احتياجات خاصة

تم نشره في الخميس 1 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

لعلنا في الاردن من الدول التي قطعت شوطا معقولا في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وأصبح لدينا مؤسسات وهيئات وتشريعات واهتمام من اعلى مستويات القرار في الدولة، وكل هذا يحسب للأردن في التعامل مع فئة ليست قليلة من الاردنيين الذين ابتلاهم الله تعالى بغياب حاسة من الحواس او عضو من الجسد نتيجة حادث او امر خلقي او غيره من الاسباب.

لكن حاجات هذه الفئات تطورت عما كانت عليه في عقود ماضية، واصبح هنالك ضرورة ماسة ليس لتوفير الخدمة الاولية او التجهيزات الفنية، بل لرعاية الابداع والطموح، والاهم احيانا اقناع بعض فئات المجتمع ومؤسساته بأن اي مواطن من ذوي الاحتياجات الخاصة لديه القدرة على أداء واجبه ودوره، وأن له ابداعا وطموحا وقدرات، والتشريعات حتى وإن انصفت ذوي الاحتياجات الخاصة فإنها احيانا تكون عرضة للالتفاف من قبل بعض المؤسسات.

احد الاردنيين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن فئة المكفوفين، طموح مثابر حصل على الدكتوراه في النحو واللسانيات الحديثة بتقدير جيد جدا. وليد لم يأت بالشهادة من جامعات ضعيفة في الخارج، بل هو خريج الجامعة الاردنية، ولديه ايضا مهارات في الحاسوب وتطبيقاته، ولديه ايضا قناعة بأن التشريع يخدمه حيث ينص القانون على اعطاء 2% من العاملين في المؤسسات لذوي الاحتياجات الخاصة.

د. وليد طاف على عدد من الجامعات الاردنية، لكن الطريق مغلق! والتدريس فيها لا يمكن الوصول اليه! وهو يعتقد ان هذا قد يعود لكونه كفيفا، ويعتقد ايضا ان القانون قد يعطيه افضلية، ولعل هذه القضية تجعلنا نفكر معا بضرورة ان يكون هناك جهة رسمية تقوم على التنسيق مع الجهات الرسمية والقطاع الخاص لتوفير حقوق هذه الفئة، او منحها فرصا للابداع والمساهمة الايجابية في بناء مجتمعهم والعيش كغيرهم من المواطنين.

هذه الجهة المرجعية يمكن ان تكون اشبه بديوان الخدمة المدنية، لكن ليس بالضرورة ان تكون رسمية، بل من الجهات الراعية لذوي الاحتياجات الخاصة، لكن لديها سندا قويا، ولديها سجلات بالتخصصات والاشخاص والجهات التي تقدموا إليها وتاريخ تقديم الطلبات، وتقوم بالمتابعة، وهذه الجهة تكون عنوانا للقطاع الخاص، اذا ما اراد الاستفادة من اصحاب الكفاءات من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما تكون مظلة يلجأ اليها ذوو الاحتياجات الخاصة، وبهذا ننتقل خطوة على طريق العمل المؤسسي لخدمة هذه الفئة من الاردنيين.

ما بين العطف والشفقة من جهة والانصاف والتأهيل وإعطاء الفرص والدمج في المجتمع مسافة لا بد ان نقطعها حتى يمكننا تحقيق العلامة الكاملة في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. وبدلا من ان نضع في كتب ابنائنا صورة لكفيف يمسك بيده طفلٌ ليقطع به الشارع نحتاج الى ان نضع في وجدان اطفالنا وواقعنا كفيفا طموحا متميزا في قاعة تدريس جامعية، او مديرا في مؤسسة، والمشكلة ليست في توفر الكفاءات فهي موجودة، بل بتشكيل ثقافة الابداع لهؤلاء بدلا من ان يكونوا فقط مصدرا لكسب الحسنات والاجر.

اجراء مسح وإحصاء وتصنيف لكفاءات واهتمامات وتخصصات ذوي الاحتياجات الخاصة خطوة هامة يوفرها وجود جهة مرجعية والتزام وطني من المؤسسات الرسمية والخاصة بإنصاف هذه الفئات، كل هذا خطوات ضرورية لزيادة مساحة رعاية هذه الفئات ومنع تحول قضاياهم الى قضايا شخصية، بل الى مسار قادر على رفع سوية اندماجهم في المجتمع كفئات منتجة ومبدعة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ذوو الاحتياجات الخاصه مضطهدين في المجتمعات المتخلفه ولا يلقوا الرعايه. (خالد مصطفى قناه .)

    الخميس 1 آذار / مارس 2007.
    أستاذ سميح،قبل أن أبدأ بقراءة عمودك كنت أستمع لخبر على قناةالسي بي سي الكنديه بأن ذوي الاحتياجات الخاصه في دول العالم الثالث مضطهدين اجتماعيا ويعتبرون عالة على المجتمع والدوله، وعرض التلفزيون الكندي صورة مؤلمه لشاب في دوله أفريقيه مصاب بشلل البوليو ويمشي على عكازتين يستند عليهما تحت ابطيه لينتقل بصعوبه ومعاناه من مكان لآخر، ويروي الشاب لمذيع التلفزيون الكندي كيفية المعامله الدونيه التي يلاقيها من المجتمع الذي يلقبه بالكسيح.لا أريدمقارنة أوضاع المعاقين في كندا مع معاقي العالم الثالث، حيث تقوم معظم المطاعم والمباني هنا بوضع تجهيزات خاصة لتسهيل المقعدين على الكراسي المجهزه بموتورات تعمل بالبطاريه ويتنقلون بها من مكان لآخر ويدخلون للمطاعم والمصاعد والمرافق الصحيه والحافلات المجهزه بتجهيزات خاصه لتمكين ذوي الاحتياجات من الدخول والخروج يعرباتهم وكذلك الأمر للباصات المجهزه جميعها بقاعده أوتوماتيكيه تهبط لمستوى الأرض لتسهيل قيادة موتور المعاق والدخول به للحافله والجلوس على المقعد الأمامي المخصص للمقعدين، ويثبت بحزام الأمان بمساعدة السائق،تذكروا قدرة طه حسين وقدرته على العطاء والابداع ودمتم.