ياسر أبو هلالة

نقطة لصالح الحكومة

تم نشره في الخميس 8 شباط / فبراير 2007. 02:00 صباحاً

في غضون الهجمة المفاجئة على رئيس الوزراء قبيل زهاء شهر هممت بالكتابة دفاعا عنه. مع أني سبق وكتبت مذ تولى منصبه قبل أكثر من عام أني لست عضوا في "نادي أصدقاء الرئيس"، وبالضرورة لست عضوا في النادي نفسه الذي يتحول مع أول هزة تتعرض لها الحكومة إلى "نادي أعداء الرئيس". لم أفعل ما هممت به لأن الهجمة ارتدت باتجاه عكسي، وبدا أني فهمت خطأ. فالمشكلة ليست في الرئيس وإنما في وزراء ضعاف ومراكز نفوذ تضع العصي في الدواليب وغير ذلك، والحمد لله أننا فهمنا الصحيح.

كنت سأدافع عن الرئيس بأن تردده الذي انتقد يحسب له لا عليه. فزيادة الرواتب ليست صرة يأتي بها سريعا بعد نهرة تقول: "يا غلام أعطه مائة مليون دينار". هذا مال عام وكل قرش ينفق منه بقانون موازنة وكل قرش يؤخذ بقانون ضريبة. والصعب الصحيح أن يتوصل رئيس الحكومة إلى معادلة دقيقة تخفف على الفقراء المستحقين (وهم الأكثرية الساحقة من موظفي القطاع العام) آثار كارثة ارتفاع أسعار النفط. والأسهل هو أن يوزع الصرر يمينا وشمالا على أصحاب الصوت المرتفع حتى لا يجد من يعارضه.

وكنت سأنتقد تردد الرئيس في ملف الإصلاح السياسي سواء في تعزيز الحريات أم محاربة الفساد. وهذان عمودا الإصلاح ولا يقوم إلا بهما. أول من أمس لم يكن الرئيس مترددا عندما اتفق مع النقابات على آلية التدقيق المالي. فالانطباع الأول كان أن الدولة لا تريد صوتا معارضا والرقابة المالية مفتعلة مثل تدخل النقابات بالسياسة. الاتفاق عبر عن احترام الحكومة للنقابات منبرا معارضا لها واحترام النقابات للحكومة في رغبتها في حماية الأموال العامة.

نصوص الدستور واضحة في عدم شمول النقابات في رقابة ديوان المحاسبة. والأوضح أن إمكانات الديوان بالكاد تغطي المؤسسات الحكومية. والأولوية التي لا يتحدث عنها أحد هي تفعيل عمل الديوان في الرقابة. من خلال رفده بالإمكانات المالية والفنية وقبل ذلك التعامل معه وفق مقتضيات الدستور. الذين يطالبون برقابة الديوان على النقابات عليهم أن يطالبوا الحكومة أولا (هذه ومن سبقها) بتقديم البيان الختامي لمجلس النواب استجابة لتقرير ديوان المحاسبة. كيف ستتعاون النقابات مع الديوان والحكومة لا تستجيب للدستور الذي يلزمها بتقديم بيان ختامي؟ لتقدم الحكومات بيانها الختامي ولتحترم ديوان المحاسبة وبعدها تبسط سلطانه على النقابات.

محاربة الفساد إرادة سياسية بالمقام الأول. الجرائم الاقتصادية لا تحتاج لديوان المحاسبة حتى يكتشفها. الأرقام المالية ليست سرية في النقابات وهي تنشر بعلانية وشفافية. وفي حال وجود شبهة فساد بإمكان المدعي العام التحرك بناء على شكوى ومن دون شكوى. وبالمجمل مستغرب الحديث عن فساد في النقابات. فهي، وخصوصا نقابة المهندسين، قصة نجاح مالية. لا أعلم شركة خاصة حققت أرباحا كالتي حققتها نقابة المهندسين. وسبق لمؤسسات دولية أن طالبت الضمان الاجتماعي بالاستفادة من تجربتها.

ليس نجاحا ماليا فقط، النقابات ظلت مدرسة سياسية خرجت وزراء ورؤساء وزارات ونوابا وشخصيات عامة. الحفاظ على هذه المدرسة ضروري لأن اغلاقها سيترك مدرسة وحيدة هي مدرسة الإخوان المسلمين، وهم الذين تحارب النقابات بسببهم.

كسب الرئيس نقطة في صالحه. فهو بحاجة إلى النقابات، ولو من "العدو العاقل" وليس بحاجة إلى نادي أصدقاء يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم انها لصالح رئيس الدولة (م احمد الرواشدة)

    الخميس 8 شباط / فبراير 2007.
    اشكر السيد ياسر على مقالته وطرحه وبكل تاكيد سجل دولة الرئيس موقفا يشكر عليه ويثمن له ويسجل لنقابة المهندسين مرونة في الاداء وثباتا على الموقف وانتصر الاردن وسجل موقفا يحسب له محليا وعالميا لكن يبقى السؤال، هناك من يدفع نحو الأزمة ويحرض على التراجع عن الموقف الجيد فلصالح من اولئك يكتبون أو يقولون؟
  • »الاخوان المسلمون (م.صايل العبادي)

    الخميس 8 شباط / فبراير 2007.
    اقتبس من مقالك يا اخ ياسر : "النقابات ظلت مدرسة سياسية خرجت وزراء ورؤساء وزارات ونوابا وشخصيات عامة. الحفاظ على هذه المدرسة ضروري لأن اغلاقها سيترك مدرسة وحيدة هي مدرسة الإخوان المسلمين، وهم الذين تحارب النقابات بسببهم." واعلق : بوركت جهودكم ايها الاخوان المسلمون فلقد تحملتم الكثير من ظلم الاخرين في سبيل اخلاصكم لدينكم ووطنكم وامتكم وبقيتم صامتين لمصلحة الوطن حين اراد الاخرون من السماسرة واصحاب الاهواء والمصالح ان يخلقوا معكم ازمات يشغلون او يشعلون بها الوطن لانهم لا يعرفون الوطنية الا بقدر ما يكسبون من ظهر الوطن ، اما انتم فوطنيتكم دين تبتغون به رضى ربكم، فحسبكم رضى ربكم وكفى.