إبراهيم غرايبة

حماس وعنق الزجاجة

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

لماذا ذهب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى دمشق لمقابلة خالد مشعل ورفض فكرة اللقاء مع إسماعيل هنية في عمان؟

الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة نفى ان يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد رفض المبادرة الاردنية بلقاء "عباس هنية" في عمان، ويقول إن لقاء "عباس مشعل" لم يلغ المبادرة الاردنية.

لكن هذا النفي مع أخذه بالاعتبار لا يلغي التساؤل وبخاصة مع تداعيات الأخبار والتصريحات الصحافية والمشهد المتشكل، فجلالة الملك قال في لقائه مع صحيفة هاآرتس إن حماس مكنت إيران من أن يكون لها مقعد على طاولة الأحداث الفلسطينية، فهل يريد أبو مازن من زيارته إلى دمشق أن تكون حركة فتح أيضا شريكا فلسطينيا مع إيران وألا تحتكر هذه الشراكة حركة حماس؟

هناك فكرة أخرى تسندها معلومات صحافية وأخرى ميدانية، وهي أن حركة حماس في الداخل تخوض في حوار متقدم مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أيضا، وتوشك على الوصول إلى تفاهمات مهمة. وقد أشار جلالة الملك أيضا في لقائه الصحافي المشار إليه إلى لغة جديدة تقدمها حماس مختلفة عما سبق، وهو موقف إن تحقق فإنه يسحب البساط من تحت أقدام حركة فتح وقيادة حماس في الخارج أيضا، ولذلك فإنهما يتفقان (عباس ومشعل) بناء على هذه المصلحة المشتركة على قطع الطريق على هذه المبادرة، لأنه إذا استطاعت حكومة حماس أن تكسر الحصار القائم، وتوشك بالفعل أن تتجاوزه فسوف تستطيع أن تقود الحياة السياسية لأربع سنوات قادمة، وربما تحافظ على موقعها القيادي المتفرد أو المشارك الرئيس لعدة عقود قادمة.

ما يضعف موقف حماس هو حالة التفكك والضعف في القيادة الإسرائيلية، وليس كما يبدو للوهلة الأولى الموقف الإسرائيل الرافض لحماس، فهذا الرفض ليس بنيويا ولا هو غير قابل للمراجعة، ولكنه يسمح باستمرار حالة الهشاشة والضياع في البوصلة الإسرائيلية، وإذا سقطت الحكومة الإسرائيلية وجاءت قيادة أكثر قوة وتماسكا ومغطاة بأغلبية نيابية وسطية، مثل تسيبي ليفني او إيهود باراك فإن إسرائيل ستدخل على الأغلب في شراكة وتفاهم مع حكومة حماس.

وما أعلنه عمير بيريتس وزير الدفاع الإسرائيلي عن خطة سلام جديدة يقول إنها مزيج من خريطة الطريق الدولية للسلام والمبادرة السعودية التي أقرت في القمة العربية ببيروت عام 2002 يمكن اعتبارها رسالة إلى حماس عن استعداد إسرائيلي بالمشاركة معها أو القبول بها.

الساحة الإسلامية الفلسطينية تشهد حراكا جديدا سبق وأن أشرت إليه في "الغد" بتاريخ 18/7/2006 سيؤدي على الأغلب إلى قيام تنظيم جديد للإخوان المسلمين الفلسطينيين وحماس بطبيعة الحال قائم على الإخوان المسلمين الفلسطينيين في فلسطين والخارج أيضا، وهو تشكيل سيكون قائمة على الغزيين وشركائهم لأن الإخوان الأردنيين من أصل فلسطيني سيفضلون على الأغلب أو غالبيتهم الكبرى البقاء مع الإخوان المسلمين في الأردن.

هذا التشكيل إن حدث وهو أمر مؤكد سيخرج عددا كبيرا من القيادة السياسية لحماس في الخارج من مواقعها الحالية، وستكون القيادة الجديدة لحماس في الداخل والخارج أكثر انسجاما لأن قيادة الخارج سيجرى اختيارها بناء على انتخابات تنظيمية شاملة لن يشارك فيها الإخوان الأردنيون الفلسطينيون والذين يؤيد معظمهم القيادة السياسية الحالية.

وبالمناسبة فإن قيادة حماس في الخارج والمسماة "المكتب السياسي" ليس لها سند انتخابي أو تنظيمي ولا تمتلك شرعية تنظيمية في مواقعها، ولكنها حالة تطورت بوضع اليد والأمر الواقع، وربما قد آن الأوان لحركة حماس والإخوان الفلسطينيين أن يصححوا هذا الوضع، فليس من المعقول أن تتكئ حركة حماس في شرعيتها على انتخابات تشريعية، ولكن قيادتها تفتقر إلى الشرعية الانتخابية، فلا يستطيع أحد أن يبرر على نحو مقبول كيف جاءت مجموعة قيادة الخارج إلى مواقعها؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »why (وائل)

    الجمعة 26 كانون الثاني / يناير 2007.
    لماذا لم تنشروا تعليقي؟
    لا بأس من عدم نشره لكن قولوا لي لماذا؟
  • »انتخاب داخلي وليس ما يريد الكاتب!!؟؟ (سهير)

    الخميس 25 كانون الثاني / يناير 2007.
    الكاتب يذكر في مقاله وبكل اريحية!!؟؟ يستخدم "ما يسمى" بالمكتب السياسي لحماس!!! هل يعني أن هذا الوصف التنظيمي ليس لحماس ولا يمثلها!!؟؟ ام ان الكاتب يقوم بالاستهتار والغمز من أعلى هيئة قيادية منتخبة في حركة المقاومة التي انتجت على ارض الميدان في 18 عاما ما لم تستطع حركة تحررية في مواجهة الاحتلال الصهيوني باستثناء المقاومة اللبنانية.
    الكتابة عن حماس ليست تدخلا غير صحيح، ابدا.
    لكن اسلوب وكلمات وطريقة الكاتب ليست منقطعة عن سياق سابق يعرفه الكثيرون. واعيد بان ما يقدم ليس الا حقدا وغيظا وممارسة للنيل من بعض قيادات حماس !! لا بل هو كلام ليس لطيفا ابدا ولا أدري كيف اصفه اليوم.
    الكاتب الحريص جدا يعيد دعوة (كوندي) ويقول "وربما قد آن الأوان لحركة حماس والإخوان الفلسطينيين أن يصححوا هذا الوضع، فليس من المعقول أن تتكئ حركة حماس في شرعيتها على انتخابات تشريعية، ولكن قيادتها تفتقر إلى الشرعية الانتخابية، فلا يستطيع أحد أن يبرر على نحو مقبول كيف جاءت مجموعة قيادة الخارج إلى مواقعها؟ "!!!؟؟؟

    الكاتب يقدم رجالات حماس وقواعدها على اعتبار انهم مجموعة بلهاء تسرق خياراتهم واصواتهم وقياداتهم .. لا بل أنه يعرف حقيقة لا يعرفها ياسين ولا الرنتيسي رحمهم الله ولا يعرفها هنية ولا الزهار ولا ريان ولا صيام ولا ابو مرزوق ولم يكن يعرفها قيادات حماس العسكرية والتصنيعية والاعلامية وكوادرها .. ربما تكون غزة التي يدعوها الكاتب (لتزيح) قيادتها (الشرعية) و النظيفة والكريمة والراشدة والصادقة و.. اليوم غزة تتمسك بها وتحبها أكثر من اي مكان آخر.البعض يريد أن له الحق في اختيار قيادة حماس وابعاد من لا " يحبون " من قيادتها التي اختارتها قواعد حماس وكوادرها للقيادة... ربما لانهم لا يستطيعون ان يختاروا في مواقعهم واماكنهم.. او ربما لان حماس مشروع نهضة نجح في مرحليته .. وكل من هب ودب يريد ان يقتسم.
    قيادة حماس منتخبة وشرعية... لن يشكك في ذلك مقال!!؟؟ ... ولكن من ينتخبها هم اعضاء حماس وليس الكاتب. وآلية الانتخاب لا يضعهاهو ولا يحددها ولن يكون ذلك.

    وما جاء في المقال - ان جاز التعبير - ليس هجوما شخصيا خارج السياق فقط!! بل كلام لا يليق.
    اتصور أن نقد حماس وسياستها وفعلها ونتاجها وقياداتها وحكومتها شكل صحيح بلا شك..
    شكرا يارا.. شكرا للغد.
  • »تعليق غير مفهوم (يارا طاهر)

    الخميس 25 كانون الثاني / يناير 2007.
    لم أفهم تعليق الأخت سهير على المقال، شو يعنى لا شأن له به، هل تعتبر الكتابة عن حماس تدخلا غير صحيح؟
    ولم افهم ايضا الحديث عن اختيار القادة في حماس ولكن السؤال الحقيقي أن الكاتب اثار قضية خطيرة جدا وهي هل صحيح أن قيادة حماس غير منتخبة ومن انتخبها وكيف اختيرت
    انا لا أويد الكاتب ولا اعارضه ولكنه يزعم ان قيادة حماس جاءت بوضع اليد فهل يتبرع احد بالرد والتوضيح أم نعتبر كلامه صحيحا؟
  • »تعليق سياسي ام ( حاجة ) شخصية (سهير)

    الأربعاء 24 كانون الثاني / يناير 2007.
    لا يزال البعض يتحدث فيما لا شأن له به.. في محاولة جديدة للاساءة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي لم يمتلك من هم اكثر قوة وجاها ونفوذا ( حتى ممن صنفوا انفسهم طويلا او جلسوا تحت عباءة "ذوي القربى"!!) من الاساءة لها.
    ان البعض لا يزالون يعتقدون انهم يعرفون حماس وعن حماس اكثر مما تعرف عن نفسها بل يريدون ان يكون لهم الصوت الاعلى في قرارها، فلو كان ما يدعيه الكاتب (واقعااليوم!!؟؟) فهو افضل واكثر منطقا من ان تختار قيادة "الاخوان" في الاردن قيادة لحماس! مع بالغ التحفظ على وصف الكاتب لآلية اختيار القيادة في حماس.
    ان الكاتب كعادته يمارس دورا بات واضحا ضد حماس، وكلامه المكتوب وما (نطق) به سابقا في حق رجالات المقاومة وساداتها الذين ارتضتهم حماس وفلسطين باياديهم ووجوههم ودمائهم ومواقفهم ومن يعاديهم في العالمين... ممارسة من يثأر لنفسه في سياق شخصي واضح - لا علاقة للقراء او للتعليق السياسي به - وربما على الكاتب (وعلى اقل تقدير) ان يذكر ان من يهاجمهم هم من علموه وقدموه.
    ربما يريد الكاتب ان يشارك في اختيار قادة (حماس) ام وصل به الاعتقاد ان ذلك من (حقه)!!؟؟
    من يقيم ويحاكم من !!؟؟