مسيرة التضخم والتفاؤل المفرط!

تم نشره في الاثنين 12 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

درجت وحدة المعلومات الاقتصادية في "ايكونوميست" على تقديم تقارير فصلية واخرى سنوية عما يجري من تطورات في الاقتصاديات العربية، لكنها هذا العام اطلت علينا بتقرير يجانب الحقيقة في جانب كبير منه ، فيما بدت الاسباب التي استند اليها التقرير في حديثه عن التضخم الذي يشهده الاردن غير منطقية.

تقرير "ايكونوميست" الاخير يذهب الى ان معدل التضخم سيبلغ 6.3% العام الحالي وسينخفض الى 4% العام المقبل و3.5% للعام الذي يليه ثم 2.5% في العام 2010 ثم 2.6 % في عام 2011، ومضى التقرير الى ان الاقتصاد الاردني سيحافظ على نسبة نمو حول 4% للاعوام الاربعة المقبلة.

المفارقة ان التفاؤل المفرط الذي اظهره التقرير حيال معدلات التضخم للأعوام الثلاثة المقبلة لا ينسجم مع تلك التي اعلنتها الحكومة سواء خلال مناقشة موازنة الدولة للعام 2007 او قبلها وحتى بعدها، فوزير المالية لا يخفي قلقه من استمرار ضغوط التضخم كما ان بيانات الحكومة تشير الى معدلات اعلى من تلك التي اعلنتها "ايكونوميست"، وأبعد من هذا وذاك، فإن خطة تحرير قطاع النفط بشكل كامل في مطلع العام 2008 ستشهد تغييرا جذريا او تأخيرا بالاستناد الى التعهد الذي اعلنه رئيس الوزراء حيال عدم رفع اسعار المحروقات للمرة الاخيرة في ربيع العام الجاري وكذلك زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين، وكل ذلك يساهم بشكل مباشر وغير مباشر في زيادة الطلب وارتفاع الاسعار وبالتالي رفع معدل التضخم.

موازنة 2007 ايضا انطوت على استمرار في السياسة النقدية والمالية وبدت توسعية في جانب الإنفاق، وما يتبع ذلك من اعتماد حقيقي على المستوردات.

من المعروف ان تضخما اضافيا تعرضت له وما تزال سلع وخدمات مستوردة مع مواصلة صعود اسعار السلع في الاسواق العالمية، ويؤكد ارتفاع مستوردات المملكة بنسبة 9% العام الماضي وتخطيها حاجز 8 مليارات دينار ان التضخم الذي شهدته تلك المستوردات وستشهده لاحقا سيؤثر بطبيعة الحال على معادلة التضخم التي ترزح تحتها سياسات حكومية ومستهلكون طالتهم يد الغلاء غير مرة في السنوات الخمس الاخيرة.

يقول تقرير "ايكونوميست" إن القطاعين العقاري والسياحي وما يشهدانهما من مشاريع عملاقة بالبلايين سيساعد في تحسين الواقع الاقتصادي، بيد ان اثر تلك المشاريع يقاس بالاستناد الى قدرتها التشغيلية لتجاوز معدل بطالة يحوم حول 14% من قوة العمل المحلية، وهو ما لم يظهر بشكله الواضح حتى الآن في مقابل تزايد بؤر الفقر واتساع رقعة تلك الظاهرة على امتداد الجغرافيا الاردنية.

لست متفائلا حيال امكانية انخفاض معدلات التضخم في الاعوام المقبلة، والامر ليس شعورا بقدر ما هو واقع تعيشه الاسر في بلادنا عبر مؤشرات وبيانات تواجهنا صباح مساء وجيوب فارغة.

ولا قدرة لنا في التأثير عليها او تغيير مسارها بالاستناد الى ان موجات الغلاء التي تعرض لها الاقتصاد ومعه المستهلك المحلي في السنوات الخمس الاخيرة اتت على الدخول وقللت من قدرة المواطن تجاه التكيف مع الوضع الاقتصادي الجديد .. فمن أين لـ"ايكونوميست" كل هذا التفاؤل؟!

التعليق