خطاب أقل من عادي للرئيس بوش!

تم نشره في الخميس 25 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

 في خضم حالة غير مسبوقة من انعدام الثقة بقيادة الرئيس بوش، ألقى خطاب حالة الاتحاد في محاولة بائسة لاثبات أنه ليس بطة عرجاء. ومهما قال بوش فإنه من الواضح أن الجمهور الأميركي لم يتنظر الخطاب كثيرا، وذلك لحكمه المسبق على فشل الرئيس الحالي، كما تشير الاستطلاعات الحديثة.

ما ميز خطاب بوش هو انه الأول للرئيس أمام كونغرس تحت سيطرة الديمقراطيين برئاسة نانسي بلوسي. وبالتالي فقد غازل بوش نانسي بلوسي منذ البداية في محاولة لترطيب الأجواء. وقد بدا الخطاب موفقا في معالجة بعض القضايا الداخلية بجرأة بيد أن مقاربته في السياسة الخارجية جاءت عادية ولا تدل على انه تعلم شيئاً من خدمة ست سنوات كرئيس لأقوى دولة في العالم.

القسم المتعلق بالسياسة الخارجية جاء باهتا ولا يحمل أي جديد. وباتت رؤيته محكومة بمنظوره الأيديولوجي الذي يقسم العالم الى قسمين والذي يرى فيه الصراع من منظور حضاري. ولا يبدو أنه يستوعب دينامية الصراع في الشرق الأوسط ولا الربط بين الملفات الساخنة. ولا يرى على الاطلاق الدور السلبي الذي تلعبه السياسة الاميركية غير المتوازنة في الشرق الأوسط على قدرة المنظمات الراديكالية على تجنيد من يريد بوش ان يحاربهم ويقضي عليهم. فالحديث عن متطرفين ومعتدلين لم يعد اطارا جيدا لتبرير التخبط الاميركي الناتج عن غياب أي رؤية استراتيجية واقعية تأخذ بعين الاعتبار ضرورة معالجة جذور الارهاب وليس أعراضه.

ويرتكز الخطاب على عامل الخوف وتخويف الشعب الاميركي من أن الولايات المتحدة هي أمة في حالة حرب دائمة الى أن تتغلب على الارهابيين. ولكنه لا يقترح استراتيجية معقولة للانتصار على المتطرفين. فخطته الجديدة في العراق تعتمد فقط على التصعيد العسكري والاعتماد على نوايا حكومة(لم تعد تثق ببوش نفسه وتعتمد على مقتدى الصدر الذي هو رمز التقتيل الطائفي في العراق) وتستبعد المقاربة السياسية، بخاصة بعد ثبوت أن اللاعبين الاقليميين الآخرين لهم من التأثير بحيث يجعل مهمة الولايات المتحدة في وضع صعب للغاية. ولا يرى الرئيس الاميركي كل ذلك لأنه ما زال أحادي التوجه في المقاربة العامة ويعتقد أن التاريخ سيحكم له وليس عليه. ومع ذلك فلم تنفع حالة الاستجداء في خطابه في طلب الوقت والفرصة لتجريب خطته الجديدة. وفي رده على الخطاب بالنيابة عن الحزب الديمقراطي، أكد السانتور جيمس ويب بأن الرئيس الاميركي لم يقنعهم بحيوية سياسته في العراق. بمعنى آخر يصر جيمس ويب أنه لا توجد استراتيجية لدى بوش لإنعاش العملية السياسية في العراق.

وأخفق الرئيس، مرة أخرى، في فهم الربط بين الملفات الساخنة في الاقليم. وبالرغم من ذكره دولة فلسطينية مستقلة في جملة عابرة الا أن همه الأول هو العراق لأن مكان رئاسته في التاريخ سيتحدد من خلال النجاح أو الاخفاق في العراق. وبالتالي لن يتمكن بوش من تكريس الوقت والجهد الكافيين للمساعدة في احداث اختراقات في المسار الاسرائيلي- الفلسطيني.

يجب علينا فهم السياق العام لخطاب حالة الاتحاد وهو ان شعبية الرئيس متدنية 34% وأن خطته في العراق لا تتمتع بمساندة شعبية وان الكونغرس لا يتفق مع هذا الرئيس في العراق. وعليه فإن مناشدة الرئيس لفرصة أخيرة يعني أن المسار الفلسطيني سيكون على الرف. ويقلل التراجع الشديد في مكانة أولمرت وحزب كاديما في اسرائيل من قدرة الرئيس بوش على عمل أي خطوة مهمة في الموضوع الفلسطيني.

فمن المستبعد ان تستثمر الادارة الاميركية جهدا كبيرا في الموضوع الفلسطيني خوفا من الفشل وهو المرجح. وهذا يدعونا للتساؤل عن الضمانات أو المكاسب التي حققتها الدول العربية المعتدلة في دعم خطة بوش الجديدة في العراق! ولماذا لا تصر الدول المعتدلة على مقايضة دعمها في العراق بحل الموضوع الفلسطيني؟ فالدول العربية لا تنقصها المبادرة وانما تنقصها الجرأة والثقة وغياب التحالفات البديلة. ولا تهتم هذه الانظمة الا في بقائها السياسي.

هنا قد يفيد التذكير أن رايس لم تتطرق لموضوع الإصلاح بتاتا في لقائها الأخير مع الرئيس مبارك مقابل مساندة خطة بوش في العراق.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق