زيادة الرواتب ونموذج الأمانة!

تم نشره في الأحد 28 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

ما دامت الحكومة في مرحلة دراسة زيادة الرواتب والعلاوات، فإننا نتمنى ان لا تكرر النموذج الذي قامت به امانة عمان، واكده الامين في لقاء مع التلفزيون الاردني يوم الجمعة الماضي، عندما قال ان الامانة زادت الموظفين ما بين 10-40 دينارا، لكنها تصرف ايضا مكافآت كل عدة اشهر، بقيمة 20 ألف دينار ليرتفع راتب امين عمان من 1500 دينار الى 4000 دينار! اي ان الامين حصل على زيادة شهرية مقدارها 2500 دينار، بينما الموظف يتلقى 10-40 دينارا.

وهناك ايضا زيادات شهرية على شكل مكافآت صرفت لكبار المديرين، تصل الى 1500 دينار شهريا! والحجة ان هؤلاء يبذلون جهودا كبيرة، وان بعضهم كان يعمل في القطاع الخاص وتفرغ لعمله نائبا للامين.

لتعطِ الامانة كبارها ما تشاء، لكن ما دمنا في دولة واحدة، وننفق من خزينة واحدة، فعلى الحكومة ان لا تمارس الشكوى من ضيق ذات اليد عندما يتعلق الامر بالموظفين والعسكر والمتقاعدين والارامل. وما دامت الخزينة تملك ان تعطي لشخص زيادة شهرية مقدارها 2500 دينار، فلا يجوز ان تنزف دموع المسؤولين بسبب العجز عندما يتعلق الامر بالصغار. وهنا لا نتوقع ان يقتصر الامر على الامانة، بل سيسمع الناس عن زيادات بمئات الدنانير للكبار من وزراء ومديرين وامناء وغيرهم، فيما سنسمع في المقابل ان 15 دينارا مثلا هي زيادة مجزية لموظف او متقاعد، علما أنها قد لا تتكرر لسنوات قادمة.

ليس مطلوبا من الحكومة سوى العدالة. وهنا لا نتوقع مساواة بين زيادة الوزير او الامين وزيادة الموظف، لكن نتوقع ان لا تكون الفروقات فلكية مثلما هو نموذج الامانة. واذا كانت زيادة الرواتب هي مدخل لزيادة الفروقات بدلا من السعي إلى انصاف الفقراء وذوي الدخل المحدود، فإن رد فعل الناس سيكون سلبيا. واذا كانت الحكومة تشكو قلة الموارد المالية عندما تتحدث عن زيادة الرواتب، فلتكن الاولوية اعطاء عامة الناس القدر الاكبر، ما يجعل من الزيادة تحسينا حقيقيا لمستوى معيشتهم.

واذا عدنا الى الزيادة، فلأسابيع طويلة والحديث الحكومي والنيابي والاعلامي يتركز حول زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين في اجهزة الدولة. وكان الفصل الاخير اعلان رئيس الوزراء التزام الحكومة باجراء الزيادة واعلانها في ملحق للموازنة سيقدم الى مجلس الامة خلال اربعة اسابيع. وقبل اعلان الحكومة التزامها، كانت بعض الصحف تنشر توقعات بشأن الزيادة، وتحدثت انباء عن انها ستكون بين 20-50 دينارا، فيما تحدثت انباء اخرى عن ارقام ونسب مختلفة، لكن المحصلة ان شكل الزيادة وتفاصيلها لم تحدد بعد، وان الحكومة غارقة في الاوراق والدراسات والحسابات للوصول الى الصيغة المناسبة.

والى حين صدور التفاصيل بشكلها الرسمي، تواجه مجموعة من الصعوبات قضية الزيادة والحكومة، اولها ان كثرة ما تم الحديث به، والكتابة والخطابة حوله من امور الزيادة، جعل سقف توقعات الناس عاليا، يتجاوز حدود العشرة دنانير أو الخمسة عشر دينارا. فالجميع يتحدث عن تحسين ظروف الحياة، وعن هيكلة رواتب القطاع العام، ما يخلق توقعات تتجاوز الزيادات الشكلية. ولهذا، فالامر سيتحول الى رد فعل سلبي، وانتكاسة نفسية لدى الناس اذا كان كل هذا الضجيج سيأتي بزيادة عادية وشبيهة بزيادات سابقة.

أيضا، وامام ضجيج الحديث عن الزيادة، هنالك سؤال عن دعم المحروقات الذي اعلنت الحكومة، في وقت سابق، انه سيتم صرفه هذا العام ايضا وعلى دفعتين. فهنالك تخوف من ان الحكومة قد ترى ان الزيادة القادمة ستغني عن التعويض، وبخاصة بعد قرارها عدم زيادة اسعار المشتقات النفطية هذا العام. ولعل تأكيدا اضافيا حكوميا يكون مفيدا حول ما اذا كانت الحكومة مازالت تريد صرف التعويض النفطي.

والحكومة تجد نفسها امام خيارات صعبة فيما يتعلق بالزيادة نتيجة الاختلالات التاريخية في انظمة الخدمة في القطاعات الرسمية، وسلم الرواتب الظالم احيانا لبعض الفئات. واحيانا هنالك فروقات كبيرة جدا بين الرتب والدرجات المتتالية، فضلا عن وجود مشكلة انخفاض نسبة الراتب الاساسي الى الراتب الاجمالي، اي النسبة الكبيرة للعلاوات، الامر الذي ينعكس سلبيا على التقاعد الذي ينخفض بنسبة كبيرة، وبخاصة لدى اصحاب الدرجات المتقدمة التي تزداد علاواتها.

كذلك، هنالك مشكلة التباين بين رواتب القدامى والجدد. فالموظف "القديم" قد لا يتقاضى راتبا يليق بخدمة عشرات السنين. وإضافة إلى ذلك، هناك مشكلات سببها ان بعض فئات كبار الموظفين كانت تستغل نفوذها لتزيد من امتيازاتها، سواء في العلاوات او الراتب الاساسي، فيما فئات تسبقها بدرجة واحدة لا تحظى بهذا.

قد يكون الجانب الاسهل هم المتقاعدين المدنيين والعسكريين، فزيادة هؤلاء لا تحتاج الى تعديل انظمة او هيكلة، لكن هؤلاء ينتظرون زيادة حقيقية. كما ان ورثة المتقاعدين، وبخاصة الارامل اللواتي يكبر اولادهن، يحتاجون الى تعديل جوهري على حصتهم من التقاعد التي لا تتجاوز 40 دينارا، لتصبح راتبا يكفي اساسيات الحياة.

ما دامت الحكومة قد فتحت باب هيكلة الرواتب، واعطت افاقا لخيال العاملين والمتقاعدين في الحصول على زيادة تستحق لقب "تحسين مستوى المعيشة"، فإن عليها ان تقدم شيئا حقيقيا. والرئيس اعلن ان زيادة الرواتب هي استجابة لتوجيهات جلالة الملك، وتقدير من الحكومة لكل مؤسسات الدولة، وتجاوب مع مطالب السادة النواب، واحساس بحاجات الناس؛ وكل هذه المبررات والدوافع تجعل المتوقع والمنتظر امرا اكبر من الزيادات التقليدية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المياومة (موظف مياومة في امانة عمان)

    الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    جميع المياومة في الدوائر الحكومية يتم تثبيتهم الأ بامانة عمان
    انا موظف مياومة حاصل على شهادة بكالوريوس وبخبرة 6 سنوات في امانة عمان وانا انتظر تحويلي الى مقطوع الى متى سأنتظر الامانة لها 3 سنوات لم يتم تحويل اي دفعة مقطوع لماذا لا يتم تثبيت 200 موظف حسب الاسس والاولويات الجامعيين لهم 30% الوظائف النادرة 30% وهكذا
  • »مارسهم وهم حرين فيه (عاطف علي الفراية)

    الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2007.
    لماذا يضطر الشاب الأردني إذا أحب فتاة وأراد خطبتها أن يذهب 6 أشهر إلى هاييتي
    وعند تأثيث البيت يجب أن يبحث عن واسطة ليذهب إلى سيراليون
    ومن أجل فستان الزفاف يوقع كمبيالات
    وعشان يسددها يجب أن يتطوع للفصل بين القوات المتناحرة في أريتريا
    وهناك تأتيه رصاصة طائشة ويقوم ورثته وأرملته بتكرار الرحلة من أجل سداد الكمبيالات
    في حين أن المناصب المتوارثة لا يحتاج أصحابها إلى أية معاناة من هذا القبيل
    ربما تكون البلد على عبارة فلاح كركي غلبان
    (( مارسهم أو... وطاتهم وهما حرين فيها)))) واحنا ما لينا غرض
  • »علي قدر اهل العزم؟ (خالد)

    الأحد 28 كانون الثاني / يناير 2007.
    يبدو يااخ سميح انه بعض الناس حلل مقولة سيد البلاد اطال الله في عمره بالعكس ووضع كل عزمه لخدمة مصالحه الشخصيه لا لمصالح الموطن؟
  • »حالة واقعية (عمار علي القطامين)

    الأحد 28 كانون الثاني / يناير 2007.
    لي صديق تخرج من الجامعة الأردنية من قسم الهندسة الميكانيكية، وكان معدله امتياز ومن الأوائل، واشتغل في أمانة عمان. عندما حصل على الماجستير من الأردنية أيضا وبتقدير امتياز، أمانة عمان زادوا راتبه دينارين فقط !!!
    بعدها بفترة قصيرة جدا قدم استقالته وبحث عن عمل آخر لشعوره الشديد بالإهانة.
  • »صحيح..مقالك رائع جدا (مراقب لمقالات سميح)

    الأحد 28 كانون الثاني / يناير 2007.
    بدك الصراحة ..انت يا أ.سميح بتفشلي غلي يا أخي.. مقالك واضح جدا ورائع .. وأود أن أشكر جريدة الغد التي تنشر مقالاتك الرائعـــــــــة .. فعلا .. الرواتب يجب أن ترتفع
  • »يسلم فمك (العمري - اربد)

    الأحد 28 كانون الثاني / يناير 2007.
    والله اني احترمك واعتز بجراتك وكان الله في عونك في ايصال كلمة الحق مهما كان الطرف الاخر. فأنت لا تقل لا شجاعة ولا فصاحة عن احمد منصور او فيصل القاسم . وانا متأكد انك لا تسعى الى امجاد ولكنها كلمة المساكين التي تنطق بها يا استاذ سميح.
    ناس تأكل وتشرب لبن العصافير وناس ترضخ تحت نير الفقر. حرام ويسلم فمك دكتور سميح
    الله يقويك.
  • »ياريتني امين عمان (ابن البلد)

    الأحد 28 كانون الثاني / يناير 2007.
    ماهي دراسة امين عمان حتى اعلم ابني مثله!؟ هذا اذا استطعت ان اعلمه بضل الاقساط الجامعيه المرتفعه .. وقدرة راتبي المتقهقر باستمرار.. من الايجار او الديون او الالتزامات الاسريه او الاجتماعيه.
    والله اصبح حلم حياتي ان لااكون مديون لاحد!وليس امتلاك شقه لذوي الدخل المحدود كما يقولون عنها،او شراء سياره نوع همر.
    الله يرضى عليك يا اخ سميح هل امين عمان خبير في وكالة( ناسا الفضائيه)؟