جميل النمري

النواب والمطبوعات

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

يتابع مجلس النواب اليوم نقاش مشروع قانون المطبوعات والنشر الجديد بعد ان تعرض في جلسة سابقة لمناورات من العيار الثقيل، خلقت بلبلة والتباسا شديدا، خصوصا عندما تمّ التصويت على اقتراح ارجاء النقاش مع توصية غريبة علّقت اقرار القانون على قيام الحكومة بإعادة وزارة الاعلام. وخرج الجميع من دون اتفاق؛ فالبعض فهم التصويت على إنه إرجاء للنقاش فقط، وآخرون على انه إرجاء لحين عودة وزارة الاعلام.

والحاصل ان المجلس في ايامه الأخيرة يشهد تصعيدا للحراك بين الكتل والاقطاب، وتستخدم التصويتات لبعث رسائل ونصب مصائد غالبا ما تكون الحكومة هدفها، والقضية المنظورة ضحيتها. ولا نملك الا ان نناشد السادة النواب بوضع كل الحسابات جانبا، والمضي قدما في اقرار القانون بروح الحرص على قضية الحريات والتحديث السياسي والاجتماعي.

لا جدوى من الحديث عن عودة الوزارة أو إلغاء المجلس الأعلى للإعلام، فهذا لا يحلّ أي مشكلة، والوضع لم يكن افضل في السابق. والتغيير في الاعلام بطيء، كما هو حال كل محاور الاصلاح. وقد نشأت مجالس ادارة المؤسسات الاعلامية قبل إلغاء الوزارة بهدف إعطائها الاستقلالية. وكذلك الحال بالنسبة للمجلس الأعلى للإعلام؛ فقد ولد بوجود الوزارة التي كان لها دور في اعطائه حيزا باهتا لينصب عليه النقد لاحقا لهذا السبب بالذات.

التجربة تحتاج الى تقويم واتخاذ قرارات ناضجة لكيفية التقدم للأمام من دون قفزات نزقة الى الخلف او الى الأمام.

والمهم الآن انجاز مشروع قانون المطبوعات بصورة تجعل منه خطوة الى الأمام في صيانة الحريات، الى جانب السويّة المهنية. ونقدّر تثبيت اللجنة لمنع التوقيف المسبق للصحافي، لكن قضيّة عقوبة الحبس تعرضت لكثير من الالتباس. فلم يكن المقصود تمييز الصحافي عن أي مواطن، فهو يمكن ان يسجن مثل اي مواطن في أي قضيّة تستوجب هذه العقوبة، لكن في قضايا النشر بصورة محددة فالأفضل ان تكون العقوبات هي الغرامات وليس الحبس.

وقضيّة اخرى تقلقنا، هي بعض الأصوات التي تريد رفع الكفالة البنكية الى درجة مستحيلة، وخصوصا بالنسبة للأسبوعيات، بما يهدد بغلقها جميعا. فهي عموما مطبوعات فقيرة، لكن دورها في رفع السقف كان مشهودا، ومن دونها نفقر الصحافة الأردنية بصورة خطيرة.

صحيح ان هنالك ممارسات خاطئة، وهنالك مستويات متدنية مهنيا، لكن هذه تعالج بوسائل أخرى لا تؤدّي الى وأد الصحافة الأسبوعية. ان تفعيل القانون وفرض الغرامات يكفي لردع المخالفات، وتقوم نقابة الصحافيين بدور فاعل الآن من خلال مجلس التأديب وميثاق الشرف الصحافي.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بسيطة (حسين)

    الأربعاء 28 شباط / فبراير 2007.
    مع كل الاحترام فالحل مع هؤلاء النواب هو حل المجلس والغاؤه وتعيين مجلس وطني من اعيان البلاد وكبار شخصياتها الذين ييمكن ان يتفرغوا للعمل السياسي لخدمة البلد.