أيمن الصفدي

أردنيون في المعتقلات السورية

تم نشره في الجمعة 23 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

تضيع حياة 51 معتقلاً أردنياً في سجون النظام السوري. لا يُعرَف لأي ذنب اعتقل هؤلاء. المنظمة العربية لحقوق الإنسان، التي أعلنت أسماء ضحايا البعث السوري من الأردنيين أول من أمس، لا تعرف إن كان هنالك معتقلون أردنيون آخرون ألغيت حياتهم بقرار "رفيق" هو فوق القانون وفوق المساءلة.

إلى جانب المعتقلين الأردنيين في سورية هنالك مئات المخطوفين اللبنانيين، الذين يذوقون مرارة انتقامية "قلب العروبة النابض". وهنالك، قبل الأردنيين واللبنانيين، آلاف السوريين الذين تستباح كرامتهم في وطن أغرقه حاكموه بشعارات الوطنية وخنقوا أهله بممارسات هي نقيضها.

خلف القضبان في سورية مثقفون مثل ميشال كيلو وأنور البني وآخرون بات الدخول إلى السجن والخروج منه من دون محاكمة نمط حياتهم. ذنبهم أنهم قالوا لا لممارسات النظام. معارضتهم كانت، وتظل، سلمية. أدواتهم الفكر والقلم. لكن القلم في سورية، وحيث لنظامها سطوة في جوارها، يواجه بالقمع والكسر والسجون.

واحد وخمسون معتقلاً أردنياً معروفة أسماؤهم في سورية. لكن هؤلاء لا يجدون ما يستحقون من دعم ومؤازرة من منظمات وفاعليات أردنية. فعين الرضى عن كل عيب كليلة. والواضح أن شعاراتية النظام السوري ما تزال تملك وقع السحر على بعضٍ اختار أن يغمض عيونه عن ممارسات النظام السوري بحق شعبه وبحق لبنان وبحق الأردن.

المفارقة الكبرى أن القوى التي ما تنفك تبجّل نظام البعث في دمشق، رغم كل ممارساته القمعية، ترفع الصوت مناصرة للدمقرطة والحريات في المملكة. الأردن، رغم النواقص الكثيرة وغير المبررة في مسيرة الإصلاح، يتقدم مسافات شاسعة على سورية البعث في الحريات والديمقراطية. لكن دعاة الديمقراطية هؤلاء يُمطرون الأردن نقداً وتجريحاً وينظمون الشعر في مدح النظام السوري والدفاع عنه.

ليس مهما أن تكون السجون السورية مكتظة بمثقفي سورية وأبرياء من لبنان والأردن طالما استمر النظام السوري يضخ الشعارات ويدّعي الممانعة والمقاومة! ادعاءات الوطنية هذه، وربما أشياء أخرى، أعمت عيون أحزاب وفاعليات. لذلك تراهم يصفقون لبشار الأسد وهو يهين الأردن ويرون إلى ممارسات النظام السوري بالتبجيل. القمع يعتبرونه وطنية والتخريب مقاومة. الجهاد اللفظي يجعلونه رخصة لاستباحة الوطن والمواطن.

ليس غريباً، إذن، أن لا يجد الأردنيون المسلوبة حرياتهم في سورية جهداً حقيقياً لإنصافهم. يستحق هؤلاء المظلومون لجاناً حزبية ونقابية تحمل قضيتهم. وقبل ذلك، لهم على الحكومة حق أن تطلق فعلاً حقيقياً وجدّياً لمناصرتهم.

لا مبرر للصمت الحكومي على الاعتداء على حقوق مواطنين أردنيين. فقد سكتت الحكومة سنوات على تغوّل النظام السوري على مياه الأردنيين. وتحدثت بخجل عن تهريب السلاح المستهدف أمن البلد عبر الحدود السورية. للسياسة اعتباراتها. فهمنا. لكن الى أي حد؟ بالتأكيد ليس إلى حد السكوت على زج عشرات الأردنيين في المعتقلات من دون محاكمة ولا لسبب إلا لأن "رفيقاً" بعثياً قرر ذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى متى الاستهتار بحقوق الانسان وانتهاك كرامته من دول الطغيان؟ (خالد مصطفى قناه .)

    الجمعة 23 شباط / فبراير 2007.
    لقد أزعجني وآلمني هذا النبأ بخصوص المعتقلين الأردنيين في سجون سوريا والذين قضى بعضهم مدة أكثر من 25 عاماوعلى ماذا؟ ما هي الجريمه التي اقترفوها بحق سوريا ليجازوا هذاالجزا، وبلا محاكمه عادله ولا من ادانه ليزجوا في غياهب السجون؟ وهناك أيضا آلاف السجناء المغاربه في سجون الصحراء المغربيه ممن قضوا مددا تزيد عن 25 عاما وهم جنود أسرى حرب من آثار الصراع المسلح الذي نشب بين المغرب وقوات البوليساريو في الصحراء المغربيه، لم كل هذه الاجراءات اللئيمه بين العرب والعرب؟ شباب قضوا زهرة أعمارهم في السجون العربيه ولم يرف جفن لأصحاب القرار ولا سألت عنهم حكوماتهم أو استقصت أخبارهم؟
    يقول السوريون أن نظام السجن في سوريا يعتمد على تغيير أسماء السجناء عندما يدخلون للسجن يوضعون بقوائم رسميه تحت أسماء مغايره لأسمائهم الحقيقيه ويبرزوها لمنظمات حقوق الانسان ومنظمات العفو الدوليه حتى يبرأوا أنفسهم من الأسماء المطلوبه منهم والمقدمه للسلطه من قبل المنظمات العالميه، يعني انكار رسمي لوجودالسجين بحوزتهم ليستمربابتزازأهل السجين من قبل أزلام النظام الذين يعدون أهله بالافراج السريع مقابل مبلغ معين وهكذاالبلطجه بعينها،ودمتم
  • »Graet (Ahmad)

    الجمعة 23 شباط / فبراير 2007.
    Iymen, I think you put your hand in the injury. No body asks for those innocent. We all know that our government will not hesitate if they can do that but the nature of Syrian regime will not allow them to do that, but where those who always screaming and yelling for Ba’ath Party. We have to put them in front of their responsibility and this issues need more national effort to be solved, wish you happy days.