ياسر أبو هلالة

الانقلاب في غزة

تم نشره في السبت 3 شباط / فبراير 2007. 02:00 صباحاً

على من ستنقلب حماس وهي فازت في الانتخابات منذ عام؟ سؤال بدهي يلزم تكراره مع كل انفجار للأوضاع في غزة والأراضي الفلسطينية.

المسألة ببساطة أن الحصار السياسي والمعيشي لم يسقط حكومة حماس، ولم يفت من عضدها العسكري. وحتى اليوم، لم تفلح إسرائيل في تحرير جنديّها المختطف، لا بالاجتياحات ولا بالمفاوضات؛ وذراع المقاومة وصل مع كل ذلك إلى إيلات.

يستطيع أن يدعي المقاولون الأمنيون تفوقا على الإسرائيليين. فهم قادرون، بقليل من الدعم الأميركي، على تجريد حماس من سلاحها، وتحرير الأسير المختطف من دون صفقة تبادل. إتمام المهمة صعب وإن كانت بدايتها (الحرب الأهلية) سهلة. وبالأثناء، يتحقق إنجاز كبير؛ فالحكومة ستشل تماما في غضون الحرب الأهلية، وما تبقى لديها من إمكانات سيستنزف في  معالجة كارثة الحرب الأهلية.

لخص عزمي بشارة، السياسي والمثقف الفلسطيني، الوضع بأنه صراع على إدارة السجن، وهو صراع بائس، لأن المستفيد منه هو السجان ومن وراءه. فإسرائيل -برضا أميركي- تؤكد يوميا أنها لا تتعامل مع الفلسطينيين بوصفهم بشرا لهم حق الحياة على أرضهم. ولذلك، هم الشعب الوحيد في العالم الذي يتعرض للحصار والتجويع عقوبة على خياره الديمقراطي، من دون أي شرعية دولية.

وللمقارنة، حوصر العراق بعد احتلال الكويت، ومنع من استيراد المواد العسكرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج، لكن في عز الحرب لم يُمنع من إدخال أموال أو مساعدات غذائية وطبية، والبلد لم تجر فيه انتخابات، وظل يحكمه صدام حسين إلى أن علق على أعواد المشانق. أما الفلسطينيون فلم يحتلوا أرض أحد، لكن لا يسمح لهم بإدخال الأموال والمساعدات، خلا ما خص الحرس الرئاسي العتيد.

لم يستمر حصار لبنان طويلا، وكسر فور انتهاء العمليات الحربية. والبلد يحكمه رئيس ممدد له بشكل غير ديمقراطي، وهو في مرمى الاتهامات، كما أن المقاومة فيه تفاخر بامتلاكها صواريخ دكت حيفا وما بعد حيفا، وتحتفظ حتى اليوم بأسيريها الإسرائيليين، ومع ذلك يتداعى العالم لنصرة لبنان اقتصاديا، ويؤمن له زهاء السبعة بلايين دولار قروضا ومساعدات.

المقارنة هنا مع شعوب عربية وإسلامية تصنف بـ"المارقة" أميركيا، أما الإسرائيليون، فهم في سوية فوق البشر، ويزداد الدعم لهم مع ازدياد عدوانهم.

بدهيات مكررة! حسنا، يجدر تكرراها، حتى لا تنقلب المفاهيم. ما يجري في غزة انقلاب مسنود عالميا، وأخلاقيا لا يجوز السكوت. فالدماء التي تراق في سبيل الانقلاب دماء بريئة لبشر يستحقون الحياة، ولا يحق لأي قوة، محلية أو دولية، إلغاء خيار الشعب الفلسطيني. ما فعله الفلسطينيون هو ما يفعله الفرنسيون في نظام المساكنة؛ رئيس وزراء من حزب ورئيس جمهورية من حزب آخر؛ وهو ما يفعله الأتراك واللبنانيون أيضا، وكثير من شعوب العالم، بمن فيهم الإسرائيليون.

تكرارا، ماذا جرى مع الرئيس كاتساف بعد اتهامه بالاغتصاب؟ لم نشاهد ميليشيات أولمرت تحاصر المقر الرئاسي. حتى النظام الأميركي فيه ثنائية التشريع والرئاسة، وبوش مضطر إلى التعامل مع ألد أعدائه في الكونغرس.

هل سيكرر عباس ومشعل تلك البدهيات في لقائهما المرتقب؟ لم يتفقا في دمشق، فهل يتفقان في مكة؟ مستبعد أن يتم الاتفاق، فالمطلوب هو إخراج حماس من السلطة بأي ثمن، وبأي طريقة، وما لا يقل أهمية عن ذلك الإفراج عن شاليط؛ فالخشية أن يتعكر مزاجه في حال سماعه أصوات الاشتباكات! حقيقة، ما يشغل الأميركيين والإسرائيليين هذه الأيام هو حياة شاليط.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أنا أمير وأنت أمير ، فمن يسوق الحمير ؟. (خالد مصطفى قناه .)

    السبت 3 شباط / فبراير 2007.
    أستاذ ياسر ، هذا العنوان الاستفزازي ليس القصد منه التشهير والقدح بل أن له قصة طريفه سأرويها لك وللقراء.
    خلال اجتماعات الهيئه العموميه لجمعية الصداقه العربيه الكنديه التي كنت أرأس هيئتها الاداريه، شب خلاف بين بعض اليساريين العرب على قضية عرض فيلم فلسطيني ومقابله مع المرحوم ياسر عرفات وكانت حركة التروتسكيين المنشقه عن الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني هي التي أنتجت الفيلم وتريد عرضه علينا وعلى أنصار الفلسطينيين ويحتفظوا هم بريع الفيلم ، فريق رفض الفكره من أساسها على أسس عقائديه تهم التزامهم بالحزب الشيوعي وينعتون حركة التروتسكيين بالتحريفيين لمبادئ لينين وماركس ، وفريق رأى أن لا ضير من عرض الفيلم واعطاؤهم الريع لعل الفائده تعم الجميع على الأقل بمشاهدة العرض وتنوير المناصرين للقضيه ، وأنا كنت من أتباع الفريق الثاني ، وعندما احتدم الجدل ، قفز أحد الشبان من قرية بديا في الضفه الغربيه المحتله وصرخ بأعلى صوته قائلا ( أنا أمير وأنت أمير ، فمن يسوق الحمير ) فضحك الجميع على مقولته وبدأ التصويت على الاقتراحين ففاز الأول وهو عدم عرض الفيلم لأنه من عمل التروتسكيون، هنا ديموقراطيه يا أخ ياسر، ودمتم
  • »تحية الى السيد ياسر ابو هلاله والى قلمه الشريف والذي لم يتسخ كغيره من الكثيرين (مروان)

    السبت 3 شباط / فبراير 2007.
    عجبي عمن يتبرعون بالدفاع عن وكلاء الاحتلال ويبثون سمومهم عبر الاعلام وعبر الردود وان قال احد الحق او ادلى برأيه تكون الجريمة التي لا تغتفر ..اقول لمن يقف مع وكلاء الاحتلال في فتح وليس من الفتاويون الشرفاء يكفيكم تصقيفا لمعسكر يقف مع الاحتلال
  • »نظام المساكنة (ياسر أبو هلالة)

    السبت 3 شباط / فبراير 2007.
    سعيد وبلال و" محلل"
    أشكر لكم تعليقاتكم، ولا أجد ضيرا في الاختلاف بين الكاتب ومحرر الصفحة الأولى.
    نورالدين
    إقرأ المقال مرة ثانية وثالثة نظام المساكنة يعني أن للرئيس صلاحيات ولرئيس الوزراء صلاحيات وهو متبع في فرنسا وتركيا ولبنان وكثير من البلدان . أنت تريد أن يكون منصب رئيس الوزراء فخريا، وهذا موجود في ذهنك وذهن محمد دحلان." الدعاية " قد تكون وظيفتك أنا كاتب منحاز للأمةأي للعروبة وللأسلام ، وللمقاومة ولكل ما هو شريف في الكون، وبالضرورة منحاز ضد" محور الشر " الذي تعرفه جيدا .
    أفهم مسألة بديهية أنا وظيفتي في "الغد " كاتب رأي، وظفوني لأرائي التي لا تعجبك ، وفي الصحيفة ستجد من يتفق معك . أما أنا فلست معنيا بالاتفاق معك ولست معنيا بإقناعك.
    بقيت مسألة أخيرة.أنا أفتخر بتاريخي مع الحركة الإسلامية وهي ليست بحاجة لدعايتي ، وأفتخر كثيرا بالجزء المقاوم منهاوخصوصا من اختطفوا الجندي شاليط
  • »مقال منحاز (حسن نور الدين)

    السبت 3 شباط / فبراير 2007.
    اتمنى ان يحاول ابو هلالة النظر الى الشأن الفلسطيني بموضوعية قليلا ، بعيدا عن مقتضيات الدعاية للحركات الاسلامية السياسية..
    التصعيد الحالي جاء نتيجة لقيام حماس بخرق التهدئة عبر اعتراض الشاحنات المتوجهة الى حرس الرئاسة ، الامر الذي ادى الى مقتل اكثر من 10 اشخاص من ابناء الشعب الففلسطيني ذبحتهم حماس بدم بارد، و حماس هنا هي المسؤولة بشكل كامل عن التصعيد و خرق التهدئة التي احترمتها فتح و بقيت صامدة طيلة ثلاثة ايام قبل ان تدمرها التصرفات الرعناء للقوة التنفيذية و القسام..
    اما الانقلاب الذي يتساءل عنه ابو هلالة ، فدعنا نذكره ان منصب "الرئيس" في النظام السياسي الفلسطيني ليس فخريا ، و حماس في واقع الامر تحاول - عبر القوة و العنف - ان تنقلب على سلطة الرئيس الفلسطيني المنتخب ابو مازن و ان تهاجم المؤسسات و الاجهزة التي تتبع له حسب القانون و الدستور ، و أداتها في ذلك هي الميليشيات المنفلتة التابعة لها اضافة الى جهاز غير شرعي و غير قانوي اسمه القوة التنفيذية .
  • »بين المقال والمانشيت (سعيد - لندن)

    السبت 3 شباط / فبراير 2007.
    بين هذه المقال الرائع لياسر أبو هلالة وبين مانشيت الغد هي المسافة بين الصدق والانحياز. المقال يتحدث عن انقلاب مدعوم من الخارج، بينما يتحدث الماشنيت عن أن حماس وفتح تعيثان قتلا في غزة، هل تستمتع حماس بالقتل أم انها تدافع عن حقها أمام من يعتدي عليها؟
  • »كونترا دحلان (Belal)

    السبت 3 شباط / فبراير 2007.
    من يراهن على حيادية وانسانية وعدالة دولة صليبية حاقدة مثل امريكا فهو واهم، لكن ما يبكي هو موقف بعض العرب وفئة مارقة يعملون كوكلاء امنيين للصهاينة والصليبيين لكسر شوكة وارادة الشعب الفلسطيني مقابل سلطات شكلية. يجب على المقاومين في فلسطين حماية انفسهم قبل حماية حياة الاسير الصهيوني وقتل العملاء قبل ان يستفحل خطرهم
  • »عجيب أنت يا ياسر (قارىء ومحلل ومراقب)

    السبت 3 شباط / فبراير 2007.
    ياياسر أيها الكاتب الرائع هذا نص رائع جميل. قرأته مرات عديدة وفُتنت به. الكلام صادم مثل كل شيء نعيشه في الحياة. أتمنى أن نلتقي مرة أخرى..جميل أن نرى هذه الكلام