جميل النمري

المرحلة الفلسطينية الجديدة

تم نشره في الأحد 18 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

لا جديد في برنامج الحكومة الفلسطينية غير ما تضمّنه اتفاق مكّة. وكنّا نتمنّى لو تضمنت المقدمة السياسية ما يسلّح الجانب العربي، وأغلبية الرباعية الدولية، بمضمون يقطع الطريق على الذرائع الاسرائيلية والأميركية بالنسبة لشروط الرباعية. فالفلسطينيون لا يخسرون شيئا لأن شروط الرباعية موجودة في الاتفاقات الموقعة التي قالت الحكومة انها ستحترمها. مع ذلك، يجب ان يقف العرب صفّا واحدا دعما لهذه الحكومة، واعتبار ما قدمته في برنامجها كافيا لرفع الحصار وانهاء المقاطعة.

وهنالك حيثيات قويّة ومقنعة لهذا الموقف؛ فالحكومة هي محصلة ائتلاف لقوى مختلفة، وليس فقط من وقّعوا مع اسرائيل اتفاق اوسلو، ومثل ذلك حصل في اسرائيل التي كانت تحت زعامة رابين وهي الآن تحت زعامة ائتلاف بقيادة اليمين، وبعض اطرافه يريد فقط سحق الفلسطينيين. بل ان الموقف الفلسطيني على هذا الصعيد أفضل من الموقف الاسرائيلي؛ فما زال عبّاس على رأس السلطة، وهو مفوّض من الحكومة ومن منظمة التحرير بالمفاوضات، ويتمتع بالمصداقية والثبات في عيون الغرب أكثر بكثير مما كان عليه عرفات الذي قاد مسيرة اوسلو حتى رحيله.

ثم اذا صدقت النوايا، فالميدان هو المفاوضات النهائية، واذا لم يعجب الأمر حماس، فعليها ان تتنحى أو الاحتكام للشعب، وهو ما تمّ الاتفاق عليه في برنامج الحكومة. وبهذا المعنى، فالحكومة لا تقيّد سلفا مسار المفاوضات، وزعماء اسرائيل المتعاقبون كانوا يواجهون المعارضة اليمينية المتطرفة بوعد عرض اي اتفاق نهائي على الاستفتاء العام.

الخلاصة، ليس هنالك ما يستوجب وضع عبّاس امام شرط يؤدي الى فرط الوحدة الوطنية، فليس مضمونا ان تخطو المفاوضات خطوة واحدة الى الأمام، ومن جهته قدّم الجانب الفلسطيني ما يكفي للبدء؛ فهنالك قبول باستئناف فوري للمفاوضات، واتفاق على ادامة الهدنة، وعلى انهاء فوضى الأمن والسلاح ومأسسة أجهزة الأمن، وترتيب البيت الداخلي؛ والباقي عند اسرائيل ان تنهي الحواجز ومسلسل التنكيل اليومي بحياة الفلسطينيين على تلك الحواجز، ناهيك عن التوغلات والغارات والاعتقالات والاغتيالات.

هنالك خيار نظيف، هو تشجيع الاعتدال والتهدئة، وانهاء العنف واستئناف المفاوضات؛ والجانب الفلسطيني جاهز لهذا، ويجب ان يلقى الدعم العربي والدولي. وهنالك خيار قذر، هو استمرار الضغط على الفلسطينيين لتفشيل الوحدة الوطنية، وخلق الانقسام، والعودة الى الصراع الداخلي الذي يقود الى انهيار المجتمع الفلسطيني وتمزقه، وسيادة العصابات والميليشيات. وليس ببعيد ان بعض الأوساط الاسرائيلية تريد الخيار الثاني، كمهرب وحيد من استحقاق الحلّ السلمي وقيام الدولة الفلسطينية. وهو خيار شبيه بما جرى في العراق، لكن من العراق يفترض بالجميع استخلاص الدروس، فهو خيار لا مسؤول، تحترق اطراف الجميع به، والانهيار الفلسطيني الداخلي وفوضى السلاح سيتأذّى منهما الجميع، ناهيك عن مناخ اليأس وانعدام الثقة الكامل بالمستقبل، واستفحال ظواهر التطرف والارهاب، وكل هذا لن يعطي لإسرائيل املا استراتيجيا افضل!

اليس الافضل ألف مرّة أخذ حماس الى حضن الشرعية المؤسسية، وفتح افق للحلّ السياسي؟

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »jamil nimris article, nehad ismael comment (j.hayek)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    sorry I don`t have the possibility at the moment to use arabic letters. The zionist project since its launching more than 100 years ago is still the same to-day and is resistent to our demands. So it is a waste of time to try to satisfy them. The only way is our unity and self esteem and never give up one particle of our rights.And at the same time enforce our countries and never let anything split our unity. Yes we want to live and survive, but in dignity. Is there a translation for "Alkaramah" ?no , it is specific arabic and let us always be proud to have it!
  • »حماس تنقذ اسرائيل (نهاد اسماعيل)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    يااخي جميل هذه فرصة نادرة لحماس ان تضع الكرة في الملعب الاسرائيلي وتفضح المماطلة الاسرائيلية وتحرج الادارة الأميركية بالاعلان علنا امام وسائل الاعلام العالمية وباللغة الانجليزية الصريحة الواضحةوأن تقول ما يلي:
    "نرفض العنف كوسيلة لتحقيق اهداف سياسية الا دفاعا عن النفس
    نقبل الالتزام بكل الاتفاقات السابقة
    ونعترف باسرائيل بحدود 1967.
    تأكيد شفهي صريح من هذا النوع سوف لا يترك مجالا لاسرائيل ان تستعمل الشروط الثلاثة كذريعة. ولكن على الأقل سيقتنع العالم ان اسرائيل هي الرافضة المتعنتة. وأنا لا أزال مقتنعا ان اسرائيل ستجد ذرائع جديدة حتى لو اختفت حماس من وجه الارض وحل محلها جماعة من الهيبيين المسالمين الذين يرفعوا شعار الحب والموسيقى ويؤمنوا بمبدأ عدم الرد علي العنف أي اذا ضرب احدهم على خده الأيمن سيقدم خده ألأيسر. وستأتي كوندوليسا رايس وخلفها اولمرت ليطلبوا تنازلات اضافية.ورغم كل هذا أقول ان موقف حماس الغير صريح يساعد اسرائيل وينقذها من المأزق ويعفيها من الاحراج والضغوط الدولية.