وزارة الإعلام مرة أخرى

تم نشره في الأحد 25 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

تأجيل مجلس النواب مناقشة مشروع قانون المطبوعات والنشر الى حين عودة وزارة الاعلام يعيد فتح الباب امام مناقشة فكرة إلغاء الوزارة، وجدواها، وواقع ورثتها الشرعيين.

لكن قبل ان نناقش هذا الموضوع، هنالك تساؤل حول الصلاحية الدستورية لمجلس النواب في تعليق نقاش اي قانون بشروط. فالمجلس يمكنه رد اي مشروع، او تعديله، او اقراره كما هو، لكن هل من صلاحيته تعليق مناقشة اي قانون مشترطا على الحكومة إلغاء وزارة او اعادتها؟ وحتى لو كان هذا مناكفة للحكومة او تأييدا لها، فالصلاحيات هي التي تحدد القرارات. لكن الحكومة، مثل كثير من المواقف، تظهر بصورة عادية، واحيانا ضعيفة في مناقشة التشريعات.

واذا رجعنا الى قضية اعادة وزارة الإعلام، فإن هذا يبدو خيارا معقولا، وربما يكون ضروريا؛ ليس لأن الوزارة كانت تؤدي كل واجباتها، وتطور الاعلام، وتحل مشكلاته، بل لأن كل الاطر التي ورثت وزارة الاعلام لم تقدم شيئا، ولم تضع بصمة حقيقية، بل كانت كلها اعباء ادارية ومالية، وكثافة في المسؤولين واعضاء مجالس الادارة. واي تقدم لم يكن لأن الوزارة ذهبت، او لأن ما جاء بعدها ابداع، بل بسبب اجتهاد مدير هنا او مسؤول هناك. ومع ذلك، تبقى هذه اجتهادات اشخاص وليست مسار دولة.

لو ارادت هذه الحكومة ان تكون مبادرة وجريئة لأقدمت على اعادة هيكلة الجهات العليا لمؤسسات الاعلام الرسمي. فلا ضرورة للمجلس الأعلى للإعلام الذي لم يؤد الفكرة الاولى التي جاءت به، وما انجزه من دور تشريعي او تدريبي يسجل له، لكن ليس هذا ما جاء من اجله. أما مجالس ادارات وكالة الانباء، وهيئة المرئي والمسموع والتلفزيون فكلها ليست ذات دور حقيقي، إذ إن المرجعية الحقيقية لكل هذه الجهات هي الحكومة، سواء عبر وزير او رئيس الوزراء. ولهذا، لا ضرورة لأن نبقى نعيش في وهم الاستقلال، لانه شكلي او في قضايا ادارية او مالية، لكننا نتحدث عن المرجعية السياسية.

عندما تم الغاء الوزارة، وقبل هذا عندما كان البعض ينادي بالالغاء، كان ذلك باعتباره وسيلة لتكوين صورة ايجابية عن الدولة، لكن القرار تحول الى قرار اداري، وبدلا من مرجعية واحدة لهيئات الاعلام الرسمي اصبح لدينا عدة مرجعيات، ومجالس ادارة شكلية، ومجلس اعلى ضاعت هويته من مرحلة لأخرى. ورغم كل الكميات الكبيرة من المجالس، الا ان وزير الاعلام الذي لا يحمل هذا الاسم موجود، وغالبا ما يكون الناطق الرسمي، مع ادوار لرئيس الوزراء.

اذا كنا نتحدث عن اجراءات ادارية، فإن عودة وزارة الاعلام خطوة هامة وضرورية، والغاء المجالس القائمة، سواء كانت مجالس الادارة او المجلس الاعلى وغيرها من الهيئات التي ورثت الوزارة، هذا الالغاء ضرورة أيضا. اما اذا كنا نتحدث عن اصلاح مسار الاعلام، وتطوير قدرات الاعلام الرسمي وحضوره ومصداقيته، فإن الامر مختلف، إذ لم تعد الطريق تبدأ وتنتهي بالغاء وزارة الاعلام او انشاء مجالس ادارة او مجلس اعلام، لأن الاصلاح وتعميق المصداقية لهما طريق وخطوات واستحقاقات.

ومع ان الحديث عن تطوير الاعلام الرسمي حظي بالكثير من الحديث والكتابات، إلا أن الوصفة ليست معقدة. فهذا الاعلام اولويته ان يصل الى الاردنيين، وان يحمل قضاياهم وهمومهم، وان يمتلك المصداقية والموضوعية والسقف السياسي والخدماتي. وتحتاج كوادره مزيدا من الرعاية والاهتمام والتأهيل، كما يحتاج الى المال والتمويل الذي يجعله قادرا على التطور. ويجب ان نخرج من عقولنا اننا نبحث عن اعلام ينافس فضائيات ذات ميزانيات ضخمة، او ظروف سياسية خاصة، بل المهم ان نقنع الاردنيين أن اعلامنا الرسمي مرجع لهم في القضايا السياسية والخدماتية المحلية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وزارة الاعلام وزارة كبقية الوزارات (محمود الدباس)

    الأحد 25 شباط / فبراير 2007.
    نحن في الاردن اول من نبتدع الصرعات في كل شي وبالنهاية قليل من هذه الصرعات ما يؤدي دوره ويعطي النتيجة المطلوبة
    فإن وجود وزارة الاعلام والمطالبة باعادتها ليست تراجع عن الديمقراطية (الكلمة) طبعا لان الديمقراطية نهج حياة وطريقة تعامل، لان معنى وزارة كما نفهمه ويفهمه الاخرون هي عنوان لارتباط اداري وتنظيمي لمؤسسات ذات طبيعة عمل واحده ، وان تجميد وزارة الاعلام حيث لم يتم الغائها لانها بقيت ضمن اختصاصات رئيس الوزراء كما اعلم وعلمي قليل في الغالب لقلة المعلومات التي يستطيع اي احد الحصول عليها بداعي الروتين، ادى الى تراجع في الحالة الاعلامية للدولة وتشردت مؤسسات وزارة الاعلام وتاهت في غياهب انظمتها وقوانينها
    اذا وزارة الاعلام ليست عيبا على الديمقراطية ولا تشكل انتكاسه للمناخ والجو الديمقراطي انما هي رابط ومنسق لمؤسسات اعلام الوطن اعادتها ليست جريمة 0
    وبقي ان نقول اننا قفزنا من القفه لذنيها في موضوع الديمقراطية فإي ديمقراطية تحبس الصحفي لانه توصل الى معلومات اغضبت البعض من المتنفذين وكشفت عيبا في ادارة ما وعرت مسؤول اخر.
  • »المركزية في ادارة الاعلام (م. سليمان الشطي)

    الأحد 25 شباط / فبراير 2007.
    ان مؤسسة الاعلام من المؤسسات المهمة والحساسة فيجب ان يكون للاعلام مرجعية واحدة تديره وتضع الخطط المستقبلية لمواجهة التحديات في العصر الرقمي والمعلوماتي الحالي ...فأستقرار الاعلام مهم جدأ لاظهار وجه حضاري وليبرالي حر للاردن ودمتم بخير.