خدمة العلم

تم نشره في الأحد 18 آذار / مارس 2007. 02:00 صباحاً

تحليلات اهل الاقتصاد حول التأثير المحدود لخدمة العلم بشكلها الجديد على مشكلة البطالة تحليلات دقيقة. فثلاثة اشهر تتوزع بين التدريب العسكري والمهني ليست حلا لمشكلة البطالة. لكن ما يجب الانتباه اليه ان الهدف الاساس من خدمة العلم الجديدة ليس اقتصاديا، وليس لتعليم الشباب والشابات مهناً، بل هو هدف تربوي تثقيفي، ولتشكيل قناعات لدى الشباب الاردني تجاه اسلوب الحياة، ومحاولة التأثير على انماط السلوك السلبية.

وعلينا ان نعترف ان قطاعات ليست قليلة من الشباب دخلت حيزا من الثقافة واساليب الحياة التي لا تخلو من العبث واللامبالاة، وعلاقات بعض هذه القطاعات مع القضايا العامة، سواء الوطنية او الخارجية، اما مقطوعة او غير ناضجة. وهنالك قطاعات من الشباب غارقة في الشكليات، وموديلات قص الشعر، وشكل مقدمة الحذاء، ونوع خصر البنطلون؛ "ساحل" ام لا! وجزء من شبابنا لا يعرف الا اسماء المطربين والمطربات والممثلين، غرفه متخمة بصور الفنانات، وبعضهم لم يسمع بالكثير عن بلده ودولته. وهنالك، طبعا، قطاعات من شبابنا ذات مضمون كبير، وثقافة عالية، واهتمام بقضايا وطنهم وامتهم.

والحكاية هنا ليست خاصة بالفقير والغني؛ فضعف البنية الثقافية، وعبثية الاهتمامات، يمارسها الغني بطريقة والفقير بطريقة، لكن المحصلة واحدة، وتتعلق بالثقافة والاهتمامات والمضمون.

ولعلها ليست المرة الاولى التي اشير فيها الى ان الدافع الاساس لفكرة خدمة العلم هو الجانب التأهيلي لشخصيات الشباب وليس الجانب الاقتصادي، ولهذا جاءت لمدة ثلاثة أشهر، بحيث لا تؤثر على دراسة الشباب، ولا سعيهم إلى فرصة العمل. وجاءت المدة بشكلها الاساس عبر التدريب العسكري في القوات المسلحة، وهذا كفيل بأن يعوّد الشباب الاردني على نمط جاد في الحياة، ولو لفترة قصيرة. فمن جرب الخدمة العسكرية يدرك ان هذه المدة تترك اثرا ما على شخصية الانسان، لأنها أشهر من الرجولة والجدية، وصقل الجسم والشخصية. ونتوقع ان يكون خلال هذه المدة برنامج ثقافي موجه، يساهم في تزويد الشباب ببعض ما يحتاج من المعلومات والثقافة.

اما التدريب المهني والتوجيه نحو العمل المهني فهو امر قد يستفيد منه الشباب الذين لا يحملون تأهيلا علميا بشكل اساسي. وقد تكون الأشهر الثلاثة فرصة للشباب ليكوّن قناعة بأن يتعلم مهنة وحرفة؛ وربما يمتد هذا التأثير حتى الى فئات الشباب من حاملي الشهادات الاكاديمية.

ايا كانت التفاصيل، فإن فكرة خدمة العلم مهمة وضرورية في صقل شخصيات شبابنا. لكن ما نتمناه هو ان تمارس المعايير ذاتها على جميع الفئات من دون واسطة، أي لا تأجيل او دلال لمن له واسطة. ونتمنى ان تغيب كل انواع التدخلات، وان لا نصل يوما الى ان تفكر اي حكومة بالبديل المالي الذي كان ايضا خلال الخدمة السابقة. ونتمنى ايضا ان تكون الاعفاءات محدودة جدا، ووفق اسس موضوعية؛ فلا واسطة توفر تقريرا طبيا، ولا معايير تجعل من السهل على البعض الحصول على استثناء واعفاء او غيرها من الامور التي تفقد الفكرة جوهرها.

عندما نضع شبابنا امانة في ايدي رجال القوات المسلحة فهذه خطوة ايجابية. واذا كان ما يرافق التدريب العسكري من برامج مهنية وثقافية موضوعا بشكل علمي، فإننا قد نحصل على الحد الاقصى من الفائدة المرجوة من هذه الفكرة، فالشاب يخرج بشخصية اكثر جدية، فنتخلص -ربما- من نسبة معقولة من الظواهر السلبية التي نشاهدها في قطاعات شبابنا، والتي تجعلنا نحتار احيانا في تحديد جنس الشاب؛ اهو ولد ام بنت، نتيجة التداخل والتشابه في الموضة واللباس والحركات واشياء اخرى!

خدمة العلم ليست معسكرات بل حالة ثقافية تربوية، واذا تم التعامل معها من الجهات المعنية بشكل مؤسسي، ووفق برامج موجهة تحترم قدرات الشباب ومؤهلاتهم، ومن دون استثناءات او واسطات، فإننا سنكون امام خدمة كبيرة تقدمها الحكومة للمجتمع الاردني وشبابنا، ليس الان فقط بل لسنوات وعقود قادمة.

خدمة العلم ليست لصناعة جيش ومقاتلين، او لحل مشكلة البطالة، بل هي اداة لتكوين توجهات جادة لدى الشباب، ومحاولة التأثير في اولوياتهم، وتشكيل ثقافة نحو العمل المهني، وفتح الابواب امامهم.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال لأهل العلم .... (م. يعقوب الكركي)

    السبت 7 نيسان / أبريل 2007.
    هل يمكن التطوع لمن هو من ضمن المؤجلين وذلك لأن الآن يوجد حيز الوقت؟؟
    وهل هي خدمة في المعسكرات أو كما أسمع كل حسب إختصاصه؟؟
  • »خدمة العلم تخلف (علي احمد)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    يا اخي سميح، الغرب يصدر الجنس والانحلال ولكنه في نفس لوقت يصدر علم وثقافة وصناعة، وليس هناك مشكلة في الخصر الساحل وقصات الشعر. ثم ان خدمة العلم اسلوب تقليدي لبناء السلوك الاجتماعي والولاء، وكاننا نقول ان بناء العضلات والهتافات هي الوطنية ، بل ان الانجاز والالتزام بالقانون هو الوطنية والولاء، وبالتاكيد ان صبيا لا يعرف ان ينطق العربية ويسير في الشوارع في " شورت" ولكنه يحترم القانون افضل واكثر ولاءا من رجل محتشم يلبس عقال ولكنه مترهل ومفسد.

    اخ سميح، لا ترجعونا للوراء مشان الله ، بناء الشخصية شأن تعليمي ثقافي وليس عسكري يا اخ سميح.
  • »الى الامام (محمد الشيخ)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    خطوة على الطريق الصحيح و اتمنى ان تكون 6اشهر..
  • »الخدمه العسكريه الاجباريه واجب وطني في السلم والحرب وتشذب الشباب. (خالد مصطفى قناه .)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    أستاذ سميح، يوجد نظام في أمريكا للخدمه العسكريه للشباب المراهقين الخارجين عن السلوك ويتصرفون تصرفات تزهق أرواح آبائهم وأمهاتهم، وسبل التربيه في المجتمعات الغربيه لا تشمل الضرب والتأنيب، الذي يعتبر نوعا من التعذيب النفسي، كما وأن الآباء يضيقون ذرعا بتصرفات أبنائهم ذكورا أم اناثا،وخاصة من الآباء والأمهات المنفصلين عن بعضهم،أم معيله لوحدهاأوأب معيل لوحده بدون زوجه، فأبناؤهم كثيرا ما يخرجونهم عن أطوارهم من كثرة المشاكل التي يسببونها لهم ولا يستطيعون تأنيبهم أو ردعهم حسب القوانين المتبعه، فيلجا الآباء والأمهات للمنظمه العسكريه وتأخذهم المنظمه للتدريب المتلفز، بنات وشبان كل في معسكر مستقل، وبعد فتره أشهر قليله يخرج منها الشاب أو الشابه انسان آخر ويعود لبيته وممارسة الحياة الطبيعيه، لا بد وأن المؤسسه العسكريه الأردنيه على علم بهذه البرامج التدريبيه في أمريكا لتهذيب الشباب المتنمر والخارجين عن السلوكيات السويه. أما التدريبات العسكريه لخدمة العلم الاجباريه فانها واجب وطني في السلم وفي الحرب وفائدتها كبيره في تنشأة الجيل الجديد، وأقترح أن تكون الخدمه للشباب وللشابات وتوزيع مناطق التدريب، ودمتم.
  • »واضحة (اهبل)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    الامور ابسط من هيك البدل المدفوع هو الغاية من وراء الوسيلة وما خفي كان اعظم
  • »خطوة على الطريق الصحيح (سليمان يعقوب)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    موضوع اعادة خدمة العلم من المواضيع القليلة التي اثارت اهتمام الشعب الاردني بكافة اطيافه اذ تعتبر ذات تاثير مباشر على عنصر يشكل العمود الفقري لهيكل الدولة البشري اذ كان لابد من اعادة تدوير فكرة خدمة العلم من سنين مضت فكل منا لابد من انه رافق احد ذويه اواقاربه ممن التحق بالخدمة العسكرية في الاسواق لتسمع اول كلماته تلقى على الشاب ذو الخصر المايل (يا خسارة الجيش لكان طلعت زلمة) وبغض النظر عن التعليقات ان اعادة الخدمة ومن منظوري الشخصي هي اعداد الشباب لمواجهة تحديات ظروف الحياة الصعبة بخشونة قلما نجدها في شباب هذه الايام واستخدام الحكمة والصبر في التعامل مع الحياة مع ان قرار كهذا قد يضر في بعض فئات المجتمع وخصوصا الطبقة المتدنية اقتصاديا والتي قد تكون تعتمد على هؤلاء الشباب في تصريف حياتهم اليومية لكن لو ابتعدنا بافق تطلعاتنا الى المدى البعيد قد ينعكس ايجابا على الجميع في حال تم تطبيق الهدف المرجوا من اعادة خدمة العلم ومن ناحية اخرى كنت اتمنى ان ينعكس هذا القرار على الجميع بدون استثناء من باب المساواة بين الافراد. وعلى جميع الاحوال ياهلا بالقوات المسلحة من جديد في اعادة صقل شباب الوطن.
  • »الخسائر كثيرة (عبد الرحمن محمد)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    الكل يعرف أن الخدمة العسكرية ما هي الا فرصة لتمكين البعض من التحكم بآخرين و اعطاء أوامر لهم في ما يخص كل ما له علاقة بحياتهم بحجة الإنضباط العسكري و غيره... أنا لا أفهم لماذا يرغب البعض في (بل و بل يحض) التحكم بمصائر اولادهم من قبل أشخاص كل ما يعرفونه هو بعيد كل البعد عن الحياة المدنية التعددية الديمقراطية التي نرغب كلنا أن ينعم بها أولادنا... لماذا تهللون لفكرة أنتم تعرفون أنها ستبدأ بشهرين و ستنتهي (كما كانت) بسنتين لأن هناك الكثير من المستفيدين منها.
    هل يمكنكم تقديم تفسير منطقي يوضح المصادر المالية التي ستكون قادرة على تغطية مصاريف هائلة ستنتج عن مثل هذه الخدمة؟؟؟ و هل لكم أن تفسروا كيف أن الدولة لا تزال مدينة بمليارات الدولارات ومع ذلك لديها ما يكفي للصرف على خدمة لا فائدة لهأ (خصوصا و أن بلدنا اختار طريق السلام: أم ان هناك خطط مستقبلية اخرى لا نعرف عنها؟) في دولة مدنية لا توجد حاجة للانضباطية العسكرية: في الحقيقة، ما نحتاجه هو رفض للانضباطية بل نقد و اعتراض و رفض لكل ما له علاقة بمستقبلنا و مستقبل أولادنا.
  • »دبلوم عسكري (علي جبور)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    فترة تدريب عسكري لمدة 3 اشهر هي المطلوبه وعن تجربه لاولادي، وقد فكرت بأن اعمل واسطه سابقا او ان ادفع مقابل مالي حتى يستطيع اولادي الحصول على هذا الدبلوم العسكري، وحيث انه اصبح اجباريا الآن فانني سعيد جدا وانني اشجع الشباب والآباء على الحماس لهذا المشروع الوطني الناجح، وكل من خدم في الجيش يعرف ان هذه الثلاثة اشهر هي مفيده جدا للشباب. وانني مستعد ان ادفع المبلغ الملطلوب كي يحصل اولادي على هذه التجربه.
  • »خدمة العلم (يحيى احمد ملحم)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    خدمة العلم واجب وطني نفتخر بة لصقل سخصية الانسان بالنسبة للذكور اما بخصوص الفتيات راي في هذا الموضوع ان يكون تعليم الفتيات العمل الذي تكون بة الانثى مدبرة لشوؤن منزلها في المستقبل في جميع مجالات الحياة الذي يساعدها في دعم اقتصاد منزلها مع خالص تحياتي لكم
  • »هل هذا ما نريده فعلا (محمد علي)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    الثقافة العسكرية لا تؤهل الشخص للحياة المدنية بل للحياة العسكرية. واذا اهلت الثقافة العسكرية المواطن للحياة المدنية فانه سيكون فيها خطأ ماقد يؤدي الى فشل المؤسسة العسكرية. فالذهنية العسكرية في كل انحاء العالم تقوم على الانصياع التام للاوامر دون مناقشة والالتزام بخط سير محدد وسلسلة هرمية من الاوامر لا تقبل الانتقاد ولا المراجعة ولا التسويف ولا التفكير ولا التذمر ولا التحليل ولا التعليق ولا الرفض. فهل هذه هي الثقافة التي نريدهالابناءنا؟