أيمن الصفدي

رسالة الملك إلى أميركا

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

بعد أيام يلتقي جلالة الملك عبدالله الثاني الرئيس الأميركي جورج بوش. ويخاطب جلالته أيضاً جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب في فرصة نادرة لإيصال الصوت العربي إلى ممثلي الشعب الأميركي.

يحمل جلالته إلى صانعي القرار السياسي الأميركي رسالة واضحة: اعملوا على إيجاد حل للقضية الفلسطينية. هذه القضية هي أساس الصراع ومفتاح الحل في المنطقة. لا أمن ولا استقرار ولا اعتدال في الشرق الأوسط إن لم يحصل الفلسطينيون على حقهم في إقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.

مهمة الملك لن تكون سهلة. فالأميركيون لا يتفقون معه حول الأولويات في الشرق الأوسط. أولويتهم العراق. ففي هذا البلد الذي دمرته السياسة الأميركية حوالي 130 ألف جندي أميركي. وهؤلاء يجدون أنفسهم في وسط مستنقع لا بشائر على قرب الخروج منه.

العراق بالنسبة للساسة الأميركيين قضية داخلية. هو همّ يومي يعيشونه لأسباب مختلفة. بعضها لاعتبارات انتخابية. فقد خسر الحزب الجمهوري أكثريته في الكونغرس في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بسبب الأزمة في العراق. وهو بالتأكيد لا يريد أن يخسر الرئاسة. أما الديمقراطيون فهم يريدون الرئاسة لتعزيز سيطرتهم على مؤسسات الحكم. الملف العراقي سيكون حاسماً في تقرير الفائز.

الأردن يتفق على أولوية إعادة الأمن والاستقرار للعراق. لكنه يرفض إهمال القضية الفلسطينية. ولا يرى الأردن سبباً لعدم تزامن الجهود لإعادة استقرار العراق وحل القضية الفلسطينية.

التحدي الذي يواجهه جلالته هو إقناع الأميركيين أن التقدم نحو حل دائم للقضية الفلسطينية يخلق بيئة إقليمية يمكن أن تسهم في معالجة كل الأزمات الإقليمية الأخرى، بما فيها الأوضاع في العراق.

استعد الملك مسبقاً للرحلة. فهو يحمل إلى واشنطن موقفاً عربياً تم إنضاجه عبر جلسات طويلة من الحوار والتشاور. ثمة مبادرة عربية توفّر أرضية صلبة لبدء خطوات الحل. وثمة موقف عربي لدول رئيسة هي مصر والسعودية والإمارات والأردن وغيرها مستعد لتطوير المبادرة العربية انسجاماً مع ما شهدته المنطقة من أحداث منذ إقرارها العام 2002.

لكن المبادرة ثابتة في مبادئها الأساسية. انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967 وقيام دولة فلسطينية سيدة مستقلة مقابل سلام شامل.

الرؤية العربية تنسجم مع الموقف المعلن للإدارة الأميركية. الرئيس بوش التزم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. لكنه لم يفعل شيئاً للوصول إليها. ما سيقوله الملك هو أن لا مجال لإضاعة المزيد من الوقت. المطلوب هو تحرك سريع وفاعل ومؤطر زمنياً لحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي على أساس الدولتين. التلكؤ في تحقيق ذلك ستكون نتائجه كارثية على المنطقة.

فالشرق الأوسط أصبح وطن اليأس. الناس يعيشون إحباطاً أفقدهم الثقة براهنهم ومستقبلهم. آمن المواطنون ذات لحظة تاريخية في بداية التسعينات بإمكانية التوصل إلى سلام دائم مع إسرائيل عن طريق مفاوضات تعيد حقوق الفلسطينيين في بعض وطنهم. قبلت القيادات الفلسطينية والعربية وأعداد كبيرة من مواطنيها التنازلات المؤلمة التي فرضتها متطلبات إنجاح المفاوضات.

لكن هذا الإيمان تلاشى. فقدت طروحات السلام صدقيتها. وكذلك دعاتها. خسر المعتدلون حضورهم لصالح دول وقوى متطرفة تفننت في الإفادة من مشاعر اليأس لبناء الدعم الشعبي لأجنداتها.

ما يجب أن تعيه أميركا هو أن المعتدلين هم الذين يستطيعون الإسهام في إعادة الأمن والاستقرار في العراق. هم أيضاً السد الأكثر مناعة في وجه التطرف والإرهاب. بيد أنهم ضعفاء. حجم دورهم مرتبط بقدرتهم استعادة صدقيتهم. وذلك لن يكون إلا في إقناع المواطنين بأن قوى الاعتدال استطاعت أن تحقق ما كانت وعدت به. النجاح في حل القضية الفلسطينية هو طريق إعادة تأهيل قوى الاعتدال. وبالتالي هو طريق معالجة كل الأزمات الإقليمية.

عامل الوقت أساسي. هذا ما أكده الملك تكراراً. الحاجة لإنجاز سريع لم تكن يوماً أكبر. وإمكانية تحقيق هذا الإنجاز متوفرة. فكل الأطراف، حتى إسرائيل التي تظلم وتتعجرف، تعرف أن الحل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. لا حاجة للمزيد من البحث. لكن هنالك ضرورة للعمل. الغائب هو الإرادة الأميركية والإسرائيلية. إن توفرت هذه حصل الحل.

هذا ما سيقوله الملك لأميركا. إن استمع ساستها خدموا مصالحهم ومصالح المنطقة. وإن لم يستمعوا دفعوا المنطقة إلى المزيد من الصراعات والتطرف والتوتر. وهذه صراعات لن يسلم منها أحد، لا العرب ولا أميركا ولا إسرائيل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشكلة الشرق الاوسط والعالم هي امريكا (م. سليمان الشطي)

    الأربعاء 28 شباط / فبراير 2007.
    ان الامريكان(مساجين الانجليز) هم المسوؤل الاول وراء الابادة والتطهير الطائفي في عاصمة الرشيد .. وهم مصممون على انجاز المهمة بقتل اكبر عدد ممكن من العراقيين بأسرع وقت فقد خيب مقتدى الصدر امال الامريكان بالوصول للرقم القياسي المحدد للقتلى العراقيين لذلك جاءت خطة بغداد الجديدة التي حققت رقم قياسي ونوعي بقتل عشوائي من الجامعات والاسواق الشعبية ومن الاطفال وهم يمارسون لعبة كرة القدم لحصد اكبر عدد ممكن منهم واستقطاب قوات البرمشقة الكردية الى بغداد خصوصا وأن لهم خبرة جيدة بالابادة في الفلوجة فبالنسبة للامركيين فأن ازدياد القتلى العراقيين مهم لانه مؤشر على قرب انجاز المهمة بنجاح وبالتالي انسحاب (المساجين والمجرميين القدامى) الامركيين!!!
  • »ايصال الصوت العربي إلى ممثلي الشعب الأميركي (ايسر طبيشات)

    الأربعاء 28 شباط / فبراير 2007.
    إعادة الأمن والاستقرار للعراق وحل القضية الفلسطينية.من اولويات جلالة القائد حفظه الله وهو شرف كبير للأردن وللأردنيين أن يكون لمليكنا الشرف بأيصال صوت العرب ومعاناتهم لأصحاب القرار في العالم الواقع المرير الذي يعيشه الناس بسبب هذه الصراعات والنزاعات . فدائما القضية الفلسطينية هي من اولى الأولويات التي يتبناها جلالة الملك ويعتبرها رمز للصراعات المتعاقبة في الشرق الأوسط . حفظ الله ابا الحسين ووفقه لما فيه مصلحة الأردن ومصلحة القضايا العربية الأسلامية
  • »القضية العربيه لا تتجزأ. (خالد مصطفى قناه .)

    الأربعاء 28 شباط / فبراير 2007.
    أستاذ أيمن أنا لا أعتقد أن القضيه الفلسطينيه أهم من الاحتلال الأمريكي للعراق أو أن قضيةالعراق تزيدأهمية عن القضيه الفلسطينيه التي طال عمرهاأكثر من نصف قرن، فالهم العربي والاحتلال الأجنبي واذلال الشعب العربي لا تتجزأ بقولناهذاأصعب وأشد ايلاما من ذاك،فلاءات العرب اليوم تشبه لاءات الخرطوم بالأمس،(لا صلح،لااعتراف ولا مفاوضات) تقابلها لاءات اليوم (لاأمن، لا استقرار ولا اعتدال) مع الفارق الكبير بالمعنى الدال على مدى الوهن والضعف والتراجع من الجانب العربي الذي تدركه أمريكا وحليفتها اسرائيل، أما بالنسبه للعامل الزمني، فأعتقد أن لا أمريكا ولا اسرائيل تعير هذه المسأله طال زمنها أم قصر فالمزيد من التلكؤ والتعنت الاسرائيلي يخلق احباطاأكثر لدى الجانب العربي الذي سيقدم مستقبلا مزيدا من التنازلات والتي ستنتهي باستجداء الجانب الأقوى بعدم الاعتداء والضرب والقتل والاذلال اليومي، ها نحن الأمه العربيه رفعنا أيادينا بالهواء مستسلمين صاغرين لمطالب العدو مهما بلغت من جحود واذلال، القوي يعمل كل شيئ ويطلب من الضعيف كل شيئ، فما على الضصعفاء الا التجاوب أو الضرب والقتل المميت.