ياسر أبو هلالة

استهداف الأجانب مجددا في السعودية

تم نشره في السبت 3 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

قد يصدر تسجيل مصور بعنوان "قناص المدينة"، يتبنى فيه تنظيم "كتائب صالح العوفي" استهداف السياح الفرنسيين. لن تضيف القاعدة جديدا في تسجيلها، فهدفها "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب"، أما الجديد فهو الوسائل؛ فبدلا من السيارات الانتحارية، قناصات تتجنب قتل النساء والأطفال وتكتفي بالذكور البالغين. وهي وسائل ربما ترد على موجة المسلسلات الرمضانية التي حاولت رسم صورة الإرهابي الذي يستهدف أبناء بلده، ولا يتورع عن قتل النساء والأطفال بدم بارد: إذا كانت المشكلة هي قتل المسلمين، لا نقتلهم... قتل النساء والأطفال، لا نقتلهم.

في المدونات السعودية جدل جدي حول الموضوع، خصوصا عندما حاولت الصحافة السعودية التأكيد على أن الفرنسيين سبق أن اعتنقوا الإسلام. المدونة هديل الحضيف انتقدت صحافة بلادها: "كالعادة فشل الاعلام بالتعامل مع القضية. جريدة الرياض أخذت تكرر انهم مسلمون ويحافظون على أداء الصلاة، طيب كما قالت نيارت ليس المهم انهم مسلمون او لا، لان دماءهم محرمة باي حال ما داموا هنا. ايضا تلميح جريدة الحياة بطريقة فجة الى كونها عملية إرهابية، رغم أن لا أحد يعرف حتى الآن من وراء هذه الجريمة. التحريض والتأليب الذي تمارسه الصحافة، بعيداً عن العقلانية، هو ما ساهم في فقدها للمصداقية، وساهم ايضاً بطريقة غير مباشرة في إشعال بعض الأفكار المتطرفة، بسبب مواقفها غير المحايدة تجاه القضايا".

المدون غريب الدار يقول: "يبدو ان هؤلاء المسلحين بلا اهداف. هم فقط يرون ان كل اشقر هو اميركي وكافر يحق قتله" (لمتابعة النقاش انظر: /www.hdeel.ws/blog/).

ربما لا يكون عملا منظما، كما ترى هديل، غير أني أرجح أن يكون من إنتاج القاعدة. ليس شرطا أن تكون المجموعة المنفذة لها ارتباط تنظيمي، لكنها مثل كثير من المجموعات القاعدية، تتأثر بالفكر وأساليب العمل، وتشتغل على رأسها من دون توجيه من قيادة مركزية.

لا يوجد بلد بمنأى، مهما اتخذ من تدابير أمنية. فاستهداف الأجانب وسيلة استخدمتها التنظيمات اليسارية واليمينية قبل الإسلامية لتحقيق أهداف سياسية. حصل في الأردن في السبعين عندما اختطفت الجبهة الشعبية الطائرات في صحراء المفرق؛ وفي لبنان اختطف أجانب غربيون، واختطف ديبلوماسيون إيرانيون لتحقيق أهداف سياسية. وحتى لو لم يكن ثمة هدف واضح، فإن استهداف الأجانب يشبع رغبة الانتقام على الأقل.

الصورة معكوسة تجدها في الغرب من خلال الاعتداءات التي يتعرض لها المسلمون ومن شابههم من ذوي الملامح الشرق أوسطية، مع فارق هائل أن الدولة في الغرب تقتص وتنتقم، ولا تحتاج إلى  أفراد وجماعات لممارسة القصاص والانتقام.

لا يمكن إعطاء الشرعية لاستهداف أعمى للبشر بناء على لون بشرتهم، فهذا عمل مدان خلقا ودينا، لكن لا يمكن تبسيط القضية، كما في موجة المسلسلات الرمضانية، وكأنه صراع بين أشرار قادمين من الفضاء وأخيار ينتصرون عليهم في النهاية. القضية معقدة وتزداد تعقيدا. التعامل مع أكثر الملفات تفجرا وتعقيدا؛ فلسطين، يتم  وفق مخططات لا تراعي مصالح ولا مشاعر العرب والمسلمين، والانحياز الأعمى لإسرائيل يولد عنفا أعمى. لا يحتاج تاريخ المنطقة إلى عبقري ليربط بين تفجير طائرات مدنية في صحراء المفرق قبل نحو أربعة عقود، وبين قنص مدنيين في صحراء المدينة المنورة. طبعا الصراع مع إسرائيل لا  يختزل الأسباب المعقدة الأخرى.

وعودة إلى الشريط المتخيل، سيربط المهاجمون "غزوتهم" بما يتعرض له المسجد الأقصى من أعمال هدم وحفر وسط تواطؤ العالم وصمت العرب.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بصريح العباره.. (ابوالبراء)

    السبت 3 آذار / مارس 2007.
    بزعمي لو تدع مايريبك لما لايريبك اخي ابوهلاله لكان افضل لك وللأ خوه القراء الكرام.هيا تفجيرات وبس ماهيا مؤامرات تحاك وعندالله المخرج منها نعم عندالله المخرج.