أيمن الصفدي

مجالس الطلبة والديمقراطية

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2007. 02:00 صباحاً

أعلنت الجامعة الأردنية قبل أيام أنها تدرس إلغاء آلية تعيين نصف أعضاء مجالس طلبتها. تلك دراسة يجب أن تكون قصيرة جداً. ونتائجها يجب أن تكون قراراً لا رجعة عنه في إلغاء إجراء يناقض أبسط قواعد الديمقراطية.

لم يكن هنالك أي مبرر لحرمان الطلبة حقهم في انتخاب كل ممثليهم. تعيين نصف أعضاء مجالس الطلبة بدعة لا مكان لها في جامعة يفترض أن تكون مدرسة في تكريس الثقافة الديمقراطية. وعلى الجامعة أن لا تتردد في تصحيح هذا الخطأ الذي لا ينتمي إلى أي تقليد ديمقراطي.

الجامعة الأردنية هي الأعرق في الأردن. ساحاتها شهدت حراكاً طلابياً كان ذات زمن مقترباً لدرجة عالية من دور الجامعات في التفاعل مع المحيط السياسي والاجتماعي والاقتصادي. تغيّر الكثير مذ ذاك. وتحولت الساحات التي كانت منابر للحوار الفكري والسياسي إلى حلبات لشغب وعنف طلابي حول قضايا ساذجة لا علاقة لها بفكر أو بسياسة.

تضييق الأفق السياسي هو الذي سبّب الانحدار في الثقافة الجمعية للجامعات. وأسوأ تجليات هذا الانحدار هو فقدان الجامعات دورها مساحات رحبة للحوار والاختلاف الفكري والتجربة السياسية وتحوّلها إلى غرف صفية تدرّس ولا تثقف، لا تغني تجربة ولا توسع آفاقاً.

ذلك مشهد يتناقض مع الدور التاريخي للجامعات في حفز الفكر وتعميم الاستنارة. وفوق ذلك، هو تشوه سيفاقم التشوه الأعم في المجتمع حيث لا جذور لثقافة ديمقراطية حالت السياسات والقوانين وأسباب داخلية وخارجية أخرى دون تطورها.

مستقبل الأردن مرهون بقدرته على تشييد بنيان الدولة الحديثة المحمية بمؤسسات ديمقراطية. وشرط بناء هذه المؤسسات هو تعميم ثقافة ديمقراطية لن تنشأ إلا بإصلاح تشريعي واحترام سيادة القانون والتزام أنظمة مساءلة فاعلة وتجذير الفكر الديمقراطي هوية ثقافية وفكرية للمجتمع.

دور الجامعات في هذه المسيرة كبير. ففيها تتكون الرؤى وتُصقل شخصيات أجيال المستقبل. لذلك تتحمل الجامعات عبء تكريس الثقافة الديمقراطية من خلال التزام قيمها وتقاليدها. حرمان الطلبة حقهم في الانتخاب لا يبني ثقافة ديمقراطية.

لن تندم الجامعة الأردنية إن قررت إعطاء الطلبة حقهم الكامل في ممارسة ديمقراطية غير منقوصة في جامعتهم. ذلك أنه يفترض أن تتقدم الجامعات على مجتمعاتها في ممارسة الديمقراطية وفتح الآفاق واسعة أمام الفكر ليتمرد ويتحدى ويحاجج كل موقف سياسي واجتماعي. لسنوات طويلة، حاصرت الجامعات الفكر وحالت دون تفتّقه آراء وتيارات تشطح وتتيه ثم تستقر وتنضج في دورة طبيعية للنمو الفكري. تستطيع الجامعة الأردنية أن تقود الإصلاح. ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة. إلغاء تعيين نصف أعضاء مجالس الطلبة خطوة على هذه الطريق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجيل الدكتاتوري (صحفي حر)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2007.
    أن ما تقوم به الجامعة الأردنية ما هو إلا عملية لخلق جيل جديد من الدكتاتورين والعمل على وئد الحرية والديمقراطية في الجامعة, وهي بذلك تأخذ اسهل الطرق وابشعها بحجة الشغب الجامعي الذي لن يحل بهذه الطريقةالبدائية بل من خلال التوجة نحو التوعية والتثقيف الجامعي وخلق جيل على قدر كبير من الفهم للعملية الديمقراطي.
    وهذا القرار الذي اتمنى ان تتراجع الجامعة عنه سيكون دعوة للطلبة لتطبيق الديمقراطية بشكل حضاري ,كما اتمنى من الجامعة وضع قانون يحدد نوعية الطلبة المرشحين للانتخابات على ضوءالمعدل الدراسي بحيث تفرز نخبة مثقفة وواعية قادرة على العمل الديمقراطي وبعيدا عن التصرافات للاحضارية التي تنتجها الانتخابات الجامعية .
  • »حالة الجو والديمقراطية (ربيع)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2007.
    البارحة قمت بشن حملة على المجتمع المدني الداعم للديمقراطية واليوم انت مع الإصلاحات الديمقراطية.
  • »الديمقراطيه لا تجزأ ، اما انتخابات حره كامله واما تعيين سلطوي كامل. (خالد مصطفى قناه .)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2007.
    أتفق مع طرح الأستاذ أيمن بهذا الصدد لاعطاء طلبة الجامعات الحريه الكامله بانتخاب كامل أعضاء الاتحادات الطلابيه، أما أن تتخذ ادارة الجامعات الأردنيه أحداث الشغب والفوضى التي حصلت بالجامعات الأردنيه لأسباب متعدده كذريعه لتقنين الانتخابات وسلب حق الطلبه في اختيار ممثليهم بانتخابات ديمقراطيه حره ونزيهة فهذا أمر مرفوض وعلى ادارة الجامعات أن تضع ثقتها في الطلبه وتحترم قرارهم، وفي نهاية المحصله فان أعضاء اتحاد الطلبه أولا وأخيرا انتخبوا لادارة مشاكل الطلبه وليست مشاكل الاداره الجامعيه، اذا حصلت تجاوزات وأعمال شغب بأي مؤسسه تعليميه فهناك اجراءات تأديبيه تتخذها ادارة الجامعه بناء على حجم المشكله، أما شؤون اتحاد الطلبه فانها من مسئولية الاتحاد المنتخب من قبل الطلبه أنفسهم ولا دخل لادارة أي جامعه في الشأن الداخلي لأي اتحاد أو تنظيم طلابي، فلترفع الاداره يدها عن اتحادات الطلبه وقد آن الأوان لتعتبر الاداره أن طلبتها ليسوا في مراحل المراهقه أو الوصايه الأبويه، فالطلبه عقلاء وفي سن الرشد وليسوا بحاجة للتوجيه الأبوي من الاداره، أعطوهم الثقه وجربوهم، فالتجربه أكبر برهان، ودمتم.
  • »طلبة الجامعة الاردنية (س.ن)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2007.
    الله عليك يا أستاذ أيمن الصفدي ما بتفوتك فايته تسلم للوطن والمواطنين
  • »الوقوف و العودة للوراء بغية صنع الوثبة (محمد امن طه التل)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2007.
    بالنظر إلى الفترات التي تبنت فيه الجامعة نظام الإنتخاب بالكامل أستطيع تسجيل المشاهدات التالية:
    لم تكن عملية طرح المرشحين ولا انتخابهم مبنية على برامج معينة أو فكر سياسي، بل كان انعكاس و بيئة خصبة للفكر الإقليمي أو الطائفي أو العشائري التي نخبره في الساحة الأردنية السياسية. كان الترشيح ما بين الطلاب على أساس الجغرافيا و الإنتخاب على أساس الجغرافيا المختلطة بالتاريخ عند البعض. الإستثناء الوحيد هو الإتجاه الإسلامي الذي يعكس فكر سياسي.
    كان هذا الجو يستدرج الطلاب نحو هذين الإتجاهين: الجغرافيا أو الدين ).
    كنت أشاهد الكثيرين من الطلاب يتشكلون فكريا في هذا الجو الملوث للفكر و العقل و يبنون اتجاه قد يصاحبهم أم لا يصاحبهم مدى الحياة.
    الكثير من التلويث منبعها الجغرافيا وغياب الفكر
    هناك غياب لابرامج التنمية القيادية و بناء الفكر الذي يحجم تأثير الخغرافيا في الجامعة.
    العملية في الجامعة بدون هذه البرامج المهيئة للثقافة المطلوبة يغني بالأكيد ناتج غير مرغوب فيه يفسد أكثر مما يصلح.
    الوقفة التأملية في خيار الوقوف و العودة للوراء بغية صنع الوثبة أو في خيارألإصلاح أثناء المسير الخاطئ هو أمر لا ب