جميل النمري

ليست زيادة رواتب فقط!

تم نشره في الجمعة 2 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

يجب الاعتراف اننا وقفنا مع زيادة عامّة مقطوعة ومتساوية للجميع لتغطية الزيادة الحادّة في كلف المعيشة. وكنا نخشى ان الحكومة بحديثها عن اعادة هيكلة الرواتب وتنظيمها، وان تأتي الزيادة على الراتب الأساسي، انما كانت تلتف على فكرة الزيادة. وقد ثبت أن شكوكنا واستعجالنا على زيادة محددة ومقطوعة لم تكنّ في محلّها، فنحن لم نكن نرى من الخارج مشكلة التشوه العميق في هيكل الرواتب، إذ ستؤدي الزيادة الجديدة بالطريقة القديمة الى تعميق التشوه، والذي كان ينبغي مواجهته على كلّ حال، وكان موضوع دراسة منذ سنوات في ديوان الخدمة المدنية.

الزيادة على الرواتب، وقد تقررت من حيث المبدأ، اصبحت مناسبة حاسمة وفرصة لا تعوض للإقدام على مشروع اعادة الهيكلة والتنظيم، بحيث لا يتضرر احد ويستفيد الجميع بوجود الزيادات التي ستطرأ على الراتب الأساسي، فتفيد المستقبل التقاعدي للموظفين، وفي  الوقت نفسه تنهي المفارقات الغريبة في الوضع القائم.

والوضع القائم هو حصاد تراكمات عقود حوّلت هيكل الرواتب الى غابة متشعبة لا يحيط بها أحد. ويمكن لأي باحث في هذا الدغل اكتشاف طرائف وتناقضات من المؤكد انها تخفى على معظم المسؤولين. ولعلّ التعبير الاجمالي ان الزيادة راوحت بين عشرة دنانير وخمسين دينارا فيه ظلم، لأن التنوع اوسع؛ وبإعادة تنظيم السلم لبعض الفئات المهنيّة فإن الزيادات التي تطرأ على رواتبهم اعلى بكثير. وبالاجمال، فالزيادة كانت محكومة للمبلغ الإجمالي الذي يمكن توفيره، وحققت ثلاثة اهداف في آن واحد: تحسين الدخل، وإزالة التشوهات غير المنطقية في سلم الرواتب، والتخلص من آلية التعويض النقدي المكلفة اداريا للدولة والسيئة معنويا للمواطن.

مع ذلك، لا يمكن القول ان جميع الفئات كانت راضية بالمستوى نفسه، بل ربما كان بعضها ساخطا، على غرار المتقاعدين العسكريين الذي لم تتجاوز زيادة كبارهم زيادة أحدث الموظفين وأدناهم درجة. بهذا المعنى نفهم ما نقلته "الغد" امس عن مصدر موثوق بأن جلالة الملك غير راض عن نسبة الزيادة وكان يريد زيادة اكبر. وهذا الموقف هو رصيد للمستقبل طبعا، فالزيادة الحالية جاءت ضمن الإمكانات القائمة، وضمن نسبة العجز المسموح بها في الموازنة، لكن ضمن رؤية الملك المنحازة لتحسين مستوى الدخول يفترض ان تقود السياسات التي تديرها الحكومة الى توفير المال الضروري في الأوقات القادمة لزيادة الدخول، أو بعبارة أخرى تدوير الدخل الوطني بصورة افضل لمصلحة الفئات الشعبية.

وهنا يلفت الانتباه بصورة خاصّة العبارة التي تتحدث عن "مأسسة ربط الزيادات بنسب التضخم"، وهو ما يطلق عليه اسم السلم المتحرك؛ فيقابل كل زيادة في مستوى التضخم اوتوماتيكيا زيادة متناسبة في الأجور. وهي فكرة رائدة، تنقسم المدارس الاقتصادية حولها، لكنها اداة عظيمة لضمان التوازن ومنع تآكل الأجور، ولهذا حديث آخر.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مش هيك وبس (ليث ابو قاعود)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2007.
    مش لازم تكون هاي هي نسبة الرواتب اي والله بدنا ستين ضعف رواتبنا الاساسية لنوصل لمرحلة نقدر نحكي فيها انو احنا عايشين
  • »الرواتب (احمد)

    الجمعة 2 آذار / مارس 2007.
    وعدتني بالحلق خرمت انا وذاني
  • »الزيادة معقولة (زياد)

    الجمعة 2 آذار / مارس 2007.
    أنا برأيي الزيادة معقولة..يعني 10 دنانير تكفي
  • »لنلاحظ الجانب الآخر (نشمي الأردن)

    الجمعة 2 آذار / مارس 2007.
    أولا أجمل تحية لأفضل جريدة عربية الغد و للكاتب النشمي جميل النمري.. أريد أن أعقب بسرعة عن الجوانب المرتبطة بزيادة الرواتب للموظفين وللمتقاعدين, حيث كثيرا ما نتحدث عن الجوانب الإيجابية لزيادة الرواتب والتي أصبحت معروفة لدينا, ولكن لم يتطرق أحد أو يفكر عن أسباب زيادة هذه الرواتب وخصوصا في هذا الوقت, حيث أن الأمور أصبحت واضحة عن أسباب هذه الزيادة خصوصاالجوانب الإقتصادية منها, ولا شك أحتمالية هبوط سعر صرف الدينار عالميا وخوف الحكومة من هذا الموضوع وبالتالي الإقدام على هذه الخطوة للمحافظة على ثبات الدينار ومنعه من التدهور. على المواطنين الأردنيين النشامى أن لا يفكروا دائما بالجوانب الإيجابية فقط وإنما النظر أيضاإلى الأمور السلبية التي أدت الى تلك الخطوة.