منار الرشواني

الظواهري يشيد بحماس

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

استدعى نعي أيمن الظواهري لحركة حماس، كونها –من وجهة نظره- "سقطت في مستنقع الاستسلام لإسرائيل... (من خلال) تسليم معظم فلسطين لليهود وبيع القضية الفلسطينية، وقبلها بيع التحاكم بالشريعة للاحتفاظ برئاسة الحكومة الفلسطينية وثلث أعضائها"، استدعى هذا النعي رداً فورياً من الحركة يؤكد على تمسكها "بالثوابت وحقوق الأمة"، وأنها "ولن تتنازل عن فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني".

ومن دون التساؤل عن مصدر سلطة التأمين والتخوين التي يمارسها تنظيم القاعدة، وحقه في توزيع صكوك الغفران من عدمه، ومن دون مناقشة صدقية الاتهامات التي ساقها الرجل الثاني في التنظيم، فإن النعي لا يستحق رداً أو موقفاً دفاعياً من حركة حماس، لأنه (أي النعي) يجسد بمفهوم السياسة المنطقية العقلانية، غير المتعارضة أبداً وبأي حال من الأحوال مع المبدأ، أقرب إلى الإشادة بحماس!

فإحدى الحقائق التي تكاد تكون محل إجماع مطلق بين العرب، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية ومعتقداتهم الأيديولوجية، مضافاً إليهم مؤيديهم في العالم، هو أن إسرائيل لم ترد السلام أبداً مع جيرانها العرب وهي لا تريده الآن؛ ليس فقط لأسباب تتعلق بالسيطرة على الأرض ومواردها، بل أيضاً لأسباب داخلية ليس أقلها معضلة أو كارثة التركيبة السكانية الهجينة وغير المتجانسة للشعب الإسرائيلي، والتي تسمح حالة الحرب بتأجيل تفجرها أو على الأقل الكشف عنها ومواجهتها.

لكن رغم ترداد هذه الحقيقة، قولاً وكتابة، منذ عقود، ظل التوظيف العربي والإسلامي لها معكوساً، يستحق وصف "التوظيف الانتحاري"، والذي يعني بشديد بساطة تعميق خسارة العرب وضمنهم الفلسطينيون، وبالتالي زيادة مكاسب إسرائيل المادية والمعنوية، وذلك عبر رفض الأنظمة العربية سابقاً، والتنظيمات القومية والإسلامية لاحقاً وإلى الآن، مبدأ الحديث عن السلام مع إسرائيل وفق مبادئ ما يسمى "الشرعية الدولية"!

فنتيجة "المبدئية" المفتقرة إلى أي حنكة سياسية وطنية استراتيجية كانت، وكما يعرف الجميع، إطلاق يد إسرائيل غزواً واحتلالاً لغير بلد عربي، وتنكيلاً بالشعب الفلسطيني ومصادرة لأراضيه، مع ظهور دولة الاحتلال والعدوان، فوق كل ذلك، بمظهر الدولة البريئة الساعية إلى السلام، وهي حتى تحقق ذلك تسعى إلى حماية نفسها ليس إلا في مواجهة العرب رافضي السلام الساعين إلى تدميرها وإلقاء شعبها في البحر!

وكان جديراً بالعرب، ولا سيما التنظيمات المقاومة، أن يفهموا أي خدمة تقدم لإسرائيل برفض مبدأ السلام معها، منذ الخطوة التاريخية للمجلس الوطني الفلسطيني في مؤتمر الجزائر في 15 تشرين الثاني 1988، بإعلان قيام دولة فلسطين استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة التي تقسم فلسطين العربية إلى دولة فلسطينية وأخرى يهودية. فعدا عن رفض إسرائيل القرار بعد دقائق فقط من تبنيه، بما يكشف صدق نواياها، أجبر القرار الفلسطيني الولايات المتحدة ذاتها على بدء حوار مع منظمة التحرير الفلسطينية.

لا يستطيع أي كان أن يبيع حقوق العرب التاريخية في فلسطين، لا حماس ولا غيرها، أياً كان مستوى الاعتراف بإسرائيل؛ والنتيجة الوحيدة لتبني العرب خيار السلام لن تكون بأي حال هدراً للمقاومة أو تنازلاً عن الحقوق، بل العكس تماماً عبر نقل عبء إثبات حسن النية وصدقها -وفي تحول تاريخي وحاسم- من الطرف العربي إلى إسرائيل التي يفزعها قبول عربي بمبدأ السلام والشرعية الدولية أكثر من كل الجيوش العربية مجتمعة.

لكن حديث الاعتراف بإسرائيل لا يخص حماس وحدها، فحتى يكون لتبني خيار السلام تلك المضامين الإيجابية فيما يتعلق بالعرب وحقوقهم وصورتهم أمام العالم، لا بد من سياسة عربية حقيقية لا تجعل من الاعتراف بإسرائيل سقوطاً استراتيجياً مدمراً، بل سلاحاً فاعلاً في مواجهة دولة العدوان والاحتلال، وهنا سيكون اتهام الظواهري لحركة حماس وغيرها من متبني الخيار السياسي هو ما يعاب فعلاً، ولا يجد أي صدى في الشارع العربي.

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق