حرب بالوكالة!

تم نشره في الخميس 25 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

إنّها حرب على لبنان. حرب "حزب الله" على لبنان بالوكالة عن النظامين السوري والإيراني. ألم يبلغ الرئيس السوري بشّار الأسد الرئيس رفيق الحريري قبل اغتياله أنّه سينسحب من لبنان، لكنه سيدمّر البلد على الحريري وعائلته؟

يعكس ما شهده لبنان يوم الثلاثاء الواقع فيه الثالث والعشرين من يناير- كانون الثاني الجاري خطورة الهجمة التي تستهدف البلد الصغير الذي يصرّ المحور الإيراني- السوري على استخدامه "ساحة"، لكنّه يعكس قبل كل شيء إفلاس "حزب الله" سياسياً وليس مالياً بالتأكيد. وإذا كانت هذه الهجمة كشفت شيئاً، فإنّها كشفت الخطورة التي يشكّلها هذا الحزب المسلّح على لبنان والدور الذي يلعبه على صعيد تغيير طبيعة البلد بغية إخضاعه وتحويله تابعاً للمحور القائم بين طهران ودمشق.

مطلوب بكلّ بساطة إخضاع لبنان عن طريق تطويق حكومته الشرعية، حكومة الاستقلال الثاني، كي لا تتمكن من الإقدام على أيّ خطوة في أي اتجاه كان من أجل إخراج البلد من أزمته. مطلوب أيضاً بكلّ بساطة تفريغ لبنان من أهله وأبنائه وتركه فريسة سهلة للنظامين السوري والإيراني عن طريق إرسال رسالة إلى الأسرة الدولية فحواها أن لبنان لا يحكم إلاّ من الخارج، من المحور الإيراني- السوري تحديداً.

كان الهدف من حرب الصيف الماضي التي افتعلها "حزب الله" ضرب المناعة اللبنانية. وقد أبلت إسرائيل البلاء الكبير في ذلك عندما استغلّت خطف اثنين من جنودها وقتل ثمانية آخرين على يد عناصر من "حزب الله" لشن حرب استهدفت تدمير جزء لا بأس به من البنية التحتية اللبنانية وفرض حصار على البلد بدءاً بإغلاق مطار بيروت. صار كلّ لبناني يتساءل الآن: هل صدفة أن "حزب الله" بدأ يوم الإضراب العام الذي شاء تنفيذه بالقوّة بإغلاق الطرقات المؤدّية إلى مطار بيروت؟

لم تعد الشعارات التي يرفعها الحزب وحلفاؤه تنطلي على أحد. كلّ ما في الأمر أن المطلوب الانتصار على لبنان بديلاً من الانتصار على إسرائيل. اكثر من ذلك، يبدو "حزب الله" اكثر من أي وقت أداة لافتعال حروب أهلية في لبنان. الهدف واضح كلّ الوضوح؛ يتمثّل أوّلاً في خلق فراغ سياسي في البلد عن طريق إسقاط المؤسسة الشرعية الوحيدة التي لا تزال تعمل فيه، أي الحكومة، بعدما عطّل رئيس مجلس النوّاب العمل التشريعي. ويتمثّل ثانيا في خلق فتنة مسيحية- مسيحية، وهذا اختصاص النائب عون ويمكن العودة إلى تاريخه السياسي للتأكّد من ذلك، وأخرى شيعية- سنّية.

لبنان إلى أين؟ الوضع ليس ميؤوساً منه بدليل وقوف العالم مع لبنان وإصرار الأسرة الدولية على انعقاد مؤتمر باريس-3 لدعم لبنان. والأهمّ من ذلك، أن أكثرية اللبنانيين باتت تعرف ما هو "حزب الله" والدور الذي يلعبه بعدما وجّه سلاحه إلى لبنان واللبنانيين مستكملاً الحرب التي شنها العدو الإسرائيلي بفضله في يوليو- تمّوز الماضي.

سيصعّد "حزب الله". لم يعد أمامه سوى التصعيد كونه لا يعرف لا كيف يخسر ولا كيف يربح، ولا يعرف خصوصاً أن الخطأ لا يغُطّى بخطأ آخر. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح لماذا كلّ هذا الإصرار الذي يبديه النظام السوري على التسريع في اندلاع الفتنة المسيحية- المسيحية وإثارة كل الغرائز ذات الطابع المذهبي لدى السنّة والشيعة؟ غريب أمر هذا النظام الذي يحلم بالعودة إلى لبنان عن طريق "حزب الله". غريب أمر هذا النظام الذي يعتقد أن تخريب لبنان وإيجاد فراغ سياسي فيه سيؤدي إلى الغاء المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستنظر في قضية اغتيال رفيق الحريري. غريب أمر هذا النظام الذي لا يدرك أن الخراب في لبنان سيرتدّ عليه عاجلاً أم آجلاً... هل يعتقد أن قناة التفاوض السرّية مع إسرائيل تسمح له بعمل ما يشاء في لبنان؟

كاتب لبناني مقيم في لندن

التعليق