د.باسم الطويسي

لم يحدث في العراق

تم نشره في الجمعة 16 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

انتهى مؤتمر بغداد الأسبوع الماضي بدون أية نتيجة تعني العراق. فمن المفترض أن هذا المؤتمر يخص الأمن والاستقرار في العراق وحضرته دول الجوار العراقي المتأثرة والمؤثرة في الوضع العراقي، بالإضافة إلى مصر وجامعة الدول العربية والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ولكن المؤتمر انتهى إلى لا شيء بالنسبة للعراق، وبالفعل فقس بيض بغداد في أماكن أخرى، وكأن المؤتمر لم يكن يختص بالشأن العراقي، بل بإذابة الجليد الذي يعبد الطريق بين طهران ودمشق باتجاه واشنطن وعواصم غربية أخرى، فقد كان الحدث في بغداد ولم يكن العراق في الحدث.

من الطرافة السياسية ما انطوت علية تصريحات رئيس الوزراء العراقي الذي قال فيها بأنه لن يسمح ان يكون العراق ساحة لتصفية حسابات الآخرين، ولم يكمل بان احد أوجه تصفية الحسابات يصاغ على شكل صفقات، قبل عدة أسابيع اشرنا بأن بيروت اليوم ليست كما وصفها المبدع الكبير محمود درويش ذات حرب تفاحة كبيرة، بل أصبحت في موازين السياسة الدولية والإقليمية ساحة صغيرة للعراك، وضاحية لتمارين الإحماء السياسي والعسكري، ويبدو اليوم بأن بغداد المعذبة بالموت المجاني اليومي ليست التفاحة الكبيرة أيضاً.

بعد ان انفض سامر مؤتمر بغداد تبدو اللغة السياسية الإقليمية آخذة في التنغيم من جديد على سموفنية توصيات لجنة (بيكر- هاملتون)، وليت الأمر يأخذ تلك التوصيات بمجملها، ولكن التركيز كله على مطلب واحد، وكأن جوهر الصراع يكمن في إجراء حوار أميركي مع هذا الطرف أو ذاك، والمفارقة التي تسوغ الفهم الموضوعي لهذه اللغة تبدو في ان الدول المتهمة بنفاذ حدودها للسلاح والرجال أو بالإسناد المالي والمذهبي تذعن راغبة لهذه اللغة أملاً بمكاسب على جبهات أخرى.

كل هذا الحراك لا يقدم ولا يؤخر في جوهر الوضع العراقي المعقد، ولا يخدم مصلحة عراقية صرفة، بل يغطي على علة العراق الأولى المتمثلة في الاحتلال ولن يسفر عن شيء أكثر من مناورات جديدة لإطالة عمر الاحتلال، المشكلة ان الرؤيتين الإقليميتين لإدارة الصراع حول العراق يغلفهما التناقض الزائف. فالرؤية الأولى تعلن صراحة عن مخاوفها من اليوم التالي للانسحاب الأميركي ومن فوضى عارمة وتدخلات إقليمية، وكأن ما يشهده العراق اليوم ليس بالسوء كله وبانتظاره أكثر من هذا السوء، وهذه الرؤية تكرر مخاوفها ولا تفعل شيئاً، بينما تعلن الرؤية الثانية عن رفضها لاستمرار الاحتلال وتمارس على الأرض تفاعلات في اغلبها تخدم استمرار الاحتلال وتبرر وجوده.

آخر الاقتراحات القادمة من الولايات المتحدة تدعو إلى فكرة ليست جديدة، بل تحت مسمى جديد "التقسيم الناعم" للعراق بمعنى اقرب إلى كيانات فوق فيدرالية مع بقاء هيكل الدولة، ويشير هذا المفهوم بشكل إجرائي إلى إنشاء حكومة عراقية مركزية شكلية أو ضعيفة مع إنشاء ثلاث أو أربع حكومات إقليمية قوية تجسد التقسيم السياسي الجغرافي الجاري خلال سنوات الاحتلال على قدم وساق على أساس عرقي وطائفي، ويتاح لهذه الكيانات تقاسم الثروة وبعض السلطة، على اعتبار ان هذا الحل عراقي بالدرجة الأولى جاء به الدستور الذي مرره عنوة "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" تحت سطوة حراب ميليشياته المسلحة وبصفقة معروفة مع التحالف الكردي، وعلى اعتبار ان هذه الفدرالية قائمة بالفعل ودليلها المجازر اليومية.

كل هذا الضجيج والحراك السياسي باسم العراق ومن اجل العراق وعلى ارض العراق لا يحدث من اجل العراق وللأسف النتائج غالباً ما تكذب المقدمات.

basimtwissi@hotmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العقبةـعلاقات دولية ـجامعة الحسين (نور حسام احمد)

    الأربعاء 21 آذار / مارس 2007.
    انا من محبين قراءة تقارير الدكتور باسم الطويسي واحب ان انتهز الفرصة واهنيه واشكره على التقارير الرائعة
  • »اصلاح البيت الداخلي ثم الانطلاق (اشرف كريشان)

    السبت 17 آذار / مارس 2007.
    موضوع جيد ولافت لنظر فلا بد من تسوية الامور الداخلية واصلاح الخلل الداخلي من احداث وقتل وحرب طائفية مستمره لا تتوقف كل يوم فلا بد للحكومة العراقية ان تنهي هذه الفتنةالقائمة بجديه قبل اي شئ وقبل ان يعقد اي مؤتمر كان فأنا ادعو للمصالحه الداخلية وصفاء الاجواء ومن ثم الانطلاق بطرد الاحتلال ومن ثم تحسين العلاقات بدول الجوار والدعوه للوقوف بجانب العراق دون مصالح ومتاجره
  • »منذ متى (نور)

    الجمعة 16 آذار / مارس 2007.
    منذ متى كانت الادارة الامريكية والاسرائيلية والغربية تهتم لمصالح الدول العربية اي لماذا نستغرب من الحاصل الان انها ليست جديدة على دول تعودت الصمت القاتل الذي يصاحبه تشجيعااكتسابي كبير لقد تعودنا نحن العرب الخضوع اي تسييرنابالجنازير بارادتنا منذ متى كانت الدول الاخرى تعرف ما نريد اكثر منا ان هذه بعض من اسئلة كثير لا اجد لها اجابات او لن اجد اصلا وبما اننا لا نعرف سوى الكلام فلما لا لعل الله يوحدنا يوما ما لاننا كلنا نتكلم هل من مجيب ارجو ذلك ارجو ذلك ارجوه صدقا
  • »انكشاف الزيف العربي (سلطانه)

    الجمعة 16 آذار / مارس 2007.
    استاذي الكبير بكل المشاعر قرات سطورك والتي اكدت لي ما انا متاكدة منه لقد انكشف زيف واخطاء السياسات العربية بعدالهجوم البربري الامريكاني على العراق الحبيب فبعد كل جهد دبلوماسي عربي يستهدف مساعدة العراق لا تسفر الجهود الا مزيدا من القلق السياسي المظلم ومزبدا من التمزيق للنسيج العراقي وسلب توازنه وكانها جهود ممزوجةبسوء النوايا او انها تاتي جاهزة من البيت الابيض
  • »الحكومه العراقيه الدميه ليست شرعيه وسقوطها سيتم بانتهاء الاحتلال. (خالد مصطفى قناه .)

    الجمعة 16 آذار / مارس 2007.
    ان مشاركة دول الجوار بمؤتمر بغداد أعطى بعضا من الشرعيه لحكومة المالكي الدميه، التي جاءت بحراب الاحتلال وليست بارادة العراقيين على اختلاف انتماءاتهم، كما وأن النهج الطائفي الذي تنتهجه هذه الحكومه العميله يفقدها الشرعيه بالبقاء بالحكم، فلا بد من اسقاطها الذي سيتزامن مع موعد خروج المحتلين خائبين من العراق، حيث سيغادرون مع الاحتلال كما جاؤا معه وبواسطته. أما الموقف السوري والايراني فانه واضح جدا بأن الطرفان يريدان ترتيب أوضاعهما مع الاحتلال على حساب العراق ولبنان، سوريا تريد التخلص من انعقاد المحكمه الدوليه التي ستحقق في اغتيال الحريري حيث تشار لهاأصابع الاتهام وايران تريد الانتهاء من مسألة الملف النووي على حساب العراق، وسلاحها باثارة الحروب الطائفيه والتهديد بتقسيم العراق واستمرار زعزعة الأمن بواسطة المليشيات المموله عسكريا وماديا من ايران وسوريا تعيث بلبنان فسادا واضطرابا بواسطة رجالها في حزب الله.
    والخاسر الأول والأخير هماالعراقيين واللبنانيين بسبب السياسه الابتزازيه للنظامين السوري والايراني.
    ودمتم.