أيمن الصفدي

القراءة فضيلة ضائعة

تم نشره في الخميس 1 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

تعتقد دار نشر جامعة "ييل" الأميركية العريقة أنها ستتمكن من بيع عشرات آلاف النسخ من كتاب نائب رئيس الوزراء السابق مروان المعشر حول الشرق الأوسط.

في المقابل، لن يزيد عدد النسخ العربية المتوقع بيعها من الكتاب على خمسة آلاف. مفارقة كبيرة. بل هي مؤشر خطير على حال أمة عربية لا تقرأ.

تجربة مروان المعشر في العمل العام ودوره في مسيرة الدمقرطة وعملية السلام أقنعت دار نشر أميركية طباعة عشرات آلاف النسخ من كتابه.

فمروان صوت إصلاحي حقيقي. وعاش تفاصيل دقيقة في عملية السلام. وهو الآن النائب الأول لرئيس البنك الدولي. موقعه الجديد شهادة على قدراته. فهو موقع يتنافس عليه العشرات من القيادات الدولية.

تجربته، حسب دار نشر أميركية عريقة، ستستقطب عشرات الآلاف من القراء لكتابه باللغة الانجليزية، مقارنة مع خمسة آلاف فقط هي توقعات مبيعات الكتاب باللغة العربية. القارئ الغربي أكثر اهتماماً بتجربة كتلك التي عاشها مروان المعشر من القارئ العربي؟

القضية أبعد من ذلك. كتب كثيرة لمؤلفين عرب ذوي خبرة وتجربة وقدرات ابداعية لم يتجاوز عدد النسخ المطبوعة منها آلافاً والمقروءة مئات. في عالم العرب، القراءة فضيلة ضائعة.

فتقرير التنمية العربية (2002)، الذي أصدره صندوق الأمم المتحدة للإنماء، كان أشار إلى أن عدد الكتب المترجمة إلى اللغة اليونانية (التي لا ينطق بها سوى 11 مليون شخص) يبلغ خمسة أضعاف ما يترجم إلى اللغة العربية، ولفت أيضاً إلى أنّ نسبة ما تنتجه الدول العربية من الكتب يمثل 1.1% من الاجمالي العالمي! كان ذلك قبل سنوات. لكن شيئاً لم يتغير. العرب، في أكثريتهم، لا يقرأون. هذه هي الرواية الحزينة التي تحكيها الأرقام.

المدارس لا تعلّم الطلبة القراءة. والحال في الجامعات ليس أفضل. والأهل لا يقدمون أنموذجاً لأطفالهم.

يتخرج معظم الطلبة من المدارس من دون قراءة كتاب واحد خارج المنهج. والبحث في الجامعات عنوان لا يُمارس. عشرات الدكاكين تبيع الأبحاث جاهزة للطلبة. ولا آليات في الجامعات للحد من هذه الظاهرة.

والأمر ليس مرتبطاً بقراءة الكتاب فقط. توزيع الصحف الأردنية مجتمعة أقل من توزيع صحيفة اسرائيلية. الثقافة باتت سمعية. لذلك هي ضحلة، هشة، ومنقوصة.

أثر غياب القراءة عن المجتمعات العربية تبدّى تراجعاً قاتلاً في المنتج الإبداعي والعلمي العربي. وتمثّل أيضاً تدهوراً في الثقافة الكلية للمجتمع. في الأردن وغيره من الدول العربية أجيالٌ لا تعرف عن تراثها شيئاً. وإن عرفت فإنّ معرفتها مشوهة ومستمدة من برنامج تلفزيوني هنا ومعلومة سمعية هناك. غياب عادة القراءة خلق أيضاً غربة عن اللغة العربية. آلاف الخريجين من الجامعات لا يستطيعون التعبير كتابة ولا يعرفون قواعد اللغة.

"اقرأ"، يجب أن تكون عنوان استراتيجية مجتمعية شاملة تستهدف إعادة التواصل بين المواطن العربي والكتاب. والحاجة لمثل هذه الاستراتيجية لا تقل عن الحاجة لاستراتيجيات مكافحة البطالة وزيادة الانتاجية والتثقيف الصحي. فالجهل عدوٌ ليس لدماريته مثيل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بحث علمي ام بحث نصف كم (معاوية)

    السبت 3 آذار / مارس 2007.
    انا استغرب من المنطق المغلوط اللذي يتهم الطلاب العرب بعدم القراءة . فكيف يتسع الوقت لطالب ملزم بقراءة حوالي عشرون كتابا واللتي هي حصيلة المنهج الرسمي ومن ثم نتعجب انه لايقرأ خارج المنهج الرسمي؟ نريد دراسة منطقية. ومن ثم ماهو تعريف الكتاب؟ هل كل كتاب عن مفامرة بوليسية او رومنسية يساوي كتاب تاريخ او علوم او سياسة او دين؟ وهل قرائة القرآن والسيرة الإنجيل تعتبر قرائة كتاب ام لأسباب سياسية تم حذفها؟ الموضوع معقد وليس الهدف من كلامي هو الترقيع او اعطاء الأعذار ولكن المطلوب هو الدقة والحرفية في تلك الدراسات واللتي قد تعكس وجهات نظر مسبقة بل وتحاول تأكيد وجهات النظر بدا من الإستقصاء الغير منحاز لوجهة نظر ما.
  • »No one knows (Masoud Shomari)

    الخميس 1 آذار / مارس 2007.
    Dear Editor,

    Unfortunately there is no accurate statistics on the reading habits of Arabs. The issue of piracy is not specific to films but also books, in the arab world. If we do a survey today based on box office numbers to determine how many in the Arab world watch films, the numbers will be incorrectly low. By the same token, and keeping in mind book piracy is alive an well in the Arab world, due to economic factors mostly, it's not far from the truth to say that for every legitimate copy of a book bought in Jordan, as an example, 50 or more illegitimate duplicates are acquired for 2 or 3 dollars each, not to mention PDF files. So let's not mourn the death of arab book readers, but lets mourn the death of book buyers. Like I said, poverty and low incomes are the main reason behind book and film piracy. With an average monthly income of 250 USD , few Jordanians can afford to splurge on paying a book at retail price..
  • »Good piont (Jimmy Haddad)

    الخميس 1 آذار / مارس 2007.
    Good piont, but not from you, it seems you want to praise this the person in your article, so you covering it by raising the point of READING, if you want to spred compliments to officials or state personnels for your own Benefits, don't expliot an important point like reading and accuse people you don't even know of lack of reading based on a rather old document "2002" and we don't even sure that it's true or precise!! don't you, genius, think

    that the situation is different after five years

    write with more objectivity whoever you are
  • »excellent points (b.k)

    الخميس 1 آذار / مارس 2007.
    "An idle mind is the devil's workshop"
    - anonymous