الملك في واشنطن: رسالة الاعتدال العربي

تم نشره في الخميس 1 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

تأتي زيارة الملك الرسمية الى واشنطن بعد أن أجرى مشاورات حثيثة مع القيادات المصرية والسعودية والفلسطينية (محمود عباس). وأهمية هذه المشاورات تكمن في أن الملك سيلقي خطابا في الكونغرس الأميركي، وينظر الى خطابه، هنا في واشنطن، كحصيلة للمشاورات التي ذكرت.

بمعنى آخر يعتقد المراقبون والمحللون في واشنطن أن الملك عبدالله سيبين موقف محور الاعتدال العربي من التطورات الاقليمية وسيقدم تصوراً أمام ممثلي الشعب الأميركي عن كيفية الخروج من المأزق الحالي لجميع الأطراف. وبالمناسبة فهو اول زعيم يلقي خطابا في الكونغرس ومجلس الشيوخ بعد فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية.

لا شك أن ثمة خلافا بين قراءة محور الاعتدال العربي وبين قراءة واشنطن في الكثير من القضايا الاقليمية المهمة الا أن هناك اتفاقا بين الطرفين فيما يتعلق بمصدر التهديد الجديد للأمن الاقليمي. وهذه حقيقة قراءة جميع دول الاعتدال العربي التي بدأت تنتبه للشرق وتحاول اقامة تنسيق استراتيجي عالي المستوى لخلق موازين قوى تمنع من تنامي النفوذ الايراني في الاقليم. وبالفعل اتخذت هذه الدول خطوات كثيرة بهذا الاتجاه. فقد دعمت هذه الدول تحالف 14 آذار في الازمة اللبنانية الحالية، ونسقت مع الولايات المتحدة لاضعاف القوى العراقية الموالية لايران، وحاولت من التقريب بين الفلسطينيين لمنع انجرار حماس لحضن ايران، وكذلك تجري محاولات عزل سورية عن ملفات حيوية من خلال قيام السعودية بالتنسيق مع ايران في الملف اللبناني.

القراءة الاستراتيجية لمحور الاعتدال العربي تلتقي في بعض الجوانب مع القراءة الأميركية وحتى الإسرائيلية. ولكن هناك خلافات وتباينات بين الموقفين (العربي والاميركي) فيما يتعلق بحل الصراع العربي الفلسطيني. والأردن يتزعم جانب المحذرين من تضييع الفرصة الحالية على اعتبار أنّ الوقت هو عامل حاسم في اقامة الدولة الفلسطينية. وقد بنت السياسة الخارجية الأردنية خطواتها، لفترات طويلة، على أهمية عامل الوقت للحل. وهكذا نفهم المقابلة التي منحها الملك لمجلة التايمز الاميركية في شهر آب الماضي، إذ حذر من صعوبة اقامة دولة فلسطينية إن لم تقم خلال أشهر.

لست مطلعا على تفاصيل خطاب الملك المهم، ولكن نستطيع ان نستنتج أن التركيز سيكون على دفع أعضاء مجلسي الشيوخ والكونغرس على استبطان الربط بين الملفات المختلفة في الشرق الاوسط، والتأكيد على أنّ حل الصراع العربي- الاسرائيلي هو من اهم عوامل الاستقرار الاقليمي، ووصفة في غاية الاهمية لمواجهة خطر الراديكالية.

في الحقيقة دول الاعتدال العربي حضّرت جيدا لقادم الايام. فقد رعت السعودية اتفاق مكة. وقد أكدت الدول المعتدلة ان حماس على طريق الاعتدال، وان الاستجابة لشروط الرباعية هو أمر مفيد جدا للدبلوماسية العربية التي تأخذ طابع الهجوم السياسي ممثلا بخطاب الملك المنتظر.

وستعقد قمة عربية جديدة في الرياض من المتظر أن تكون حاسمة في موضوع المبادرة العربية. فبالرغم من ايجابية المبادرة في بيروت إلا انه من المتوقع من مؤتمر القمة العربي القادم أن يعيد صياغة المبادرة بشكل يزيل بعض الغموض الوارد في بعض بنودها ويعالج موضوع الهاجس الامني الاسرائيلي.

وبالنسبة للأردن هناك دوافع أخرى، غير التهديد والتحدي الايرانيين، وهي تتلخص برغبة الأردن لوضع حد لمعاناة الفلسطينيين ولتمكينهم من ممارسة حقهم في تقرير المصير. والاهم من كل ذلك هو رغبة الأردن في الدفاع عن أمنه الوطني وذلك باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

لا نريد أن نرفع من سقف التوقعات. الا انه يمكن القول أنّ محور الاعتدال العربي مهيأ الآن اكثر من اي وقت مضى لطرح قضيته العادلة ودفع الكرة في المرميين الاميركي والاسرائيلي.

لا يجب ان ينظر للدبلوماسية الاردنية وتمثيلها للمطالب العربية كخطوة نهائية، وانما واحدة من سلسلة خطوات يجب أن تتابع من دون أن يسمح للضجيج من حرف البوصلة. 

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »موقف الأردن من التهديد الإيراني (عماد المارديني)

    الخميس 1 آذار / مارس 2007.
    رؤية سريعة للموقف الأردني من التهديد الإيراني لكن الإسهاب مطلوب خاصة في ظل النشاط الأردني الراهن على صعيد السياسة الخارجية الأردنية والصعيد الداخلي.