منار الرشواني

معركة فتح وحماس الحقيقية!

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

بالنسبة إلى المثاليين الحالمين وحسني النية فقط، يبدو غريباً –بقدر ما هو مؤلم- هذا "الاستبسال!" الفتحاوي الحمساوي في قتل كل فريق لـ"إخوته" في الفريق الآخر أو اختطافهم! إذ كيف يمكن للفصيلين الفلسطينيين الوطنيين، واللذين يجمعان فوق ذلك المجد القومي والإسلامي من أطرافه، أن ينفذا هدنة كاملة وشاملة –معلنة أو غير معلنة- تجاه قوة الاحتلال والإذلال إسرائيل، ليتفرغا لقتل الشعب الفلسطيني؛ باسم الشعب الفلسطيني، أو حتى باسم الله!

والصدمة والاستغراب هما للحالمين وحسني النية فقط على اعتبار أن هؤلاء ما يزالون يظنون أن هدف فتح وحماس الأهم والأسمى هو تحرير الأرض الفلسطينية، أكانت في حدود القرارات الدولية وفقا لخطوط ما قبل حرب العام 1967، أو في حدود الحق التاريخي والإسلامي "من البحر إلى النهر".

لكن الحقيقة أن الهدف تغير منذ أمد، بالنسبة لأصحاب الكلمة العليا في حماس كما في فتح، ما استدعى حتماً تغير الأولويات و"العدو!" الذي تخاض المعركة ضده.

فمع رحيل الرئيس ياسر عرفات، مضافاً إليه عوامل كثيرة أبرزها الفساد، كانت حركة فتح قد وصلت إلى ذروة تراجع حضورها ونفوذها داخل الأراضي الفلسطينية، وربما خارجها، ولم يكن ينقص الاعلان الكامل عن الانهيار سوى انتخابات تشريعية تكتسحها حماس، وتسيطر من خلالها على الحكومة التي ستغدو بدورها سبباً كافياً بحد ذاته لمحاصرة الشعب الفلسطيني وتجويعه.

لكن الحصار والتجويع الذي يطاول الشعب ليسا خبراً سيئاً بالنسبة لفتح، ولا حتى بالنسبة لحماس على المدى الطويل!

فباسم الشعب وإنهاء معاناته، تستطيع فتح، ولا سيما أولئك الذين فقدوا مكاسبهم المعنوية والمادية، شن هجوم متواصل على حماس وتعنتها في مواجهة الشرعية الدولية، ما يذيق الشعب الفلسطيني الجوع فوق الاحتلال. وهؤلاء كانوا يأملون أن يؤدي هجومهم إلى أحد أمرين إيجابيين: انسحاب حماس من الحكم، بما يسمح بعودة فتح إلى مواقعها التاريخية، أو اعتراف حماس بإسرائيل والاتفاقات الموقعة معها، الأمر الذي يعني هدم أهم أسس الشرعية للحركة "الإسلامية"، وربما انقسامها على نفسها، لتبدأ تالياً بمجاراة فتح في الضعف والتراجع على صعيد الشارع الفلسطيني.

لكن المشكلة الوحيدة التي تواجه رجالات فتح الذين يخوضون حرب تحرير "المناصب السليبة"، هي أن المهيمنين في حماس اليوم، وتحديدا حماس الخارج (بقيادة خالد مشعل)، ليسوا أقل من نظرائهم الأشقاء-الأعداء في فتح حرصاً على هذه المناصب، بل إن هذا الفريق من حماس يرى الفرصة مؤاتية تماماً في ظل الفوضى التي تعيشها فتح لوراثة هذه الأخيرة على صعيد الشعب الفلسطيني، على الأرض وداخل منظمة التحرير أيضاً؛ فيما يغدو مشعل هو ياسر عرفات الجديد (إذا طلب منه الشعب ذلك! كما قال في إحدى المقابلات الصحافية)!

في هذا السياق فقط يمكن فهم تنفيذ حماس، ومنذ مدة طويلة، هدنة مفتوحة وغير مشروطة مع إسرائيل، وخوضها بعد ذلك الانتخابات التشريعية التي خلقتها اتفاقات أوسلو مع إسرائيل التي ترفض حماس الاعتراف بها! كما ترفض التنازل عن السلطة والعودة إلى المقاومة، وفق أي صيغة. والسبب أن فتح أوشكت على الانهيار، وقد بات الإرث (الهدف الحقيقي) قاب قوسين أو أدنى من حماس!

هو صراع على السلطة بحد ذاتها، وليس لأجل تحرير أرض أو إنسان من الاحتلال الإسرائيلي، والفصيلان في ذلك سواء. فإذا كان بعض رجالات فتح يقاتلون لأجل الاعتراف بإسرائيل، باعتبار ذلك طريقاً خلفية للعودة إلى النعيم الزائل! فإن بأس حماس في مواجهة فتح يقابله إشارات ورسائل حسن نيّة لا تنتهي باتجاه إسرائيل، بدءاً من الهدنة؛ مروراً برؤى أحمد يوسف، المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، بشأن السلام؛ وليس انتهاء بتلاعب خالد مشعل "الخلاق" بالألفاظ، والقول إن "إسرائيل أمر واقع"!

بعد كل ذلك، أين الغرابة في الاقتتال الفلسطيني-الفلسطيني؟! فسفك الدماء يظل وسيلة واردة بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى لتحقيق النصر، والظفر بالسلطة والمنصب، تماما كما هو الحال في أي معركة أخرى، لكن طبعاً مع اختلاف العدو-الضحية!

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق