ماذا تريد أميركا من العراق؟

تم نشره في الجمعة 2 شباط / فبراير 2007. 02:00 صباحاً

قد لا يبدو عنوان هذا المقال بحاجة إلى إجابة، لأننا نعلم جميعا أن العدوان والاحتلال له أهداف واضحة. لكن هذا السؤال جزء من منظومة تساؤلات يفترض أن نبحث عن إجابات لها، ليس وفق المنطق، وإنما وفق البنية العقائدية للإدارة الأميركية القائمة على عقائد صهيونية، ووفق مصالح تجار النفط والسلاح.

وبشكل أكثر تحديدا؛ هل تريد أميركا دولة مستقرة في العراق، أم إن حالة الفوضى والقتل والاقتتال الطائفي أمر مطلوب في السياسة الأميركية؟ وهنا نبحث عن الإجابة في موقف، بل قناعة لدى أطراف عراقية وعربية تقول: إن الانسحاب الأميركي من العراق وهو في الحالة التي يعيشها من فوضى وغيرها أمر غير مرغوب، وإن على القوات الأميركية أن تبقى منعا لنشوب حرب أهلية واقتتال طائفي.

وهذه القناعة التي تحملها هذه الأطراف مفرحة للإدارة الأميركية، لأنها تجعل من وجود جيوش الاحتلال ضمانة لعدم تدهور الأمور الى ما هو أسوأ. كما أن بعض من يحمل هذه القناعة يتناسى أن أصل البلاء هو وجود الاحتلال، فأميركا الآن مستفيدة من حالة الفوضى والقتل والاقتتال.

وما سبق يضعنا أمام سؤال هام رافق بدء العدوان، وهو: ماذا تريد أميركا من العراق؟ والجواب: تريد هدم وتقويض الدولة العربية العراقية، وتسليم مفاتيح النفط للشركات الأميركية، وزيادة النفوذ العسكري الأميركي في المنطقة. وهذه الأهداف الكبيرة والهامة تحتاج إلى ثمن، ما يقودنا الى أمر آخر، وهو الخسائر الأميركية التي تدعي الإدارة الأميركية أنها لم تتجاوز كثيرا حتى الآن 3 آلاف قتيل من جيوشها، وهذا الرقم قليل قياسا إلى حجم الأهداف التي تحققت بالنسبة للمخطط الأميركي-الصهيوني.

ورغم الارتباك الذي رافق إدارة أميركا للملف العراقي، إلا أن ثمن هذا الفشل في الإدارة دفعه العراق وشعبه، أما ما دفعته أميركا فهي الحصة الأقل. فمن يموت هم العراقيون، والدولة المقطعة هي الدولة العراقية، والبترول الضائع هو مال العراقيين، والفساد المقدر بالبلايين تستفيد منه الشركات الأميركية ورجالات الاحتلال من العراقيين. ولهذا، فثلاثة آلاف جندي أميركي خلال 4 سنوات من الاحتلال ثمن يمكن تحمله أميركيا، لكن من ماتوا من العراقيين أكثر من 600 ألف عراقي، والمشرحة في بغداد استقبلت العام 2006 أكثر من 16 ألف قتيل عراقي!

لو كان فشل الإدارة الاميركية في إدارة الملف العراقي تدفعه الدولة الأميركية لكانت استراتيجية بوش مختلفة، لكن من يدفع ثمن هذا الفشل هو العراق وشعبه والمنطقة ومستقبلها لهذا فهم لا يشعرون بالقلق الحقيقي.

ولو أن أي دولة حصلت على كل ما حصلت عليه أميركا من عدوانها على العراق لكانت سعيدة، ولما توقفت عند خسائرها البشرية أو فشل في إدارة الملف. ولهذا، فأميركا، ومن خلفها الكيان الصهيوني، مستعدان لدفع ذات الثمن في عدوان آخر مقابل ذات الثمن في ساحة أخرى. وحتى ما يسمى الرأي العام الأميركي، أو الحزب الديمقراطي المنافس لحزب الرئيس، فإن موقفهما من العراق ناتج عن تنافس داخلي أو قلق نفسي إنساني، لكن أميركا كلها مقتنعة أن احتلال العراق مصلحة أميركية عليا، وأن أي احتلال له ثمن عسكري وخسائر بشرية. لذلك، فإدارة بوش لا تعاني بشكل حقيقي، وما يختلف الآخرون معها بشأنه هو آلية إدارة الملف أو التكتيك، وليس غير هذا.

لو كانت قوات الاحتلال الأميركي وجدت مقاومة من كل القوى السياسية العراقية لما كان الثمن الذي تدفعه سهلا أو ضمن ما هو متوقع. ولو قوات الاحتلال تقوم بكل المهمات وليس بالشراكة مع جهات عراقية، لكانت الخسائر أكبر بكثير. ولو واجه جيش الاحتلال مشكلة الشرعية وعدم الاعتراف به من كل الجهات، لكانت المعاناة أكبر وأكبر، لكنه احتلال وجد من يسميه جيش تحرير للعراق، أو قوات صديقة؛ ووجد من يصدر الفتاوى التي تحرم المقاومة، لهذا فأميركا لم تدفع الثمن الذي يجب أن تدفعه الجيوش المحتلة.

نعم، هنالك مأزق وفشل أميركي في العراق، لكنه أقل مما يجب مقابل ما فعلته من تدمير للعراق وما صنعته من قتل واقتتال. ولو كانت مواقف العراقيين متجانسة ضد الاحتلال، لكانت استراتيجية بوش لا تقوم على زيادة قواتها العسكرية، بل على الهروب مثلما هربت أميركا من لبنان والصومال وفيتنام، ومثلما هربت إسرائيل من لبنان والاتحاد السوفييتي من أفغانستان.

أميركا وإسرائيل حققتا الكثير من أهدافهما في العراق، أما فشل الإدارة الأميركية وارتباكها، فيدفع ثمنه الشعب العراقي وتلك الدولة العربية التي أصبحت مرتعا لكل أعدائها.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أمريكا تريد السيطره على نفط العالم الذي سيتيح لها السيطره على العالم برمته (خالد مصطفى قناه .)

    الجمعة 2 شباط / فبراير 2007.
    أستاذ سميح ، هذا سؤال حيوي لدى القراء ليدلوا بدلوهم فيه ، أمريكا الآن تشكل دولة القطب الواحد في العالم على الرغم من وجود قوى مضاده لها سواء اقليميه أم دوليه على مستوى المواجهة معها كالصين وروسيا وأوروبا واليابان ، أمريكا ليست بحاجة للمال فلديها أموال تغطي بها وجه الأرض ويبقى عندها فائض أيضا، لكنها تريد السيطره على منابع النفط وطرق نقله وتسويقه ، فعندما تريد تنازل من الصين مثلا ، بيدها مفتاح النفط ، وكذلك الأمر بالنسبه لأوروبا واليابان وروسيا، لكنها ما كانت تحسب لايران أو فنزويلا حساب ، وقد يجوز أن أمريكا تنظر لهاتين الدولتين نظرة الاستخفاف والترقب ريثما تنتهي من مشاكلها في العراق وأفغانستان وبعدها تتفرغ للصغار وسيكون لكل حادث حديث، والأيام المقبله ستثبت صحة هذا التنظير، امريكا تريد قالب الكيك بيدها لوحدها ولا تريد مشاركة أحد في توجيه وصنع القرار.
    باخلاص / خالد مصطفى قناه. كندا.
  • »يحق لهم ما لا يحق لغيرهم (عمر)

    الجمعة 2 شباط / فبراير 2007.
    شكر خاص للاخ سميح على انتقائه المواضيع المثيره. قوات الاحتلال جاءت لتبث السلام في العراق وتعاقب رئيسها بحجة انه قاتل وتشارك معها العراقيون وهم الذين يدفعون الثمن الان نعم هذا هو السلام والاستقرار الذي طلبه العراقيون فوضى ودماء الابرياء والنزاع ما بين سني وشيعي حرب اهليه صنعها الاحتلال لكي ينهبواالعراق ويتثبتوا في اراضيها بحجة الامن والاهل في العراق تأكل في بعضهاولم نرى من الاستقرار الا فرش الجثث على الطرقات ورائحة الدماء تضع بصمات الاحتلال في كل مكان والعرب يهتفون بلاد العرب اوطاني ..