نجاح بالعصا

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

بين يدي قضية تتجاوز اطرافها، لان لها مثيلات كثيرة. وكما يقول صاحبها، الرجل الاكاديمي الاردني، فانه مطلع على حالات عديدة في محيط مؤسسته الاكاديمية على الاقل، ومن المؤكد ان السلوك الاجتماعي متوفر مع ذات العقلية في اماكن اخرى.

الحكاية باختصار تعرض المدرسين في الجامعات الى تهديد ووعيد من قبل بعض الطلبة للحصول على النجاح اذا ما شعر هؤلاء بانهم سيرسبون في المادة. إذ يلجأ الطالب منهم الى التهديد بالضرب او بأي وسيلة ايذاء. واحيانا يأتي التهديد اذا ما فشلت الواسطة، او اذا كانت الواسطة لا تنفع، لان وضع الطالب في المادة صعب كونه لا يحتاج الى علامة او اثنتين فقط.

الاستاذ الجامعي الذي سمعت قصته ليس خائفا على الصعيد الشخصي، لأنه قادر على حماية نفسه؛ لكنه يقول ان المشكلة اذا ما كان التهديد -بأشكاله- يتم مع مدرس وافد يسعى إلى "السترة"، وليس لديه استعداد للمشاكل ولا للذهاب الى الشرطة، او حتى تقديم شكوى ادارية لرئاسة الجامعة. ومثل هذا التهديد قد يأتي بنتيجة، ولا سيما اذا ما تطور الى هواتف ورسائل وتوضيح للمدرس عن "اصل وفصل" الطالب، وكيف ان الضرب هو امر عادي... وغيرها من الاساليب!

من المفهوم في الجامعات ان يكون هنالك طالب خرّيج يحتاج الى علامتين او ثلاث حتى يتخرج، ويريح عائلته التي تستدين قسط كل فصل، وهنا تتحول القضية الى بعد انساني يمكن تفهمه، لكن هذا لا علاقة له بدخول طالب على استاذه يهدده بالانتقام اذا لم يعطه علامة النجاح! واذا كان بعض الاساتذة الجامعيين يرفضون، فكيف نضمن ان عمليات التهديد لا تجد صدى واستجابة من اخرين، وبخاصة ممن قد يخافون او لا يحبون المشاكل؟!

وربما تقودنا ظاهرة التهديد والترهيب الى اسلوب الترغيب الذي قد يمارس، او اسلوب الاستعراض لمن كان ابن جاه ومال ونفوذ. وهنا نضم هذه الظاهرة السلبية الى ظاهرة العنف الجامعي والهوشات، لكن تهديد الهيئة التدريسية اكثر خطورة، كونه يعني ان لدينا مجموعة او فئة تفشل في الحصول على النجاح بمجهودها ودراستها، فتلجأ الى التهديد.

ليست لدي ارقام عن حجم هذه الظاهرة، لكن مما سمعته من اكاديمي واستاذ جامعي تعرض للتهديد، هناك تكرار لهذه الظاهرة في جامعته، وهو لا يستبعد ان يكون الامر موجودا في جامعات اخرى، حكومية وخاصة. ويفترض ان تحظى هذه الظاهرة، حتى وان كانت في بدايتها، بمتابعة واهتمام، للحفاظ على هيبة الهيئة التدريسية في الجامعات، ولضبط العملية التعليمية، وإعطاء القانون والنظام موقعه؛ لا ان يبقى المدرس -وبخاصة ذاك الذي لا يملك حماية او لا يحب المشاكل- تحت هواجس الترهيب من الطلبة. واذا عرف طلبة كلية ما ان استاذا يستجيب للتهديد، او أن "حيطه واطي"، فإن ذلك يصبح ثغرة في اداء الاساتذة والجامعة.

ما بين التهديد والترغيب والهوى قضايا اكاديمية تضاف الى الهوشات والعنف بين الطلبة. وتبدو كل هذه القضايا تحديات حقيقية امام ادارات الجامعات ومجلس التعليم العالي، بل امام المجتمع ككل.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النجاح بالعصا (د. عاصم الشهابي)

    الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2007.
    تحيةحارة وشكرا خالصالكم للكتابة حول هذا الموضوع الهام والخطر على مسيرة العلم والتعليم ومستقبل بلادنا. وأضيف وأقول مع الأسف أن ثقافة الواسطة بدأت أيضاتصل الى جامعتناوتحاول أن تؤثر على نتائج الامتحانات من أجل نجاح الفاشلين. وأقترح أن يتم دراسة هذا الموضوع بجدية وبسرعة ومنعه بالوسائل المناسبة. ولا غالب إلا الله.
  • »مافيا العلمات (ابو اسلام)

    الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2007.
    اخي سميح حجم المشكلة اكبر مما تتصور و هي متغلغله في مفردات العمل الاكاديمي بحيث اصبحت شيء طبيعي بين الاكادميين المدرسين - ولا اتكلم هنا عن الحالات الانسانية- و الاخطر من ذلك ان الموضوع اصبح تبادل مصالح و مواقف بين المدرسين فيما بينهم و من جهه اخرى بين مافيا موجودة في كل جامعة و بين المدرسين و هنا ان اتكلم عن نسبة لا اتصور انها كبيرة بالتأكيد. لكن خلاصة الموضوع انها مشكلة و نشكرك لاعلان وجود الفساد في مؤسساتنا الاكاديمية
  • »واقع مرير (بلال الهزايمه)

    الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2007.
    هذا ما يحصل بالضبط للاسف
  • »لأن هذه الظواهر خارج نطاق مهام وزارة التربية والتعليم الغالي (محمد الرواشده)

    الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2007.
    أكاد أقسم بأنك تعيش في قلب كل مواطن غيور على الأردن الغالي، للعلم أن هناك أساتذة جامعات ومدارس تعرضوا للتهديد من قبل طلبتهم ونفذوا ما طلب منهم تحت التهديد ولم يتحدثوا لأنفسهم في هذا الموضوع، أنا أعمل في مؤسسة تعليمية في المملكة السعودية كإداري وليس معلماً ومطلع على سياسة هذه المؤسسة التي مفادها الرغبة بأن يكون المدرس ممن تعنيه كرامته بالدرجة الأولى وممن يحسب له ألف حساب، للأسف هذه السياسة مفقودة لدى وزارة التربية و(التعليم الغالي)... أنا أدرك أن الأستاذ الفاضل صاحب القضية لاتعني له شيئاًشخصياًوهو قادر على حماية نفسه لأنه أردني وابن بلد فقط وليس لأن قوانين التعليم والجامعة تحميه، وهمه هو ما وصل له حال العملية التعليمية وحال زملائه ممن يخشون التهديد لأسباب وظروف مختلفة، ولأن السياسة التعليمية الجديدة مهمتها فقط عدم منح الشهادات لطالبيها ووضع قيود وشروط يتجاوزها فقط أبناء اصحاب المال ممن يستطيعون الدراسة في الجامعات البريطانية والأجنبية دون إخضاعهم لقيود الإبداع والتمييز..
  • »هناك أكثر من الضرب (مغترب من زمان)

    الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2007.
    أنا أشهد أن بعض الطلبة (( المشبكين مع أطراف أمنية)) وصلت تهديداتهم أكثر من الضرب، هناك الفصل من الوظيفة وهناك الاعتقال، وهناك تدبير تمثيلية أخلاقية لاغتيال شخصية المدرس بفضيحة أخلاقية، وهناك أكثر.
    حين يستشري الفساد في جسد بلد تصبح غابة ويصبح كل شيء ممكنا.
  • »هذا وضع لا يمكن التساهل معه (د. حسن البراري)

    الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2007.
    أخ سميح انت على حق. عندما كنت أدرس في الجامعة الاردنية اتصل معي الكثير من الشخصيات الكبيرة لانجاح من يخصهم. والامر ان بعضهم طلب مني اعطائهم علامة (أ) ولكن ثق ان هذه الشخصية الكبيرة من الحرج ما يجعل الاستاذ في موقف اخلاقي اقوى. أما التهديد الجسدي فأنه يجب تفعيل قوانين الجامعة وفصل الطلاب الذين يعتدون على الاساتذه. أخ سميح مسؤولية حماية هيبة الجامعة هي في غاية الاهمية وشكرا لك على اثارة الموضوع. ويبدو ان الجامعة ليست مكان مناسب للفاشلين الذين يعتقدون ان العنف او التهديد باستعمالة سوف يغير من انحطاط تفكيرهم.