أيمن الصفدي

الرد الصهيوني على خطاب الملك

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

طبيعي أن يبدأ اللوبي الصهيوني حملة مضادة للرسالة التي حملها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الشعب الأميركي عبر الخطاب الاستثنائي الذي ألقاه في جلسة مشتركة لمجلسيّ الشيوخ والنواب في السابع من الشهر الجاري.

فالخطاب قال كل ما تحاول إسرائيل وحلفاؤها في أميركا تشويهه من حقائق حول أسباب الصراع في الشرق الأوسط وسبل حله. والخطير بالنسبة للوبي الصهيوني أن الرسالة جاءت من ملك لا غبار على صدقية توجهاته السلمية. لذلك كان التحرك لمواجهة أثر الخطاب سريعاً ومركزاً ومستفيداً من كل النفوذ الإسرائيلي في واشنطن.

ردة الفعل السلبية الأولى على تأكيدات الملك أن لا سلام في الشرق الأوسط من دون إنصاف الفلسطينيين جاءت من أنصار إسرائيل في الكونغرس. فما كاد يفرغ جلالة الملك من بعث رسالته حتى بدأت الأصوات الصهيونية تهاجمه وتحاول تفنيد ما احتوى خطابه من ثوابت حول مركزية حل القضية الفلسطينية في أي سعي لتحرير الشرق الأوسط مما يعاني من أزمات وصراعات وظلم.

الهجوم المضاد للخطاب بدأه عضو الكونغرس الديمقراطي توم لانتوس، الذي اعتبر تقديم الملك القضيةَ الفلسطينيةَ على كل قضايا المنطقة خيبة أمل. لانتوس هاجم الملك لأنه لم يهاجم حماس. وكذلك انتقد النائب الجمهوري كريستوفر شينس الملك لأنه لم يطلب بقاء القوات الأميركية في العراق. وظهر الموقف السلبي من تركيز جلالته على حق الشعب الفلسطيني في الدولة والاستقلال أيضاً في وسائل إعلام يمينية تجاهلت خطابه، رغم ندرة فتح مجلسيّ الشيوخ والنواب أبوابهما لقائد أجنبي.

الموقف الإسرائيلي والصهيوني الرافض لمنطق الملك متوقع. فأنصار إسرائيل ما انفكوا يقللون من أهمية الظلم التاريخي الذي يتعرض له الفلسطينيون ويحاولون تحميل العرب مسؤولية غياب السلام عن المنطقة. وتلك مهمة قلما يواجهون صعوبات في تنفيذها. فالتفاعل العربي مع الرأي العام الأميركي كان، وما يزال، في حدوده الدنيا. إسرائيل تفننت في التواصل مع الأميركيين وتضليلهم. والعرب غابوا فغابت قضاياهم وشوهت مواقفهم.

ولعل ما تعرض له الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر من هجوم بسبب الموقف المتوازن من الشرق الأوسط الذي تبناه في كتابه الجديد، "فلسطين، سلام لا تفرقة عنصرية"، مؤشر على قوة الحضور الإسرائيلي في واشنطن وجاهزية أدواته الهجومية والدفاعية.

كل من يتخذ موقفاً نقدياً من إسرائيل يهاجم. سواء كان مصدر النقد رئيساً أميركياً سابقاً أو ملكاً عربياً، تطلق إسرائيل العنان لقواعد دعمها المنظمة لتهاجم صدقية مصدر النقد لتحاول دحض آرائه.

هذه حقيقة الأوضاع في أميركا. وهي حقيقة تستوجب إدراكاً عربياً أعمق لسبل التأثير على الرأي العام في الدولة العظمى الوحيدة.

ثمة حاجة ماسة لتفاعل إيجابي مع أميركا. لن يغير هذا التفاعل القناعات الراسخة في المجتمع الأميركي بين ليلة وضحاها. لكنه جهد ضروري تفرضه توازنات القوى الدولية وحاجة العرب إلى حلفاء في واشنطن وغيرها من الدول الفاعلة في الساحة الدولية.

خطاب الملك فتح الباب أمام حوار حول الأولويات التي يجب أن تعتمدها الولايات المتحدة في سياساتها نحو الشرق الأوسط. لكن هذه النافذة ستنسد سريعاً إذا لم يظل الزخم العربي في الحوار مع مراكز القوى في أميركا قوياً.

ويمكن، مثلاً، أن تشكل البرلمانات أو الجامعات أو مراكز البحث العربية وفوداً تذهب إلى واشنطن وتفتح حوارات معمقة مع نظيراتها الأميركية حول قضايا المنطقة. تحرك كهذا، خصوصاً إن تمأسس، سيبقي نافذة الحوار التي يحتاجها العرب لإيصال رسالتهم إلى الولايات المتحدة مفتوحة. لكن التجربة أثبتت أن العرب أعجز من أن يعملوا ضمن منهجيات مدروسة. ولن يمر وقت طويل قبل أن تهجم وفود إسرائيلية وصهيونية على واشنطن لتشوه رسالة الملك أو لتقلل من أثرها وسط غياب معتاد للعرب أضعفهم وأضر بقضاياهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فالتنزاح الغمة عن كل حاقد (علي الابراهيم)

    الثلاثاء 13 آذار / مارس 2007.
    انا هنا احي وبكل فخر مولانا المعظم . وثانيا ارد على كل من اساء وشكك بخطى الهاشمين عبرالجزيرة ولتكونوا جميعكم حول هذا القائدلا عليه فوالله كان صادقا مخلصا شجاعا بطلا يجب الوقوزف معه من كل العرب لعل وعسى ان تصل حقوققنا الينا ذات يوم لعله قريب بجاه السميع المجيب . كونوا عونا لهذا البلد وشعبه ومليكة فما يستحقوا الا كل الاخلاص والشكر والثناء والاحترام والتقدير فالذي يشرب من بئر لايرميه بحجر
  • »الرد الضد على خطاب الملك (سها نجم)

    الثلاثاء 13 آذار / مارس 2007.
    في البداية اسمح لي ان اهنئك بالسلامة لرجوعك لزاويتك وقرائك سالمايا استاذ ايمن
    كثير منا يعلم ان الجهود البناءة تهاجم دائما من قبل الذين لايريدون للسلام ان يكون ولكن هؤلاء هم قلة فجلالة الملك عبدالله الثاني يعلم ان هناك من سيكون ضده في هذا الموضوع لكنه لم يأبه بشئ سوى ان يعم السلام المنطقة وان ينعم الجميع بهذا السلام الذي طالما حلمنا به لجميع اخواننا العرب حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ذخرا للاردنيين والوطن العربي
  • »السلام عدو التطرف وعدو اسرائيل التي تعيش على التوتر وابتزاز الغرب. (خالد مصطفى قناه .)

    الثلاثاء 13 آذار / مارس 2007.
    أتفق ورأي الأستاذ أيمن بأن اللوبي الصهيوني بدأ بعرقلة وتشويه فحوى الخطاب التاريخي لجلالة الملك أمام الكونغرس الأمريكي، هذا الخطاب العارف بتاريخ الأخلاقيات والقيم الأمريكيه التي أسست قواعد الحريات الأربعه في عهد الرئيس روزفلت وهي حريةالأمن من الخوف، وحرية الحاجه والتعبير والدين، وأمريكا التي يعرفها جلالة الملك حق المعرفه(التي تؤمن بحق الفرص والعداله للجميع) واستشهد بأقوال حكمائها ومأثوراتهم الخالده وذكر الكونغرس بتلك المثل والقيم التي نسيتها أو تناستها بعض القيادات الأمريكيه انصياعا لرغبات الأعداء الذين استمرأوا تضليل الحكماء في القيادة الأمريكيه وأوهموهم أن السبب باستمرارالنزاع في الشرق الأوسط هوالتعنت العربي وليس الاسرائيلي،ولكن خطاب جلالته العارف بتاريخ القيم والمثل الأمريكيه التي ماغفل عن تذكيرهم بها وتحذيرهم من تزايد كثرة اللاعبين الخارجيين والذين يتدخلون لحل أجنداتهم الاستراتيجيه في خلق النزاعات الطائفيه(دين ضد دين وبلد ضد بلد ومجتمع ضد مجتمع) ويتساءل جلالته(هل فقدنا ارادة العيش معا يسلام؟) ثم ينهي جلالته الخطاب بمقولة روزفلت بأن عدالة السلوك الأخلاقي ستفوز في نهاية الأمر، ودمتم