإنّ الأسس المرجعية لعملية السلام تكسب زخما اضافيا. ويريد العرب من رايس إعلانا رسميا بإطلاق مفاوضات الحلّ، واذا تحدثنا عن طموح ابعد قليلا؛ فالمطلوب مؤتمر دولي لإطلاق المفاوضات الجديدة على قاعدة ما انجز سابقا والمبادرة العربية التي تتضمن جائزة استراتيجية لإسرائيل مقابل السلام، أي اقامة علاقات طبيعية مع جميع الدول العربية بما في ذلك السعودية.

قبل ذلك كله هناك قضية التعامل الحالي مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، ومن المؤكد ان رايس ستعيد تثبيت مطلب الالتزام بشروط الرباعية لإنهاء المقاطعة فماذا ستفعل الدول العربية؟ نتوقع موقفا واضحا وقاطعا من الدول العربية باعتبار المقاطعة منتهية، وهي لن تقبل خضوع النظام البنكي لأي التزام بالمقاطعة يفرض من نيويورك. ونفترض أنّ السياسة العربية تقوم الآن على حماية الوحدة الوطنية الفلسطينية وجذب حماس الى الدائرة العربية. والمسألة في النهاية هي ما طرحه خطاب جلالة الملك في نيويورك، هل نريد الاندفاع نحو حلّ القضية أم التذرع بحماس لجولات جديدة من المماطلة.

في الملف العراقي؛ نفترض أن العرب يريدون تغييرا جوهريا في العملية السياسية، بينما الولايات المتحدة اكثر بطئا في الاستجابة لهذا التحول. والمشكلة أنّ المالكي هو الذي سيكون ممثلا في القمّة، بينما الحلّ بات يتعلق بتغيير القيادة الحالية للحكومة وقاعدة تحالفتها. أميركا ما تزال رسميا تقف عند حدود الخطّة الأمنية التي لن تعوّض تغييرا استراتيجيا ينهي هيمنة حزبي الدعوة والمجلس الاعلى وتضع القيادة بيد ائتلاف مناهض للطائفية بدأت الظروف تنضج لإقامته، وإنّ موقفا عربيا قويا بهذا الاتجاه سيجلب قوى جديدة من الوسطين الشيعي والسنّي ليصبح ممكنا مع الكتلة الكردية تشكيل اغلبية جديدة تحظى ايضا بدعم من قوى خارج البرلمان.

خلاصة القول: إنّ الاعتدال العربي بالنواة الرئيسية التي تشكلها الرباعية بات يحوز على  درجة من التماسك و الارادة لإدارة الموقف العربي للمصلحة العربية بعد أعوام من السلبية والتفرج على الكوارث التي سببتها السياسة العمياء للإدارة الأميركية. سوف يستمعون للسيدة رايس، لكن الوقت حان أن تصغي هي لما يقولون.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطاب جلالة الملك (م/محمد أحمد)

    الأحد 25 آذار / مارس 2007.
    المواطن العربي في حالة شك مما يحدث وراء الكواليس من اجتماع رايس بدول ما يسمى بالرباعية العربية قبل مؤتمر القمة وهناك شك كبير بان رايس تملي ولا تستمع وذلك استنادا الى تجارب سابقة. خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني امام الكونغرس اسس لنهج جديد محتواه هو انه آن الأوان لكي تستمع امريكا واسرائيل بعد الكوارث التي جرتها سياساتها الرعناء في العراق وفلسطين ولبنان. هذا الخطاب عبر عن آمال قطاعات عريضة من الشعب العربي وعلى رأسهم الفلسطينيون. السؤال الذي يطرح نفسه هل سيجد هذا الخطاب الجريءوالتاريخي بحق ترجمة على ارض الواقع من خلال وقائع على الأرض وخصوصا امام تعنت اسرائيل وامريكا والضعف العربي البادي للعيان؟ نأمل ان يجيب مؤتمر القمة في الرياض على هذا السؤال.
  • »لقاء رايس محرج ولكنه مفيد (نهاد اسماعيل)

    الأحد 25 آذار / مارس 2007.
    لا فائدة من أخذ قرارات غير قابلة للتنفيذ. أميركا كلاعب أساسي في معظم ملفات المنطقة من العراق وفلسطين الى لبنان ودارفور تريد طرح موقفها مسبقا من خلال كونداليسارايس وزيرة الخارجية. لذا لا أجد ضيرا في لقاءات مسبقة مع وزراء خارجية يمثلوا معسكر العقل والاعتدال العربي.
    وسؤال واحد للمشككين والرافضين والصامدين وأبطال الشبكة العنكبوتية ومجاهدين الريموت كونترول وفرسان الفضائيات: ماذا فعلتم لتحرير شبر واحد من اراضي فلسطين او ايقاف المجازر في دارفور او انقاذ شعب العراق.