فاتورة التقاعد

تم نشره في الأحد 4 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

تشكو الحكومات دائما من ارتفاع فاتورة الرواتب والتقاعد في الموازنة العامة للدولة. وحتى عندما تفكر بزيادة رواتب المتقاعدين فإنها تمارس الترشيد بحجة ان الزيادة سترفع فاتورة التقاعد في الموازنة. وهذه مخاوف مشروعة الان، لكنها أيضا نتيجة خطأ كبير ارتكبته الحكومات منذ عقود وعقود.

أصل الحكاية ان العاملين في الجهاز المدني والعسكري يتم اقتطاع جزء من رواتبهم كعائدات تقاعدية، تماما مثلما يدفع الموظف الان اشتراك الضمان الاجتماعي. والاقتطاع من رواتب العاملين في الجهازين المدني والعسكري يتم منذ بداية عهد الدولة؛ بمعنى ان موظف القطاع الرسمي كان يقدم اشتراكا ليجده عند تقاعده، لكن خطأ الحكومات انها كانت تأخذ ما تقتطعه شهريا من عائدات التقاعد وتعطيه للخزينة، اي يتم صرفه ضمن الموازنة والمصاريف الشهرية واليومية للدولة؛ فخطأ الحكومات الاستراتيجي هو انها لم تتعامل مع عائدات التقاعد بشكل منهجي وايجابي. وعاما بعد عام، ومع تزايد اعداد المتقاعدين من المدنيين والعسكريين، بدأت الحكومات تشعر بعبء المخصصات المقدمة للتقاعد من الموازنة، وبدأت تشتكي بسبب ذلك.

ولعل دخول فكرة الضمان الاجتماعي حيز التنفيذ، ثم ضم موظفي الدولة، من مدنيين وعسكريين، الى مظلة الضمان بدأ يخفف فاتورة التقاعد خلال العقود القادمة، لكن ما يزال العبء قائما ممن كانوا تحت مظلة قانون التقاعد، او ممن ما يزالون عاملين ويشكلون جزءا من قانون التقاعد.

ما كان يجب ان يتم هو اعطاء حالة استقلال لعائدات صندوق التقاعد المدني والعسكري، وعدم تحويلها الى الانفاق اليومي؛ بحيث تكون هنالك صناديق مستقلة يجري استثمارها وتعظيم مكاسبها، ما يعني عدم تحميل موازنة كل عام فاتورة التقاعد. وهذا الامر كان سيشبه فكرة الضمان الاجتماعي وعائداته التي يجري استثمارها بشكل مستقل، لكنها خطيئة ادارية واقتصادية تاريخية ندفع ثمنها الان.

ربما ما كان لا يمكن تصحيحه، لكن هل من الممكن ان تبادر الحكومة الان الى اعطاء الاستقلال لعائدات التقاعد وجعلها في صندوق مستقل بعيدا عن قرارات الصرف والانفاق اليومي والشهري؟ واذا كانت الارقام دقيقة، فانه يوجد الان اكثر من 50 ألف عامل في اجهزة الدولة ممن يخضعون لانظمة التقاعد، وهو رقم كبير يقدم كل شهر اشتراكات واقتطاعات، واذا كانت الحكومة جادة في معالجة مشكلة ارتفاع فاتورة التقاعد، فيمكنها ان تذهب -ولو خطوة جزئية- إلى ادارة عائدات التقاعد، بحيث تغطي ولو نسبة من فاتورة التقاعد، اما استمرار الشكوى فلا يحل المشكلات وإنما قد يعظمها من دون ان نذهب خطوة بالاتجاه السليم.

ولعل من الاقتراحات الجزئية معالجة مشكلة التقاعد الشاهق الذي تناله بعض الفئات، والذي جاء نتيجة تعديلات تشريعية. فمثلا، تعطي التشريعات اعضاء مجلس الامة تقاعدا وزاريا في حال اكتساب عضوية المجلس، بغض النظر عن الخدمة السابقة؛ اي ان حلف اليمين يعطي النائب او العين تقاعدا وزاريا، وتكون الخدمة في الحد الاقصى 4 سنوات. كما ان القانون يعطي لعضو مجلس الامة حق تعديل تقاعده بمجرد دخوله المجلس؛ فان كان النائب، مثلا، موظفا متقاعدا براتب 250 دينارا، فانه بمجرد دخوله المجلس يحصل على تعديل لتقاعده ليصبح تقاعدا وزاريا. وحتى الوزراء فان دخول اي شخص للحكومة وزيرا، ولو لعدة اشهر، يعطيه تقاعدا حده الادنى حوالي 700 دينار، وكلما زادت خدمته السابقة في الجهاز الحكومي ارتفع التقاعد.

ومع تقلب مجالس الاعيان والنواب، وتغير الحكومات، فان هذه الامور تشكل احد مصادر زيادة عبء الفاتورة التقاعدية، بخاصة وان تقاعد الواحد من هؤلاء المسؤولين يعادل تقاعد 5 او 6 موظفين. فضلا عن ان هذه التشريعات تحمل انحيازا سلبيا لهذه الفئات. فالموظف يقضي 30 عاما ليحصل على 250 دينارا تقاعدا، فيما الوزير او النائب يقضي شهورا او بضع سنوات ويحصل على تقاعد وزاري. وكان يمكن اشتراط خدمة النائب 10 سنوات، مثلا، لاعطائه التقاعد بدلا من الوضع الحالي.

يضاف الى هذا ان للسادة النواب والاعيان حق الجمع بين الرواتب التقاعدية الكبيرة ورواتب عضوية المجلس التي تسمى "مكافآت"، فيما يحرم الموظف من حق الجمع بين تقاعده واي وظيفة في الجهاز الحكومي (اعطي المتقاعدون العسكريون مؤخرا استثناء لمن تقل رواتبهم التقاعدية عن 300 دينار).

بدلا من ان تستمر الحكومات في الشكوى من ارتفاع فاتورة التقاعد عليها الذهاب نحو حلول، حتى وان كانت متأخرة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المواصلات (ام حائرة)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    السلام عليكم ..اني من مشتركي الغد والمداومة على قراءة مقالاتك .. ولكن لم اقا لك ولو مرة عن ازمة تزايد اسعار النقا .. رغم انه اشعر دائما انك تشعر بالمواطن ولكن يبدو ان توفر سيارة لك لم تعاني من جشع سائقي الحافلات الخاصة والشركات النقل .. من مدة احاول الكتابة لك ..الموضوع ياسيد سميح انه تعرفة النقل غير مجزئة فمثلا من يركب من السلط يدفع اجرة كاملة ان كمل لرغدان وان ركب راكب اخر من صويلح مثلا فانه التعرفة موحدة مهما كانت المسافة وهل هذا عدل ..مثال اخر حافلة لخط ابو نصير رغدان تابعة لشركة يجبر الراكب ان يدفع لنهاية الخط 30قرش حقه ولكن للعبدلي ربع دينار وهل يقبل ان اركب من العبدلي لرغدان بخمس قروش الباقية ان ركبت عبدلي رغدان او البلد لايقبل باقل من 15 قرش لاادري على اي اساس نص هذا القانون التعرفة موحدة مهما كانت المسافة المقطوعة .. فليرحمونا اننا من نستخدم المواصلات يوميا وهذا عبء علا الجيبة .. المشكلة ..ضف لها مشكلة سيارات الاجرة التي لاتعمل على التعرفة بعد ال11 ليلا فهناك الكثير من الشباب من يعمل في الليل لل12 في المجمعات التجارية الكبرى فيستغلهم اصحاب التكاسي والتكاسي مخفية
  • »الله يستر والجراحة مطلوبة (الفرد عصفور)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    نعم يا استاذ سميح، الحل المتاخر خير من عدم الحل. وتقاعدالوزراء والنواب هو عين الظلم الفادح الذي يصيب الدولة. مبدا التقاعد في الاردن ما هو الا تنفيعا للناس ليغضواالطرف عن فساد الجهاز الحكومي. يجب ان لا يحصل اي مواطن على تقاعد قبل بلوغ الستين من العمر. طبعا حتى وان اراد الانفكاك من الوظيفة الحكومية او الخاصة قبل سن الستين فليكن ولكنه لا يحصل على راتب تقاعدي قبل بلوغ الستين. ما عدا ذلك هو تبذير وبطر لا تفعله الحكومات العصرية في دول العالم المتقدم. لدينا في الاردن متقاعدين في سن الخمامسة و الاربعين وهذا عيب. لدينا متقاعيدن اصغر من ذلك تقاعدوا من الجهاز العسكري. هذا ايضا عيب. قلت سابقا ان الدولة في الاردن بحاجة الى عمليات جراحية قاسية نوعا ما لكي تسير في الصراط المستقيم وما عدا ذلك الله يستر.
  • »ضريبة المغادره (سالم المعايطه ادر)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    ياريت يا استاذ سميح لو تفتح ملف ضريبة المغادره علينا نحنا الاردنين وليش هالضريبه ما بكفي ضريبة غربتنا
  • »قانون التقاعد (معلم عامل)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    1-مازال الاجحاف واضحابين التقاعد المدني والعسكري.درجتي خاصةوخدمتي 32 سنةوهذا يعادل رتبة لواء وزملائي ممن تقاعدوا بهذه الرتبةاخذوا اكثر من 1000 دينار !!وتقاعدي قد لا يصل نصف ذلك 2- نأمل من ديوان الخدمة ووزارة التربية بترفيع فئة الدرجة الخاصةالى الفئة العلياحيث صارت الفئة الاولى تشممل حديثي التعيين وذوي الخدمة الطويلة.
  • »التقاعد والتأمين الصحي والاجتماعي والعمل استحدثت للرد على الشيوعيين (خالد مصطفى قناه .)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    أستاذ سميح، الأردن ليس حاله استثنائيه في شكواه من تضخم العجز السنوي لمدفوعات رواتب المتقاعدين وذويهم حتى بعد الوفاه، دول العالم الأول تشكوأيضا من نفس المشكله حيث أن النظم الرأسماليه استحدثت تلك الاصلاحات الاقتصاديه في ردها على النظام الشيوعي الذي كان يتباهى في نظام الخدمات الصحيه والاجتماعيه والمسكن وتأمين المتطلبات الأساسيه لمواطنيهم بينما الانسان الفقير في العالم الرأسمالي يعاني من التشرد والموت البطيئ من البرد في حالة فقدانه لعمله، فاستحدثت الدول الغربيه الرأسماليه أنظمة التأمينات الصحيه والبطاله والتقاعد بعد سن 65 سنه يحق للعامل أو المواطن أن يستفيد من نظام تقاعد الشيخوخه والتقاعد الأصلي الذي يحسب على قيمة الأقساط التي دفعت خلال سني العمل وهناك حدأعلى وأدنى يجب أن يخضع له المستفيد من النظام، والآن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، بدأ الاقتصاديون الغربيون يفكرون بجديه في سحب كل تلك الامتيازات والمنافع التي استحدثوها للرد على مزايدات الشيوعيين، طبعا لا يمكنهم سحب كل الامتيازات مره واحده بل بالتدريج،كان التأمين ضدالبطاله 52 أسبوع أصبح الآن 36 أسبوع وشيئا فشيئا ستصادر كل الامتيازات،ودمتم.
  • »هذا الحل المبداي (محمد كمال رشيد)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    كنت أتمنى يا أستاذ سميح ان يكون هذا الموضوع قد طرح سايقا وان يكون باقلام الاقتصاديين الكتاب الذين لا يكتبون الا تعليق عن ما مضى، الا من رحم، ولكنك كعادتك وصفت الالم ووضعت العلاج ، وارجو ان يقرأ مقالك المسؤولون والفريق الاقتصادي في الحكومة، وخاصة انك وصفت لهم المشكلة وقدمت لهم العلاج ولو كان متأخرا ولكنه قد يخفف اعباء هذه الدولة، التي ما فتئت تخصخص المنشآت الحكوميةحتى تتزايد اعبائها المالية.
    الى مزيد من طرح المواضيع الشائكة والى الأمام ياعزيزنا
  • »الجراحة مط ()

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    نعم يا استاذ سميح، الحل المتاخر خير من عدم الحل. وتقاعدالوزراء والنواب هو عين الظلم الفادح الذي يصيب الدولة. مبدا التقاعد في الاردن ما هو الا تنفيعا للناس ليغضواالطرف عن ساد الجهاز الحكومي. يجب ان يحصل اي مواطن على تقاعد قبل بلوغ الستين من العمر. طبعا حتى وان اراد الانفكاك من الوظيفة الحكومية او الخاصة قبل سن التسين فليكن ولكنه لا يحصل على راتب تقاعدي قبل بلوغ الستين. ما عدا ذلك هو تبذير وبطر لا تفعله الحكومات العصرية في دول العالم المتقدم. لدينا في الاردن متقاعدين في سن الخمامسة و الاربعين وهذا عيب. لدينا متقاعيدن اصغر من ذلك تقاعدوا من الجهاز العسكري. هذا ايضا عيب. قلت سابقا ان الدولة في الاردن بحاجة الى عمليات جراحية قاسية نوعا ما لكي تسير في الصراط المستقيم وما عدا ذلك اللهيستر.
  • »الحكومة الحكومة الحكومة (محمود الدباس)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    بات لدينا مصطلح يجري جلده يوميا وبغباء وهو مصطلح "الحكومة" حيث يريد كل شخص ان يعرض عضلاته في نقد الحكومة وكما قال لي رجل غزير الثقافة "المشكلة ليست في ان تتكلم انما القضية فيما اذا كان هناك من يسمع"
    فمنذ متى نتكلم وننتقد بلا طائل وكأن هناك مخطط يجب انجازه ولامجال لسماع اي كلام من اي شخص مهما كان هذا الكلام مهما ومساهما في اصلاح واقع الحال
    المشكلة ان هناك ادوارا مرسومة لكل قطاع فالحكومة جاءت لتعمل ما شاء لها ان تعمل ومجلس النواب نائم منذ اربع سنوات وهاهو يتلفت لضرورة ان يصحى من سباته لان الانتخابات على الابواب ولا بد من التأكد من ادوات وعدة الانتخابات ما زالت تعمل وتدبيج الخطب العصماء والصوت المرتفع بلا طائل والى اخر السيناريو المعروف 000
    اما الشعب فهو ينام ويصحو على وقع الهوس الحكومي للنيل من اخر فلس يقبع في ثنايا جيبه اضافة لغيرها من المفرقعات الحكومية الباهته التي تبهر ولا تأسر 000
    ارجو من كل شخص او صاحب رأي ان يقول كلاما صادقا مع نفسه اولا ومع جمهوره بأن هناك فجوة عميقة ما بين الدولة والمواطن بحاجة لردمها؟
  • »المتقاعدين العسكريين المعينين في وزارة التربيه بعقود شاملة للعلاوات (مقدم متقاعد)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    آنا متقاعد عسكري تم تعيني في وزارة التربية مع مجموعة من زملائي ,بتوجيهات من جلاله الملك وبدعم مشكور من معالي وزير التربية بعد آن استفدنا من المكرمة الملكية الخاصة بتأهيلنا في مجال تكنولوجيا المعلومات . بموجب عقود شاملة للعلاوات.
    كان راتبي التقاعدى قبل التعيين 200دينار , لم يبق منة بعد العقد مع التربية سوى 56 دينار وهى حسب قانون التقاعد الذي ينص على آن المتقاعد إذا تمت إعادة تعينه يحتفظ ب 40 دينار+المعلولية وهي 16 دينار.
    راتبي الحالي في الوزارة حسب العقد, وبعد خصم اقتطاع الضمان هو 361دينار فقط .حدثت زيادات بمعدل 10 و 5 دينار على رواتب المتقاعدين التي تقل 200 و 300 دينار ولكن لم تشملنا هذه الزيادات سواء على العقود آو على الراتب التقاعدي .ولم يشملنا القرار الخاص بجمع الرواتب التقاعد يه مع الرواتب التي نتقاضاها, والزيادة الحالية وهي 10 دنانير لم تشملنا أيضا لان عقودنا شاملة..يرجى من دولة رئيس الوزراء آو معالي وزير التربية المحترمين. العمل على إضافة هذه الزيادات آلتي حصلت بعد التعيين على تقاعدنا ضمن الراتب الذي نتقاضاه وهي بمجموعها لاتزيد عن 25 أو30 دينار. ولكنها ضرورية لنا
    احترامي
  • »اقتطاعات الرواتب لغايات التقاعد (احمد نجيب)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    اسمح لي سيد سميح ان أشكرك مرة ثانيه كونك تثير قضايا جوهريه .
    انني اتساءل هل كان ينقص الحكومات المتعاقبهوضوح المنطق الذي تفضلت به ام اصبحت سنه لديها لتعزيز وتجميل الموازنه ..اين المحللين العظام ومسؤلي الرقابه وديوان المحاسبه وغيرهم اين الاقتصاديين المطلعين على تجارب الدول الاخرى؟
    ياسيدي ما زلنا بحاجه الى تعلم كيف نعالج هذه القضايا ولا يكفي استخدام المخدر(البنج) وتعليق امر التصحيح على الغير.
    اما من حيث الحلول اعتقد لو تم ضبط النفقات غير المبرره مثل السيارات وتكاليفها وباقات الورد ومكالمات الهواتف السخصيه لدى الموظفين وعدم دفع اجور عمل اضافي الا بأضيق الحدود و...الخ بعد ذلك اعتقد سوف يترصد مبلغ يدعم الموازنه بدل استخدام الاقتطاعات على الرواتب..