ياسر أبو هلالة

جبهة العمل الإسلامي وقانون المطبوعات والنشر

تم نشره في الأحد 4 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

باستثناء مسؤولية الفرد الأخلاقية لا يوجد ضابط حقيقي لحرية التعبير. عندما كان الإعلام ورقا ومطبوعا ومؤسسة إذاعة وتلفزيون تملكها الدولة، كان يمكن وضع ضوابط قانونية تراعي محظورات الدولة والمجتمع. الأمور اليوم أكثر من متروكة، ولا توجد قوة في الكون، بما فيها أميركا التي اخترعت الإنترنت وتستضيف مواقعه، قادرة على التحكم بما ينشر ليس من كل مطبوع، وإنما من صورة وصوت إنشاء وبثا.

في مجلس النواب الأردني ثمة من يعتقد بأن الدولة قادرة على التحكم بالنشر من خلال عقوبة الحبس. لا داعي للخوض في التفاصيل وتأكيد الحرص على احترام الأديان وارباب الشعائر، فالمسألة رمزية والرسالة التي أوصلتها أكثرية النواب أننا مع حبس الصحافيين. نفهم أن يكون للسلطة ونوابها موقف رمزي لا جدوى واقعية له ضد حرية التعبير، لكن المفاجئ هو موقف نواب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذين كان من المتوقع أن ينحازوا لحرية التعبير، ولا يذعنوا للوساوس السخيفة التي تدعي الحرص على الأديان وأربابها.

موقف في أحسن الأحوال ينم عن جهل بما يدور في العالم وانقطاع صلة بالواقع. ألم تشكُ جبهة العمل الإسلامي من تعطيل موقعها على الإنترنت؟. يومها وإن وجهت أصابع الاتهام ضمنا للحكومة إلا أنه كان من السهل على الحكومة أن تنفي صلتها بعبث إلكتروني، وكان الأسهل على الجبهة أن تدخل في لعبة على النت تعجز الحكومة عن مواصلتها. كان أولى بالجبهة أن تتصدى لمحاولات إرهاب الصحافيين بقانون متخلف رجعي. وهي تعلم أن الصحافيين الأردنيين ليسوا أقل حرصا منها على احترام الأديان وأرباب الشعائر طوعا لا كرها.

ليس لدى جبهة العمل الإسلامي وظائف تعد الناس بها، ولا منافع منتظرة من وراء نوابها، كل ما يؤمل منهم هو الدفاع عن الحريات ومحاربة الفساد، وهاتان المهمتان ممكن أن يقوم بهما نائب واحد فكيف بسبعة عشر نائبا. وإذا اعتبرنا أن الأعمال بخواتيمها فإن ما يذكره الناس لنواب الجبهة هو تأييدهم لقانون حبس الصحافيين.

ليست الدولة وحدها تسير للخلف، على ما يبدو فإن المعارضة تسابقها القهقرى، في مطلع عودة الحياة النيابية عام تسعة وثمانين تمكن الإخوان المسلمون من بناء قواعد تشريعية راسخة للديمقراطية من خلال قوانين المطبوعات والأحزاب وإلغاء الأحكام العرفية ومحكمة العدل العليا ومحكمة أمن الدولة وغيرها من قوانين وممارسات، ما الذي يجري اليوم؟ هل تعتقد الجبهة أن الدولة عاجزة عن حبس الصحافيين متى شاءت؟ ألم يعتقل نائبان للجبهة ويفقدا عضويتهما في ظل التراجع في الحريات العامة؟

للعلم اعتقلت مرتين بسبب تغطية أحداث معان، في عهد حكومة كانت أدمنت الحديث عن الإصلاح السياسي، وفي المرتين لم اعتقل بنص قانون المطبوعات، وإنما بنصوص قوانين أمن الدولة!

مؤسف موقف النواب بعامة وجبهة العمل الإسلامي بخاصة. والحمد لله أن العالم تطور بحيث لم يعد للقوانين المتخلفة جدوى.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فاقد الشيء (عاطف علي الفراية)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    الحبيب ياسر
    فاقد الشيء لا يعطيه، المبدأ والسلوك واحد، الدولة تضيق ضرعا برأي من بداخلها، الجماعة تضيق ضرعا برأي من بداخلها وأنت تعلم أن أخطر شيء قد يمارسه ابن الجماعة هو أن يخالف مجموعة تظن نفسها تحمي كيان الجماعة وهي تتربع على عرش اقتصادها والأمثلة كثيرة جدا وابدأ بعبدالله العكايلة وعرج على سميح المعايطة واذهب إلى حلمي الأسمر وتذكر الصراع الذي يصل إلى حد التكفير مع أكثر العقول استنارة أحمد قطيش رحمه الله، ثم تذكر عموش وعكور وصالح ذنيبات وما أدراك ما صالح ذنيبات وعماد أبو دية وكل صاحب رأي مختلف مع الثالوث أو الرابوع همام وأبو فارس ومن شايعهم من ذوي الرأي الواحد والقول الواحد الذي لا ثاني له،، أنهما يا صاحبي وجهان لهملة واحدة
  • »100% (محمد)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    حكي مثل عد الليرات
  • »الأميركان (ياسر أبو هلالة)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    محمد لنعترف أن وضع الحريات في أميركا أفضل من عندنا حتى بعد أحداث سبتمبر ، معتز أسأل الله لهم الهداية أيضا ، عدي أعتقد أنك تبالغ في مفهوم الحرية لدرجة تذكرني بعملنا فريقا جماعيا في عمان ؟
    لكم الشكر جميعا
  • »المشكلة في الدولة (ياسر أبو هلالة)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    لأشكر زيارتك أستاذ ألفرد، أتفق معك بخصوص التعديل الدستوري ، لكن المشكلةالأساسيةفي مماراست الدولة ، وهنا أختلف مع الفراية ، الأخوان هم ضحايا قمع الدولة وليسوا هم من يملك أدوات القمع . موقفهم مرفوض من تعديل القانون لكن هم أبرياء من قمع الصحافة فتلك مهمة تمارسها الدولة بإتقان .
  • »إنهم كذلك (معتز عزالدين)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    إنهم بالتحديد كما تفضلتم، بعيدون عن الواقع وغير قادرين على تشخيص الحالة جيدا وبالتالي غير قادرين على التعامل معها.
    هم المتضررين من تحالفهم مع الحكومة ضد الحريات، وسيعرفون ذلك قريبا.
    نسأل الله لهم الهداية والحكمة، نعم الحكمة التي يفتقدوها.
    كان من الأفضل أن يطلبوا قانون لحماية الأديان من الذم، ويحافظو بنفس الوقت على حماية للصحفيين.
  • »اي حرية هذه التي تريد يا ياسر؟ (محمد)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    السلام عليكم,
    في البداية انا لست من انصار حزب الجبهة الاسلامية ولا من انصار الحكومة الحالية. و الصحيح انني استغرب من موقفك يا استاذ ياسر من حيث انك تعرف ان الاعلام الحر غير موجود في الاردن اصلا" و لو الغي هذا القانون لكان اول المتضررين منه هم الاسلاميون من حيث القذف و التشهير على الصعيد الشخصي!!
    المطلوب في نظري كف يد الحكومة عن الاعلام و ضمان حرية الاشخاص قبل حرية الصحفيين.. و ارد على السيد الفرد عصفور بالنسبة للدستور الامريكي, هل تتعامل الحكومة المريكية مع الامريكان المسلمين و من اصول عربية على هذا الاساس؟؟
    بالنهاية لايصح الا الصحيح, فالمطلوب ان يفتح سقف الحرية كما امر جلالة الملك و يجب ان يتم محاسبة المسؤولين في الحكومة على اي تقصير "مهني" لانهم موظفين عند الشعب الذي يدفع رواتبهم و ليسوا اسياده كما يتصرف بعضهم!
  • »التحرر الفكري (عدي الطويل)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    لابد من التأكيد على موقف ياسر و خصوصا فيما يتعلق بموضوع اماكنية الدولة, ليس فقط في الاردن, اعتقال من تشاء وقت ما تشاء. و بالتالي لا يشكل اصرار النواب على حبس الصحفيين إلا وصمة عار في سجلاتهم.
    حرية التعبير هي حرية التعبير و لا يمكن تجزئتها. ارباب العشائر و غيرهم لهم القانون (غير قانون المطبوعات) يحميهم ان ظلموا بمقال او تقرير صحفي. أما الدين, فهنالك الف طريقة لتأكيد احترام الاديان و حبس الصحفيين ليس من بينها.

    ولكنني اختلف مع ياسر في موضوع استغرابه من موقف جبهة العمل فهم كغيرهم من النواب لم اعهدم قط من داعاة التحرر الفكري و بالتأكيد ليسوا داعاة اي شكل من اشكال التحرر الاخرى.
  • »تعديل الدستور هو الحل (الفرد عصفور)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    نحن بحاجة الى تعديل في الدستور يشبه التعديل في الدستور الاميركي الذي يسمى التعديل الاول الذي يحمي حق حرية الاديان وحرية التعبير من اي تدخل حكومي.
    protects the right to freedom of religion and freedom of expression from government interference. Freedom of expression consists of the rights to freedom of speech, press, assembly and to petition the government for a redress of grievances, and the implied rights of association and belief. Two clauses in the First Amendment guarantee freedom of religion. The establishment clause prohibits the government from passing legislation to establish an official religion or preferring one religion over another.

    السعي لمثل هذا التعديل يجب ان يصدر عن الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، اما نوابنا فليبقوا للمناسف والجاهات وحساب رواتبهم التقاعدية.
  • »ليس مفاجأة (عاطف علي الفراية)

    الأحد 4 آذار / مارس 2007.
    العزيز ياسر.. موقف الجبهة ليس مفاجئا لي على الأقل، فرغم كل الشطارة التي يمارسها الإخوان والجبهة أو أيا مان الاسم في تضليل الناس والضحك على الذقون بدعوى أنهم أهم أسباب التوازن في المجتمع وكل الدعاوى الأخرى.. ورغم مسرحية المعارضة.. وحكومة الظل.. وكل الهزليات التي يعجز عنها موليير نفسه. فإن الحقيقة الساطعة كالشمس أنهم ودائما سمن على عسل مع السلطة، الفرق بين الطرفين أن السلطة قد تغامر بشعبيتها علنا.. وهذا على أية حال أشرف.. أما الجماعة الموقرة فهي تمارس تقية وباطنية يعجز عنهما الإسماعيليون.. فالموقف الحقيقي شيء والاستهلاك الجماهيري شيء آخر..
    لكن الغريب لماذا تخلوا عن باطنيتهم هذه المرة وصادموا الناس التائقين للحرية؟
    ربما لأنهم أصلا (غاسلين أيديهم من المثقفين عموما والصحفيين خصوصا.. ) ولا يتوقعون الحصول على أصواتهم، فهم مكتفون بأصوات المساكين وهي تكفيهم( هيك براغماتية والا بلاش)