د.باسم الطويسي

عقبات العقبة

تم نشره في الأحد 18 شباط / فبراير 2007. 02:00 صباحاً

يحق لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أن تحتفل بما حققته من انجازات في مدينة العقبة، بالفعل أصبحت مدينة العقبة أجمل وأبهى، وبغض النظر عن الجدل الدائر منذ سنوات حول هذه التجربة فقد آن الوقت للتوقف عنه، والانتقال الى الحوار داخل التجربة التنموية ذاتها؛ أي تقييمها بعد الاتفاق والتسليم بأنها واقع ومتابعتها ونقدها ومراقبتها من الداخل، فهنا تكمن المصلحة الوطنية.

لكن يجب ان تراعي التنمية المستدامة والمتوازنة خصائص الإقليم المستهدف وان تكون عادلة قدر الامكان؛ وهنا نجحت التجربة في الجانب السياحي وأخفقت في الجانب الصناعي وتضخمت في البنى التحتية والاستثمار العقاري وأغدقت في الكرم عبر التسهيلات الممنوحة لكن عوائد تلك الاستثمارات والتسهيلات المرافقة ما تزال غير ملموسة بشكل واضح على الاقتصاد الوطني.

في الجانب السياحي؛ ازدهر النشاط في العقبة وهو بالمناسبة فندقي بالدرجة الأولى والأخيرة على حساب البتراء ورم. هناك نجاح بلا شك في العقبة لكنه مشوه ومنتزع، وهذا يبدو بالطريقة التي تدار بها التنمية بواسطة الإعلام والتي تحولت وكأنها دعاية لمشروع سياسي وليس تنمويا، هناك نجاح في تحويل العقبة الى مدينة جميلة ذات بنية تحتية متقدمة لكنه غير عادل! فالتنمية لا يمكن أن تتحقق بمجرد إنشاء مدينة جميلة فيها شوارع واسعة ومطار كبير وأسواق ولا نلتفت الى مجرد الطريق البري الوحيد الذي يوصل إليها، وإن التفتنا نكرر الفشل.

صحيح أن منطقة رأس النقب خارج أضواء المنطقة الاقتصادية الخاصة وحدودها، لكن قيمتها اللوجستية في مجال النقل والمواصلات لمدينة تجارية بالدرجة الأولى وفيها الميناء الوحيد في البلاد يجب أن تكون ليس بين الاولويات فقط، بل بين أول ثلاث اولويات لكل من السلطة المركزية وأي سلطة أخرى خاصة أو عامة، الوصول الى العقبة أو الخروج منها لايزال في أكثر من نقطة تمتد من النقب وأبو اللسن الى وادي اليتم عقبة العقبة بالفعل، ولا ندري كيف نتحدث عن كل هذه النجاحات وهذه الأموال في الاستثمارات ولا يتم وضع حلول حاسمة لعقبات طريق العقبة.

ليس من المعقول أن تبقى طريق رأس النقب التي لا تتجاوز عدة كيلومترات قليلة عرضة للاغلاقات لأيام طويلة، كلما جاءت شتوة أو ثلجة بسيطة أو حتى بفعل الضباب. وليس من المعقول أن نتحدث عن كل هذه الاستثمارات وترتهن حركة الميناء الوحيد لسوء تخطيط وتنفيذ خطوط نقل ذات سمة استراتيجية نفذت مرات على أن تكون طرقا صيفية فقط، يحدث ذلك كل عام ويكفي أن نراجع ما فعلته الظروف الجوية لمرتين خلال هذا العام وما حدث خلال شهر شباط من العام الماضي، وفوق الاقتصاد وحركة النقل نتمنى أن تكشف الجهات المعنية أرقامها حول أرواح الأردنيين التي تزهق كل عام على هذا الطريق وحده ومعظمهم ممن يتنقلون بوسائل نقل متواضعة خلف إغراء البضائع الصينية.

وعلى طريق رأس النقب الموازي أو القديم تجري حوادث وأحداث لا تنقلها وسائل الإعلام ولا توجد نية كما يبدو لوضع حلول ناجعة لها، خذ على سبيل المثال انه بالقرب من كيلومترات رأس النقب وبلدة أبو اللسن هناك حادث بمعدل كل أسبوعين مرة وأحيانا أكثر لصهاريج نقل النفط ومشتقاته المختلفة على منعطف حاد يختل عند المرور عليه توازن السوائل الثقيلة، الأمر الذي يشكل خطورة كبيرة على الناس والبيئة حيث تحولت الأرض هناك الى ما يشبه البحيرات المشبعة بالنفط علاوة على الخسائر المادية والمشاكل التي لا حصر لها جراء هذه الحوادث. وكذا الأمر يتكرر على طريق وادي اليتم العتيد الذي جربوا فيه حتى كَلّ وملّ!

وكلما فتح ملف طريق العقبة تطل عقبة وادي اليتم حيث ثبت أن إحدى مشاكل الطريق الرئيسية تتمثل في أن جزءا كبيرا، يمتد حوالي 4 كم في منطقة وادي اليتم، تم تنفيذه على مجرى الوادي الرئيسي الأمر الذي يجعله عرضة للانجراف والإغلاق لأيام كما حدث في شباط من العام الماضي.

مبروك للعقبة؛ لكن اجعلوا الوصول إليها أسهل واجعلوا التنمية فيها وحولها أكثر عدلا!

basimtwissi@hotmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تستحق الاهتمام (محمد النصرات)

    الأحد 18 شباط / فبراير 2007.
    بداية لا بد لي من ان اشكر الدكتور باسم الطويسي على اهتمامه بالقضايا الحيوية والواقعيه التي تهم المجتمع الاردني، خاصة وان كثيرا من كتاب الصحف الاردنية والمجلات قد نسواأو تناسوا قضايا مجتمعهم الذي يعيشون فيه.
    لذلك يجب على حكوماتنا الرشيدة ان تهتم بمثل هذه المقالات وان توليها الاهتمام الزائد. خاصة وانه اذا علمنا ان كثيرا من مناطق الجنوب في الاردن تعاني من مثل هذه المشاكل التي تؤثر على التنمية الحقيقة المطلوبة فعلا.
    شكرا للمرة الثانية للدكتور باسم الطويسي على تمسكه بقلمه الحر الذي عودنا عليه دائما في خدمة بلدنا الغالي الاردن.
  • »اهمية التنميه (محمد االحويطي)

    الأحد 18 شباط / فبراير 2007.
    لم نسمع من المفوضيه إلا الشعارات بخصوص التمنيه على ارض الواقع وخصوصا في المناطق التابعة لمحافظة العقبه.
  • »مرحبا (عبدربه الجازي)

    الأحد 18 شباط / فبراير 2007.
    شكراً لمفوضية العقبة الخاصة على الخدمات الكبيرة التي تقدمها للمنطقة والاردن ككل .
  • »شكر للكاتب الدكتورباسم الطويسي (عبدالله الدراوشه)

    الأحد 18 شباط / فبراير 2007.
    انك تتحدث عما تعانيه المنطقه الخاصة في العقبه والتي انحصرت داخل مدينة العقبه وحرمت من التنميه لواء القويره الذي لازال السائح والمواطن يجد الرائحه شديدة الكراهيه في تلك المنطقه فما بالك الناس الذين يسكنون لواء القويره واصيبو بمرض اللشمانيا وبمعدل (169) حاله اين دور المنطقه الاقتصادي الخاصة فما بلك بأهل قرية رم الذين تم بناء عليهم صور حتى اصبحو يسمون قريتهم بمقبرة الأحياء وسياراتهم القديمه التي ينقلون بها لسياح لازالت قديمه وتتعطل باستمرا لماذا لاتساعدهم المنطقة الخاصة بشراء سيارت جديده معفاه من الجمارك حتى تظهر بمظهر حضاري ومابالك بقرية الراشديه والتي يعاني اهلها من ظروف االفقر اين المشاريع التنموية لهم ياسلطة العقبة الاقتصاديه وان الشوارع المظائه من جمرك وادي اليتم حتى مدينة العقبه فهو هدر للمال العام وهدر للطاقه لابد من المنطقه الاقتصاديه ان تنظر بعين الحنان واللطف على فقراء تلك المنطقه وتسهيل تعينهم في المنطقة الخاصه كونها تدعي بان لديها مشاريع استثماريه كبيره واين دور المنطقة الاقتصادية في منعطف راس النقب القديم الذي دمر العديد من الصهاريج
  • »شكرللدكتور باسم الطويسي (انتصار شقيرات)

    الأحد 18 شباط / فبراير 2007.
    السلام عليكم كلام جميل ونقد يخدم الوطن ويحث على التطور والارتقاء بشكل متكامل لمصلحة المواطن والوطن
  • »التنميه (ابو عبدالله -المجالي)

    الأحد 18 شباط / فبراير 2007.
    واضح ان الكاتب من ابناء الوطن الذين يمتلكون رؤيه حقيقيه حول متطلبات التنميه لا سيما في منطقه الجنوب ذو السمات الصعبه نأمل ان نرى افكاركم حول الخطط و البرامج التي يتطلبها تحقيق العداله في توزيع حزم التنميه لان كثير من اصحاب القرار لا يسلكون هذه الطرق و لا يستخدمون المرافق العامه فهم بحاجه لرؤية الواقع من شباك سياره صغيره او شاحنه لا من سياره فارهه او من شباك طائه ليقدروا حجم المعاناة في البتراء التي تحتضن مئات الملايين من الدولارات كاستثمارات سياحيه اوشكت على الافلاس ..دون نعلم ان للاسرة ابناء هم بحاجه للرعايه با لمثل
  • »الميناءالوحيد (ruya)

    الأحد 18 شباط / فبراير 2007.
    تحية وتقدير للكاتب على اهتمامه الدائم بالقضايا الحيوية التي لطالما اغفلها الاعلام واهملتها الحكومات فالعجب وكل العجب ان تبقى مدينة العقبه الميناءالوحيد بهذه الطريق الوعره